اختيار المديرين العموميين وعقود العمل محددة المدة: مشروعية الاستبعاد في الحكم رقم 27192/2025

لطالما مثلت مسألة التوظيف والترقي الوظيفي داخل الإدارة العامة ميدانًا لنقاش قانوني محتدم. ومؤخرًا، أصدرت محكمة النقض حكمًا في مسألة ذات أهمية بالغة تتعلق بالتمييز بين المديرين المثبتين في الوظائف والمديرين المعينين بموجب عقود محددة المدة، واضعةً حدودًا دقيقة لحماية التنظيم الإداري للدولة. فمن خلال الحكم رقم 27192 الصادر في 10 أكتوبر 2025، تناولت المحكمة العليا مشروعية استبعاد المديرين ذوي العقود محددة المدة من عمليات الاختيار لشغل مناصب إدارية من الدرجة الأولى.

القضية والتشريعات ذات الصلة

تستمد هذه القضية أصولها من الطعن المقدم من (س)، بمساعدة المحامي (سي. جي)، ضد المعهد (الذي دافعت عنه هيئة محامي الدولة)، وذلك عقب استبعاده من إجراءات اختيار كانت مقتصرة على المديرين المثبتين فقط. وقد تذرع الطاعن، الذي عُين بموجب عقد محدد المدة وفقًا للمادة 19، الفقرة 6، من المرسوم التشريعي رقم 165 لعام 2001، بوجود تفاوت في المعاملة مقارنة بزملائه المعينين بعقود غير محددة المدة، معتبرًا ذلك مخالفًا للمبادئ الأوروبية المتعلقة بعدم التمييز.

إن التشريع الأساسي الذي تدور حوله النزاع هو المادة 19، الفقرة 6، من المرسوم التشريعي 165/2001، والتي تنظم منح المناصب الإدارية لأشخاص من خارج الإدارة أو من داخلها ممن ليسوا على ملاك الوظيفة، وذلك ضمن حدود نسبية وزمنية دقيقة. وعلى الصعيد الأوروبي، استند الدفاع إلى البند 4 من الاتفاق الإطاري بشأن العمل محدد المدة، الملحق بالتوجيه 1999/70/CE، والذي يحظر المعاملة الأقل تفضيلاً للعمال ذوي العقود محددة المدة، ما لم تكن هناك أسباب موضوعية تبرر ذلك.

قرار محكمة النقض والمبدأ القانوني

رفض قضاة المحكمة العليا دفوع الطاعن، مؤيدين بذلك قرار محكمة الاستئناف في روما. وقد أوضحت محكمة النقض أن تفاوت المعاملة مبرر لعدم تجانس المراكز الوظيفية محل النظر. وفيما يلي المبدأ القانوني الرسمي الذي أقره قضاة المحكمة:

فيما يتعلق بالإدارة في الوظيفة العامة المخصخصة، يعد اختيار شغل منصب مدير من الدرجة الأولى المقتصر فقط على المديرين المثبتين - والذي لا يُسمح فيه بالتالي للمديرين المعينين وفقًا للمادة 19، الفقرة 6، من المرسوم التشريعي رقم 165 لعام 2001 - إجراءً مشروعًا ولا يتعارض مع البند 4 من الاتفاق الإطاري الملحق بالتوجيه 1999/70/CE، نظرًا لعدم تجانس المركزين، حيث إن المدير محدد المدة، على عكس المدير غير محدد المدة، لا يندمج بشكل مستقر في تنظيم الهيئة.

يعزز هذا الحكم توجهًا قضائيًا صارمًا. حيث تكمن النقطة الجوهرية في مفهوم الاندماج المستقر في تنظيم الهيئة العامة. فبينما يعد المدير المثبت (غير محدد المدة) جزءًا من الهيكل الدائم للإدارة العامة، ضامنًا استمرارية العمل الإداري، فإن المدير محدد المدة يلبي احتياجات مؤقتة واستثنائية.

لماذا لا يوجد تمييز وفقًا للقانون الأوروبي؟

أوضحت محكمة النقض أن التوجيه 1999/70/CE لا يفرض مساواة تامة بين علاقات العمل المستقرة وغير المستقرة في حال وجود عناصر موضوعية للتنويع. ويمكن تلخيص الفروق الملحوظة بين الصفتين على النحو التالي:

  • طرق الوصول للوظيفة: يصل المدير المثبت عبر مسابقة عامة تهدف إلى الاستقرار، بينما يستند التعيين بموجب المادة 19، الفقرة 6، إلى معايير ثقة ومؤقتة؛
  • التكامل التنظيمي: المدير غير محدد المدة هو وحده من يضمن الاستمرارية الهيكلية والمؤسسية اللازمة لأدوار الدرجة الأولى؛
  • طبيعة العلاقة: الطبيعة المؤقتة المتأصلة في العقد محدد المدة تمنع نشوء توقع تلقائي بالترقي الوظيفي المحجوز للأدوار العضوية.

الخلاصة

من خلال الحكم رقم 27192/2025، تؤكد المحكمة العليا مشروعية الخيارات التنظيمية للإدارة العامة، شريطة أن تكون متسقة مع الإطار التشريعي الوطني والأوروبي. إن استبعاد المديرين المتعاقدين من عمليات الاختيار للمناصب العليا لا يشكل تمييزًا محظورًا، بل هو تطبيق متسق لمبدأ حسن سير الإدارة العامة، الذي يتطلب وجود إدارة مستقرة ومنظمة لإدارة المهام ذات المستوى الأعلى.

مكتب المحاماة بيانوتشي