تعد السلامة النفسية والجسدية في مكان العمل حقاً أساسياً لكل عامل، يكفله الدستور الإيطالي واللوائح الأوروبية. ومع ذلك، عند نشوء أمراض نفسية أو نفسية جسدية مرتبطة ببيئة العمل، غالباً ما تصطدم مطالبة التعويض بصعوبة إثبات علاقة السببية. يسلط قرار محكمة النقض، بموجب الأمر رقم 27444 الصادر في 14 أكتوبر 2025، الضوء على هذا الجانب الدقيق، حيث يعيد تحديد حدود عبء الإثبات لما يسمى بأمراض الضغط التنظيمي.
شهد النزاع مواجهة بين العاملة م. ج. ب. والطرف صاحب العمل ت. و. (بمشاركة هيئة التأمين). كانت محكمة الاستئناف في باليرمو قد قضت سابقاً بعدم قبول الطعن، مما دفع المدعية للجوء إلى المحكمة العليا. يتمحور النقاش حول الاعتراف بالأصل المهني لمرض نفسي ناتج عن خلل في تنظيم العمل. وقد أكد قضاة المحكمة توجهاً صارماً: للحصول على الحماية التأمينية، لا يكفي وجود علاقة مجردة بين المهام والتوتر، بل يلزم تقديم أدلة ملموسة على سلوكيات عدائية ومتكررة من جانب صاحب العمل.
لفهم نطاق هذا القرار بشكل كامل، من الضروري تحليل المبدأ القانوني الذي عبر عنه قضاة المحكمة في الأمر:
فيما يتعلق بالتأمين ضد الأمراض المهنية، ولغرض إثبات علاقة السببية بين التعرض للمخاطر والأمراض النفسية أو النفسية الجسدية المرتبطة بخلل في تنظيم العمل (ما يسمى بأمراض "الضغط التنظيمي") الواردة في المجموعة 7 من القائمة الثانية للمرسوم الوزاري الصادر في 11 ديسمبر 2009، لا يكفي إثبات التكليف بمهام تحمل السمات التمثيلية المدرجة في تلك القائمة (أو غيرها مما يماثلها)، لأنها تضم "أمراضاً يكون أصلها المهني محدود الاحتمالية"، مما يستلزم بالتالي الإثبات المسبق لوقائع وتصرفات تشير إلى ضغط تنظيمي ضار محتمل بالسلامة النفسية والجسدية للعامل، وبالتالي إثبات تكرار سلوكيات صاحب العمل، ذات الطابع الاضطهادي، الموجهة نحو هذا الضغط.
يبرز هذا المبدأ كيف يصنف المرسوم الوزاري الصادر في 11 ديسمبر 2009 هذه الأمراض ضمن القائمة الثانية، أي بين الأمراض التي يعتبر أصلها المهني محدود الاحتمالية. ونتيجة لذلك، لا توجد قرينة قانونية لصالح العامل: يقع عبء الإثبات بالكامل على عاتق الأخير، الذي يجب عليه إثبات ليس فقط وجود المرض، بل أيضاً وجود سلوك تعسفي محدد من جانب صاحب العمل.
في ضوء الأمر رقم 27444 لسنة 2025، لكي يتم الاعتراف بالمرض المهني الناتج عن الضغط التنظيمي، يجب على العامل تقديم عناصر إثبات دقيقة ومتوافقة. وبشكل خاص، من الضروري إثبات:
لذا، لا يكفي التذمر من بيئة عمل مرهقة ببساطة أو التكليف بمهام شاقة، إذا كانت تندرج ضمن الحوار والتنظيم الطبيعي للشركة.
يؤكد قرار محكمة النقض رقم 27444/2025 مبدأ الصرامة في الإثبات لحماية توازن نظام التأمين الاجتماعي. فبينما يحمي القرار العامل من الانتهاكات الحقيقية، فإنه يمنع في الوقت نفسه اعتبار التوترات العادية في العمل أو إعادة الهيكلة التنظيمية أمراضاً تستوجب التعويض بشكل تلقائي. بالنسبة للعمال الذين يعتقدون أنهم ضحايا للضغط التنظيمي، يصبح من الضروري جمع وثائق مفصلة في الوقت المناسب والاستعانة بمهنيين قانونيين وأطباء عمل لهيكلة دفاع قوي يستند إلى أدلة لا تقبل الجدل.