المعاش التقاعدي وتجميع فترات التأمين الأجنبية: محكمة النقض توضح الأمر في الحكم رقم 27195/2025

يعد التنقل الوظيفي داخل الاتحاد الأوروبي أحد أعظم الإنجازات للمواطنين الأوروبيين، ولكنه غالباً ما يجلب معه قضايا بيروقراطية وتأمينية معقدة. فعندما يمارس العامل نشاطه في دول أعضاء مختلفة أو لدى منظمات دولية، يمكن أن تتحول عملية إعادة بناء مسيرته التأمينية لأغراض التقاعد إلى متاهة قانونية حقيقية. وفي هذا الصدد، تدخلت محكمة النقض، قسم العمل، بالحكم الجوهري رقم 27195 الصادر في 10 أكتوبر 2025، مقدمة تفسيراً توضيحياً يهدف إلى حماية حقوق العامل.

القضية والتشريع المرجعي: القانون رقم 115 لعام 2015

تنشأ هذه القضية من الطعن المقدم من (ب. أ.) ضد (ف. ج.)، والذي وصل إلى المحكمة العليا عقب قرار محكمة الاستئناف في ترييستي. ويتمحور النقاش حول تطبيق المادة 18، الفقرة 3، الفقرة الفرعية الثالثة، من القانون رقم 115 لعام 2015. تنظم هذه القاعدة إمكانية تجميع فترات التأمين للعمال الذين عملوا في إيطاليا ولدى منظمات دولية. وينص القانون على حظر التجميع في حال كانت تلك الاشتراكات قد خضعت لـ "استرداد". ومع ذلك، فإن تعريف هذا المصطلح أثار العديد من الشكوك التفسيرية، مما هدد بإلحاق ضرر غير عادل بمن عملوا في الخارج.

التمييز الجوهري بين الاسترداد ومعاش التقاعد

تناولت محكمة النقض المسألة بالتركيز على النطاق الحقيقي لمصطلح "استرداد". وللقيام بذلك، استندت إلى المبادئ التي أرستها محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، ولا سيما الحكم الصادر في 4 يوليو 2013 (القضية C-233/12)، الذي يحمي حرية تنقل العمال. وإليكم المبدأ القانوني الذي عبر عنه قضاة المحكمة:

فيما يتعلق بخدمات العمل التي يؤديها مواطن إيطالي في إيطاليا وفي دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، فإن المادة 18، الفقرة 3، الفقرة الفرعية الثالثة، من القانون رقم 115 لعام 2015 - التي تحظر، فيما يتعلق بإمكانية تجميع فترات التأمين، أخذ الفترات المستحقة لدى المنظمات الدولية في الاعتبار إذا كانت قد خضعت للاسترداد - يجب تفسيرها، وفقاً لحكم محكمة العدل الصادر في 4 يوليو 2013 (القضية C-233/12)، بما لا يفرغ حق العامل في حرية التنقل من مضمونه بجميع أبعاده، بما في ذلك الجانب التأميني، مما يترتب عليه أن تجميع الفترات لا يُمنع إلا في حالة استرداد الاشتراكات، التي يستعيدها من دفعها، وليس في حالة صرف معاش تقاعدي من قبل المنظمة الدولية بناءً على الاشتراكات المدفوعة.

إن التمييز الذي وضعته المحكمة واضح وذو أهمية حيوية. فحظر تجميع فترات التأمين لا يسري إلا إذا حصل العامل على استرداد مادي فعلي للاشتراكات المدفوعة، بحيث عادت إلى حوزته. وعلى العكس من ذلك، إذا استخدمت المنظمة الدولية تلك الاشتراكات لصرف معاش تقاعدي أو معاملة مماثلة، فلا يمكن حرمان العامل من حقه في تجميع الفترات بالنسبة للحصة الإيطالية. إن الخلط بين صرف معاش تقاعدي و"استرداد" الاشتراكات يعني إفراغ الحق في حرية التنقل من معناه.

الآثار المترتبة على العمال المتنقلين وحماية الاتحاد الأوروبي

يمثل هذا الحكم انتصاراً مهماً لجميع المهنيين والموظفين الذين يقسمون مسيرتهم المهنية بين إيطاليا والمؤسسات أو المنظمات الدولية. وتشمل النقاط الرئيسية التي أرستها محكمة النقض ما يلي:

  • حماية حرية التنقل: لا يمكن تفسير القوانين الوطنية بطريقة تثبط العمل في الخارج أو تعاقب تأمينياً من يختار التنقل.
  • لا للمسار المزدوج العقابي: إن تلقي معاش تقاعدي من منظمة دولية لا يعادل تلقي استرداد للاشتراكات؛ وبالتالي، يظل تجميع فترات التأمين حقاً قابلاً للممارسة.
  • التناغم الأوروبي: تم التأكيد على التزام القضاة الوطنيين بتفسير القانون الداخلي بما يتوافق مع مبادئ وأحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.

الخلاصة

من خلال الحكم رقم 27195/2025، أعادت محكمة النقض إرساء مبدأ الإنصاف والمنطق القانوني السليم. إن منع تجميع الاشتراكات لمن يتلقى معاشاً تقاعدياً أجنبياً مشروعاً كان سيشكل عقبة غير عادلة أمام التنقل المهني. وبفضل هذا القرار، تم التأكيد على أن التصفية الفعلية والاسترداد النقدي للاشتراكات هما فقط ما يستبعد التجميع، مما يضمن بالتالي أماناً تأمينياً أكثر صلابة لجميع العمال الأوروبيين.

مكتب المحاماة بيانوتشي