في المشهد المعقد لقانون الأسرة وتعويض الأضرار، تتدخل محكمة النقض العليا مرة أخرى لتحديد حدود أكثر دقة، وفي الوقت نفسه أوسع، لحماية الروابط العاطفية. يمثل القرار رقم 17208 الصادر في 26 يونيو 2025 منارة مهمة، حيث يوضح جانبًا حاسمًا فيما يتعلق بتعويض الضرر غير المادي "بسبب الوفاة"، خاصة عندما يرفع الأحفاد دعوى قضائية لفقدان جدهم. القضية المركزية هي ما إذا كانت الإقامة المشتركة تشكل شرطًا لا غنى عنه للحصول على التعويض أم لا.
شملت القضية المعروضة P. P. ضد C.، حيث رفع الأحفاد دعوى تعويض "باسمهم الخاص" (iure proprio) بسبب وفاة جدهم. رفضت محكمة الاستئناف في ترييستي، بحكمها الصادر في 23 ديسمبر 2021، الدعوى، ربما استنادًا إلى عدم وجود علاقة إقامة مشتركة بين الأجداد والأحفاد، أو على أي حال لم تعتبر الرابطة مثبتة بشكل كافٍ في غياب هذا العنصر. وبالتالي، وصلت القضية إلى محكمة النقض، التي طُلب منها تحديد ما إذا كانت الإقامة المشتركة شرطًا غير قابل للتصرف فيه، أو ما إذا كانت عناصر أخرى، على العكس من ذلك، يمكن أن تثبت قوة العلاقة الأسرية.
قدمت محكمة النقض العليا، بموجب القرار رقم 17208 لعام 2025، إجابة واضحة ومستنيرة، تستحق التحليل المتعمق. ينص المبدأ حرفيًا:
فيما يتعلق بطلب تعويض الضرر غير المادي "بسبب الوفاة"، المقدم "باسمهم الخاص" (iure proprio) من أقارب المتوفى، يجب على هؤلاء إثبات فعالية وقوة العلاقة الأسرية، والتي لا تشكل الإقامة المشتركة شرطًا ضروريًا لها، بل مجرد عنصر إثبات مفيد لإظهار اتساعها وعمقها، وهذا حتى لو تم رفع الدعوى من قبل الحفيد بسبب فقدان جده، وذلك لأن "المجتمع الطبيعي"، الذي يشير إليه المادة 29 من الدستور، لا يقتصر على ما يسمى "الأسرة النووية"، بحيث لا يمكن ربط العلاقة بين الأجداد والأحفاد، لكي تعتبر مؤهلة قانونيًا وذات صلة، بالإقامة المشتركة، بل بإثبات وجود علاقات ثابتة من المودة والتضامن المتبادل مع قريب المتوفى.
هذا الحكم ذو أهمية أساسية. توضح محكمة النقض بشكل لا لبس فيه أن الإقامة المشتركة ليست شرطًا ضروريًا للحصول على تعويض الضرر الناتج عن الوفاة، حتى في العلاقة الحساسة بين الأجداد والأحفاد. بل هي عنصر إثبات، أحد الأدلة الممكنة لإثبات عمق واتساع الرابطة العاطفية. ينتقل المحور الحقيقي للقضية إلى إثبات "فعالية وقوة العلاقة الأسرية".
تستند المحكمة في هذا التفسير إلى الإشارة إلى المادة 29 من الدستور، التي تعترف بالأسرة كـ "مجتمع طبيعي قائم على الزواج".