تمثل قضية العمالة المؤقتة في قطاع التعليم في إيطاليا منذ سنوات ساحة صراع قانوني ذي أهمية بالغة. وعلى وجه الخصوص، ظلت فئة معلمي الدين الكاثوليكي عالقة في حالة من الغموض التنظيمي، تتسم بالتكرار المنهجي لعقود العمل محددة المدة. وبموجب الحكم رقم 30779 الصادر في 23 نوفمبر 2025، تدخلت محكمة النقض بحزم في هذا الشأن، مؤكدة مبدأً جوهرياً: الإجراءات التنافسية الاستثنائية التي تتضمن اختبارات انتقائية لا يمكن اعتبارها تسوية للمخالفة المرتكبة من قبل الإدارة التعليمية.
تنشأ القضية عن الطعن المقدم من هيئة محامي الدولة ضد قرار محكمة الاستئناف في بيروجيا، التي أنصفت المعلم م. ر. (المشار إليه بـ ب. في وثائق القضية). ويتمحور الجدل حول تطبيق القانون رقم 186 لسنة 2003 والتعديلات اللاحقة التي أدخلها المرسوم بقانون رقم 126 لسنة 2019. وقد دفعت الدولة بأن إعلان إجراء استثنائي للتعيين في الوظائف الدائمة كافٍ لتعويض وجبر إساءة استخدام العقود محددة المدة. ومع ذلك، رفضت المحكمة العليا هذه الأطروحة، مؤكدة أن الإساءة لا تُمحى إذا لم يكن الوصول إلى الوظيفة الدائمة تلقائياً.
لفهم نطاق هذا القرار بشكل كامل، من الضروري تحليل المبدأ القانوني الرسمي الذي أقره قضاة المحكمة:
فيما يتعلق بالوظيفة العامة، لا تُعد إجراءات التعيين الاستثنائية والمقصورة على فئة معينة، المنصوص عليها في المادة 1-مكرر، الفقرة 2، من المرسوم بقانون رقم 126 لسنة 2019 (المحول بقانون رقم 159 لسنة 2019، والمعدل بالمادة 47، الفقرة 9، من المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 2022، المحول بقانون رقم 79 لسنة 2022، ثم بالمادة 20، الفقرة 6، من المرسوم بقانون رقم 75 لسنة 2023، المحول بقانون رقم 112 لسنة 2023)، والمنفذة بالقرار الوزاري رقم 9 لسنة 2024، تدبيراً مناسباً لجبر المخالفة الناتجة عن التكرار التعسفي لعقود العمل محددة المدة لمعلمي الدين الكاثوليكي، المبرمة وفقاً لقواعد القانون رقم 186 لسنة 2003؛ وذلك لكونها لا تتسم بالتلقائية بل تتكون من تحقق انتقائي، يتم إجراؤه -بالإضافة إلى تقييم المؤهلات- من خلال اختبار شفوي ذي طبيعة تعليمية منهجية، مع الإشارة أيضاً إلى استخدام التقنيات ومعرفة اللغة الإنجليزية. في حين يجب الاعتراف بالطابع التعويضي للإجراءات التي تتسم بأشكال من الاختيار البسيط، ويُقصد بها تلك التي، مع ثبات تلقائية التعيين في الوظيفة، تنص فقط على قواعد أولوية بين المرشحين، نظراً للوقت -الذي يجب أن يقتصر على فترة محدودة- اللازم لتخصيص الوظيفة.
وكما يتضح من نص المبدأ، تجري محكمة النقض تمييزاً واضحاً بين الإجراءات الانتقائية والإجراءات التعويضية. فإذا فرضت الدولة اختباراً شفوياً معقداً يركز على المنهجيات التعليمية والتقنيات المعلوماتية واللغة الإنجليزية، فهي لا تقدم تعويضاً تلقائياً للعامل المؤقت، بل تستحدث مرشحاً انتقائياً قد يؤدي إلى استبعاده، مما يبطل الحماية ضد إساءة استخدام العمالة المؤقتة.
يوضح الحكم الخصائص التي يجب أن تتوفر في أي إجراء لكي يُعتبر تسوية حقيقية للمخالفة القانونية المحلية والأوروبية:
يمثل الحكم رقم 30779 لسنة 2025 علامة فارقة في حماية معلمي الدين، وبشكل أعم، لجميع العاملين المؤقتين في الإدارة العامة. فهو يعيد التأكيد على المبدأ القائل بأن الدولة لا يمكنها التنصل من مسؤولياتها الناشئة عن إساءة استخدام العقود محددة المدة من خلال التستر خلف مسابقة كحل، بينما هي في الواقع تجبر العامل على اجتياز عقبات انتقائية إضافية ومعقدة. وبالنسبة للمعلمين المعنيين، فُتح الآن الطريق للمطالبة بالتعويض عن الضرر أمام قضاة الموضوع.