العلاقات الشخصية بين الموظف ورئيسه في الوظيفة العامة: الأمر رقم 29094/2025 الصادر عن محكمة النقض

في مشهد الوظيفة العامة المخصخصة، يمثل الحد الفاصل بين الحياة الخاصة للموظفين وواجبات الحياد في الإدارة العامة غالباً أرضية زلقة. ومؤخراً، عادت محكمة النقض للبت في هذا التوازن الدقيق من خلال الأمر رقم 29094 الصادر في 4 نوفمبر 2025. يتناول هذا القرار مسألة أهمية العلاقات الشخصية خارج نطاق العمل بين موظف (في هذه الحالة، ج. م.) ورئيسه المباشر، واضعاً خطاً فاصلاً بين الروتين اليومي المعتاد في المكتب وإجراءات الاختيار لشغل مناصب هامة.

القاعدة العامة والاستثناء في إجراءات الاختيار

بشكل عام، لا يؤثر وجود علاقات شخصية أو صداقة خارج سياق العمل بين الزملاء أو بين المرؤوس ورئيسه على شرعية أعمال الإدارة العادية. ومع ذلك، يواجه هذا المبدأ حداً لا يمكن تجاوزه عندما يتعلق الأمر بإجراءات الاختيار التقديرية. فعندما يتعين على الإدارة العامة إسناد مهام هامة، مثل المناصب التنظيمية، تدخل حيز التنفيذ المبادئ الدستورية للحياد وحسن سير العمل (المادة 97 من الدستور)، إلى جانب واجبات القانون الخاص المتعلقة بالنزاهة وحسن النية (المادتان 1175 و1375 من القانون المدني).

في هذه الحالات، يجب أن يكون الاختيار شفافاً وبعيداً عن أي شبهة. ولضمان ذلك، توسع محكمة النقض نطاق تطبيق الضمانات المنصوص عليها في المادة 51 من قانون الإجراءات المدنية فيما يتعلق بتنحي القاضي.

مبدأ محكمة النقض

لفهم نطاق هذا القرار بشكل كامل، من المفيد قراءة المبدأ الذي عبر عنه قضاة الشرعية:

فيما يتعلق بالوظيفة العامة المخصخصة، فإن وجود علاقات شخصية مشروعة خارج نطاق العمل بين الموظف ورئيسه لا يعتد به لغرض تقييم سلوك المعنيين وشرعية الأعمال الإدارية، باستثناء حالة إجراءات الاختيار التي تتضمن تقييمات تقديرية للمرشحين لإسناد مهام هامة (مثل منصب تنظيمي)، حيث يجب على الإدارة العامة، وفقاً لمبادئ حسن النية والنزاهة، ضمان حياد من يتولى الاختيار، مع تطبيق القواعد المنصوص عليها في المادة 51 من قانون الإجراءات المدنية، بما في ذلك الحالة غير النمطية المنصوص عليها في الفقرة الثانية، والتي تفرض تجنب اتخاذ القرار من قبل من تربطه بشخص ما علاقة شخصية ذات كثافة تجعل من المشكوك فيه أن الحكم لم يكن مبنياً على احترام المبادئ المذكورة.

توضح المحكمة العليا أن واجب التنحي لا ينشأ فقط في الحالات النمطية للقرابة أو العداوة الشديدة، بل أيضاً في وجود علاقة صداقة وثيقة لدرجة تقوض تصور حياد الاختيار. يتعلق الأمر بما يسمى "الحالة غير النمطية" المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 51 من قانون الإجراءات المدنية، والتي تفرض التنحي في وجود أسباب جدية تتعلق باللياقة.

الآثار العملية على الإدارة العامة

يسلط قرار محكمة النقض الضوء على أهمية اتخاذ الاحتياطات المناسبة داخل الإدارات العامة أثناء إجراءات الاختيار. وبشكل خاص، يجب مراقبة الجوانب التالية:

  • شفافية المعايير: يجب أن تكون معايير الاختيار موضوعية ومحددة مسبقاً، مما يقلل إلى أدنى حد من مساحة التقييمات الذاتية البحتة.
  • واجب التنحي: يقع على عاتق الرئيس المباشر الذي تربطه علاقة صداقة وثيقة أو تواصل مستمر مع أحد المرشحين واجب التنحي عن لجنة التحكيم.
  • حماية المنافسة الداخلية: ضمان حصول جميع الموظفين على نفس فرص النمو المهني، مع تحييد المحسوبية.

الخاتمة

في الختام، يمثل الأمر رقم 29094/2025 الصادر عن محكمة النقض نقطة مرجعية هامة لإدارة الموارد البشرية في الوظيفة العامة. فبينما يتم حماية حرية الموظفين في إقامة علاقات شخصية طبيعية ومشروعة خارج ساعات العمل، يتم في الوقت نفسه التأكيد بقوة على مبدأ حياد العمل الإداري. وعند اتخاذ قرار بشأن إسناد منصب هام، يجب أن تكون استقلالية من يقوم بالتقييم مطلقة ولا جدال فيها، وذلك حمايةً للجدارة وثقة المواطنين في المؤسسات.

مكتب المحاماة بيانوتشي