لطالما اتسم قطاع العروض الفنية، ولا سيما مؤسسات الأوبرا والسيمفونيات، بمرونة عالية في توظيف الكوادر الفنية والتقنية. ومع ذلك، فإن ضرورة ضمان استمرارية الإنتاج لا يمكن أن تترجم إلى إلغاء كامل للتنظيم على حساب حقوق العمال. وقد أصدرت محكمة النقض حكماً بشأن هذا التوازن الدقيق في القرار رقم 29455 الصادر بتاريخ 07/11/2025، مقدمةً رؤية قانونية هامة لإدارة عقود العمل محددة المدة في ضوء مبادئ الاتحاد الأوروبي.
تتناول القضية التي عرضت على المحكمة العليا نزاعاً بين العاملة (م. س. أ.) وصاحب العمل (ف. د. ف. د.). ويتمحور النقاش حول تطبيق القواعد الوطنية التي نظمت، على مر السنين، العمل محدد المدة في مؤسسات الأوبرا والسيمفونيات. وبشكل خاص، فإن إصلاحات مثل المرسوم التشريعي رقم 34 لعام 2014 قد ألغت إلزامية ذكر سبب محدد لإدراج شرط المدة في عقود العمل. غير أن هذا التحرير كان ينطوي على مخاطرة التعارض مع التوجيه الأوروبي 1999/70/CE، الذي يهدف إلى منع الاستخدام التعسفي لتتابع عقود العمل محددة المدة.
ولتجنب حدوث فراغ في الحماية القانونية، كان لزاماً على قضاة المحكمة العليا التوفيق بين التشريع الداخلي والالتزامات فوق الوطنية، مستندين إلى الحكم الجوهري الصادر عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي (CGUE) في 25 أكتوبر 2018 (القضية C-331/17).
فيما يتعلق بالتوظيف محدد المدة للكوادر الفنية والتقنية في مؤسسات الأوبرا والسيمفونيات، فإن القواعد المنصوص عليها في المادة 3، الفقرة 6، من المرسوم التشريعي رقم 64 لعام 2010 (في ظل سريان المادة 1، الفقرة 1، من المرسوم التشريعي رقم 34 لعام 2014، التي ألغت شرط بيان سبب المدة) والمادة 29، الفقرة 3، من المرسوم التشريعي رقم 81 لعام 2015، قبل التعديلات التي أدخلت بموجب المرسوم التشريعي رقم 59 لعام 2019، يجب تفسيرها بما يتوافق مع حكم محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الصادر في 25 أكتوبر 2018، في القضية C-331/17، بمعنى أن مشروعية إدراج شرط المدة في عقد العمل، مع مراعاة إلغاء أعباء التحديد الشكلي، يجب تقييمها من خلال التحقق من وجود شرط الضرورة المؤقتة والظرفية لفرصة العمل، باعتباره افتراضاً متأصلاً في خصوصية اللوائح المحددة للمؤسسات المذكورة، وذلك لتجنب أن يؤدي الجمع بين غياب شرط السببية وعدم وجود حد أقصى للمدة إلى خلق نظام داخلي يفتقر إلى تدابير منع التعسف، بما يخالف البند 5 من الاتفاق الإطاري الملحق بالتوجيه 1999/70/CE.
كما يتضح جلياً من المبدأ المذكور أعلاه، تقرر محكمة النقض أن غياب الالتزام الشكلي بذكر السبب لا يعادل حرية مطلقة في جعل العمل غير مستقر. فحتى في الحالات التي يعفي فيها القانون الإيطالي صاحب العمل من ذكر أسباب التوظيف محدد المدة كتابةً، يجب أن تظل هناك حاجة حقيقية ذات طبيعة مؤقتة وظرفية.
وبعبارة أخرى، يُطلب من قاضي الموضوع التحقق مما إذا كانت فرصة العمل تستجيب لحاجة انتقالية فعلية لمؤسسة الأوبرا. ولتقييم مشروعية العقد، يجب مراعاة العناصر التالية:
يمثل الحكم رقم 29455 لعام 2025 نقطة تحول هامة. فهو يؤكد أن الاستثناءات الممنوحة لمؤسسات الأوبرا والسيمفونيات نظراً لخصوصية القطاع لا يمكن أن تترجم إلى غياب تام للحماية للعمال. ويظل التفسير المتوافق مع قانون الاتحاد الأوروبي الأداة الرئيسية للحد من عدم الاستقرار الوظيفي، من خلال فرض رقابة جوهرية على الطبيعة المؤقتة الفعلية للتوظيف.