غالباً ما يخبئ المشي في شوارع مدننا مفاجآت غير سارة، بين حفر وأرصفة غير مستوية وطرق متهالكة. ومع ذلك، فإن وجود خطر في الطريق لا يضمن دائماً الحق في التعويض عن الضرر. فقد عادت محكمة النقض، بموجب الأمر القضائي رقم 29147 الصادر في 4 نوفمبر 2025، لتوضيح المسؤولية عن الأشياء الخاضعة للحراسة وفقاً للمادة 2051 من القانون المدني، محددة بدقة حدود "الحدث القهري" المتمثل في السلوك المهمل للمتضرر نفسه.
تنشأ القضية، التي كانت بين ف. أ. أ. وأ. ف.، من سقوط سيدة في منطقة مخصصة للسوق خلال ساعات النهار. تعثرت المرأة في حفرة ذات أبعاد كبيرة (حوالي 30-40 سنتيمتراً طولاً وبعمق قدم بحذاء). وفي درجات التقاضي الموضوعية، قضت محكمة استئناف روما بعدم قبول طلب التعويض، معزية المسؤولية الكاملة عن الحادث للضحية نفسها. وقد أيدت محكمة النقض هذا القرار، رافضة الطعن. ولكن ما هي الأسباب القانونية الكامنة وراء هذا القرار؟
لاحظ القضاة أن الساحة كانت تعاني من حالة تهالك عامة ومرئية. وفي مثل هذا السياق، لا يمكن لمستخدم الطريق الاعتماد على استواء الأرض بشكل منتظم، بل يجب عليه توخي الحذر بما يتناسب مع حالة المكان.
لفهم نطاق هذا القرار بشكل كامل، دعونا نحلل القاعدة التي عبر عنها قضاة المحكمة العليا:
فيما يتعلق بالمسؤولية عن الأشياء الخاضعة للحراسة، ولتحديد ما إذا كان سلوك الضحية يشكل حدثاً قهرياً وفقاً للمادة 2051 من القانون المدني، يجب تقييم ما إذا كان المتضرر، امتثالاً لواجب الحيطة المعقولة العام، كان بإمكانه توقع الضرر وتجنبه، مع عدم الاعتداد بكون سلوكه هذا متوقعاً من الناحية النظرية.
يؤكد هذا الحكم على واجب المسؤولية الذاتية للمواطن. إن حارس الطريق (على سبيل المثال البلدية) مسؤول بالفعل عن الأضرار التي تسببها الأشياء الخاضعة لحراسته، ولكن هذه المسؤولية تزول إذا ثبت وجود حدث قهري. يمكن لسلوك المتضرر أن يشكل حدثاً قهرياً عندما يكون متهوراً لدرجة تقطع رابطة السببية بين الشيء والضرر.
توضح المحكمة العليا أن التركيز لا يجب أن يكون على قابلية توقع سلوك الضحية من قبل الحارس، بل على قابلية توقع الخطر من قبل الضحية نفسها. وبشكل خاص، يجب مراعاة العناصر التالية:
باختصار، كلما كان وضع الخطر مرئياً وقابلاً للتوقع، زاد واجب الحيطة على المارة لتجنب الضرر.
يندرج الأمر القضائي رقم 29147/2025 ضمن مسار قضائي راسخ يهدف إلى تحميل مستخدمي الطريق المسؤولية. لا يكفي إثبات وجود حفرة للحصول على التعويض؛ بل يجب أيضاً إثبات اتخاذ سلوك يتسم بالاجتهاد، وأن الخطر كان حتمياً بموضوعية وغير مُشار إليه. بالنسبة لمن يواجهون مواقف مماثلة، من الضروري جمع أدلة فوتوغرافية فورية لحالة المكان وشهادات تثبت الطبيعة الخطرة الفعلية للخطر وعدم وضوحه.