يعد الاعتراف بالمرض المهني لحظة دقيقة في مسار حماية العامل. وغالباً ما يُعتقد أن إدراج مرض ما في الجداول الوزارية يضمن تلقائياً الحق في المزايا التأمينية. ومع ذلك، فقد أكد اجتهاد محكمة النقض، من خلال الأمر رقم 27410 الصادر في 14 أكتوبر 2025، على قيود هامة لهذا التلقائية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بما يسمى بالأمراض "متعددة العوامل"، أي تلك الناجمة عن مجموعة من العوامل التي لا تقتصر حصراً على العمل.
تستمد القضية أصولها من الطعن المقدم من العامل (ب. د.) ضد قرار محكمة الاستئناف في ليتشي، التي رفضت تعويضه عن اعتلال الفقرات القطنية. وكان المؤمن عليه، الذي عمل كعامل بناء، يزعم أن المرض مرتبط مباشرة بنشاطه المهني السابق. ومع ذلك، فإن الفحوصات التشخيصية والإشعاعية المقدمة في الدعوى تعود إلى ما بعد عشرين عاماً من انتهاء علاقة العمل.
وقد رفض قضاة الموضوع الطعن، مؤكدين أن الفترة الزمنية الطويلة التي انقضت بين نهاية النشاط المهني وتشخيص المرض تقطع التوافق الزمني الضروري. وفي هذا السياق، لا يمكن تطبيق قرينة الأصل المهني بشكل أعمى، حيث يمكن أن يُعزى تآكل العمود الفقري إلى ديناميكيات تنكسية مرتبطة بالعمر أو عوامل أخرى خارج نطاق العمل.
لفهم نطاق هذا الحكم بشكل كامل، من الضروري تحليل المبدأ الذي عبر عنه القضاة:
فيما يتعلق بالأمراض المهنية، فإن القاعدة التي تقضي بأن إدراج العمل والمرض في الجداول المخصصة (بشرط ظهوره خلال فترة الاستحقاق القصوى) يحدد قابلية تطبيق قرينة المسببات المهنية لهذا الأخير، مع ما يترتب على ذلك من عبء إثبات العكس على عاتق المعهد الوطني للتأمين ضد حوادث العمل (INAIL)، يجب أن يتم تلطيفها في حالة المرض ذي المسببات متعددة العوامل، حيث يجب ألا يتكون إثبات علاقة السببية من مجرد قرائن مستمدة من فرضيات تقنية ممكنة نظرياً، بل في إثبات ملموس ومحدد - على الأقل من الناحية الاحتمالية - لمدى ملاءمة التعرض للمخاطر في التسبب في الحدث المرضي.
يوضح هذا المبدأ أن "القرينة القانونية" (أي افتراض أن المرض ينشأ عن العمل إذا كان مدرجاً في الجدول) ليست مطلقة. فعندما يكون للمرض أسباب متعددة (متعددة العوامل)، لا يمكن للعامل الاكتفاء بالاستناد إلى الجدول، بل يجب عليه إثبات، على الأقل من حيث الاحتمالية العلمية العالية، أن التعرض للمخاطر المهنية كان كافياً بشكل ملموس لإحداث الضرر.
يندرج القرار ضمن مسار قضائي راسخ ويحدد سلسلة من المعايير الأساسية التي يجب على قضاة الموضوع تقييمها للتحقق من علاقة السببية في الأمراض متعددة العوامل:
في الختام، يمثل الأمر رقم 27410 لعام 2025 تذكيراً مهماً بصرامة الإثبات في مسائل السلامة في العمل والضمان الاجتماعي. فإذا كانت حماية العامل تظل مبدأً أساسياً في نظامنا القانوني، فلا يمكن الاستغناء عن التحقق العلمي الصارم من علاقة السبب والنتيجة. وبالنسبة للعمال والمتخصصين في القطاع القانوني، يؤكد هذا الحكم على أهمية جمع الوثائق الطبية في الوقت المناسب وعدم الاستهانة بعامل الوقت عند المطالبة بالحماية التي ينص عليها القانون.