المسؤولية الناشئة عن الاتصال الاجتماعي للمهني: تعليق على الأمر رقم 28758 لسنة 2025

في مشهد القانون المدني الإيطالي، يمكن للمسؤولية المدنية أن تتخذ أبعاداً معقدة تتجاوز الازدواجية التقليدية بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية. وتمثل المسؤولية الناشئة عن "الاتصال الاجتماعي المؤهل" إحدى هذه الأبعاد. فبموجب الأمر رقم 28758 الصادر بتاريخ 30/10/2025، عادت الدائرة المدنية الثالثة لمحكمة النقض للبت في هذا الموضوع، مقدمةً توضيحاً هاماً حول أسس هذا التكييف القانوني المطبق على أنشطة المهنيين المقيدين في نقابات مهنية محمية.

القضية الواقعية وقرار محكمة النقض

تنشأ القضية من نزاع يضم مالك عقار، (س)، (ممثلاً بالمحامي ل. ر.)، ومساحاً عقارياً، (ن)، (ممثلاً بالمحامي م. ف.). كان الأخير قد كُلف من قبل مستأجر العقار بتصميم وإدارة الأعمال الرامية إلى إنشاء طابق نصفي (ميزانين). وعقب اعتراضات على مطابقة الأعمال وتنفيذها، رفع مالك العقار دعوى قضائية للمطالبة بتعويضات عن الأضرار من المهني. وقد أدانت محكمة الاستئناف في ليتشي المساح، وهو القرار الذي أيدته محكمة النقض لاحقاً. وتكمن خصوصية القضية في حقيقة أنه لم يكن هناك عقد مباشر بين المالك المتضرر والمساح، حيث أن التكليف قد صدر عن المستأجر. ورغم ذلك، فقد أقر القضاة بوجود مسؤولية عقدية ناشئة عن الاتصال الاجتماعي.

مبدأ محكمة النقض

لفهم نطاق هذا القرار فهماً كاملاً، من الضروري تحليل المبدأ الذي عبرت عنه المحكمة في الأمر محل التعليق:

تفترض المسؤولية الناشئة عن الاتصال الاجتماعي تدخل شخص ما في النطاق القانوني لشخص آخر، وذلك لأداء نشاط يتطلب ترخيصاً خاصاً تفرضه الدولة - ويخضع لقواعد سلوك ينص عليها القانون، تهدف تحديداً إلى حماية الغير المعرضين للمخاطر المرتبطة به -، مع ما يترتب على ذلك من ثقة الشخص الذي وقع التدخل في نطاقه القانوني فيما يتعلق بمطابقة الأداء المتلقى للمعايير المهنية والقواعد التي تنظمه.

يبرز هذا المبدأ كيف أن المسؤولية لا تنشأ عن اتفاق تعاقدي، بل عن الثقة التي يوليها الغير لمهنية شخص يمارس مهنة محمية. فمن يحمل ترخيصاً حكومياً ملزم باحترام قواعد فنية وأخلاقية صارمة تهدف إلى حماية ليس فقط العميل المباشر، بل كل من قد يلحق به ضرر نتيجة النشاط الممارس.

أسس المسؤولية الناشئة عن الاتصال الاجتماعي

من تحليل القرار، يتبين أنه لكي تتشكل المسؤولية الناشئة عن الاتصال الاجتماعي، يجب أن تتوفر عناصر جوهرية محددة:

  • ممارسة نشاط محمي: يجب أن يمارس المهني نشاطاً يتطلب ترخيصاً حكومياً وقيداً في نقابة مهنية (مثل المساح، المهندس، الطبيب).
  • التدخل في نطاق الغير: يجب أن يؤثر نشاط المهني بشكل ملموس على النطاق القانوني أو المالي للغير (في هذه الحالة المحددة، ملكية العقار).
  • الثقة المؤهلة: يجب أن يكون للغير الحق في الاعتماد المشروع على أن المهني يعمل وفقاً لأصول المهنة والقواعد القانونية.

الخلاصة

ختاماً، يؤكد الأمر رقم 28758 لسنة 2025 مبدأً ذا أهمية جوهرية لحماية حقوق الغير وتحديد واجبات المهنيين. إذ لا يمكن لهؤلاء التذرع بغياب رابطة تعاقدية مباشرة للتهرب من مسؤولياتهم. فمن يمارس مهنة منظمة يسأل عن أعماله تجاه جميع الأشخاص الذين يتحملون بشكل معقول آثار أدائه، مما يعزز واجبات الحماية والنزاهة التي تفرضها المواد 1173 و1176 و1218 من القانون المدني.

مكتب المحاماة بيانوتشي