تعد مسؤولية الدولة، وتحديداً وزارة الصحة، عن الأضرار الناجمة عن إعطاء اللقاحات قضية قانونية بالغة الحساسية وذات راهنية مستمرة. فبموجب الأمر رقم 30526 الصادر في 20 نوفمبر 2025، عادت الدائرة المدنية الثالثة في محكمة النقض للبت في الشروط اللازمة لتكييف خطأ الإدارة العامة في حالات الآثار الجانبية الخطيرة التي تلت إعطاء لقاح شلل الأطفال من نوع "سابين" في أواخر الستينيات.
تستمد القضية أصولها من المرض الخطير الذي أصيب به قاصر (ممثلاً بـ T. وبمساعدة المحامي S. P.) إثر تلقيه الجرعة الرابعة من لقاح شلل الأطفال "سابين" في فبراير 1967. وكان قضاة الموضوع، وبشكل خاص محكمة الاستئناف في روما بموجب حكمها الصادر في 10 مايو 2024، قد استبعدوا المسؤولية التعويضية لوزارة الصحة. ويكمن السبب الرئيسي في أن موانع الاستعمال المحددة المرتبطة بالحالة الصحية للطفل لم تكن معروفة للمجتمع العلمي في وقت إعطاء اللقاح. إذ لم يتم تقنين هذه الموانع إلا في وقت لاحق، بموجب المرسوم الوزاري الصادر في 25 مايو 1967.
أيدت المحكمة العليا توجه قضاة الدرجة الثانية، رافضة الطعن. ويكمن جوهر القرار في تعريف مفهوم "الخطأ" وفقاً للمادة 2043 من القانون المدني. إذ لا يمكن تحميل الوزارة مسؤولية موضوعية أو خطأ عاماً استناداً إلى خطورة مجردة وغير محددة للقاح. وعلى العكس من ذلك، يجب تقييم سلوك الإدارة بناءً على المعارف العلمية المتاحة في اللحظة الدقيقة لإعطاء اللقاح.
فيما يلي النقاط الرئيسية التي أبرزتها محكمة النقض لتقييم المسؤولية:
لفهم نطاق هذا الحكم بالكامل، من المفيد قراءة المبدأ الرسمي الذي أقرته المحكمة:
فيما يتعلق بمسؤولية وزارة الصحة عن الأضرار الناجمة عن إعطاء لقاح شلل الأطفال من نوع "سابين"، لا يمكن إرجاع معيار تقييم الخطأ إلى خطورة عامة وغير محددة للقاح على صحة المريض، بل يجب أن يُقاس بناءً على الظروف المحددة لهذا الأخير، كما تم التحقق منها من قبل الطاقم الطبي وقت إعطاء اللقاح نفسه.
يحدد هذا المبدأ بوضوح نطاق المسؤولية المدنية وفقاً للمادة 2043 من القانون المدني المطبقة على الصحة العامة. وتؤكد محكمة النقض أن الخطورة الجوهرية لدواء أو لقاح لا تكفي وحدها لتأسيس خطأ تعويضي في ذمة الوزارة، إذا ما تصرفت الدولة وفقاً للبروتوكولات والمعارف السائدة في ذلك العصر. وبالتالي، يجب تحليل علاقة السببية والخطأ تحت عدسة القدرة العلمية الملموسة على توقع الضرر في اللحظة التاريخية المعنية.
ختاماً، يعيد الأمر رقم 30526 لعام 2025 التأكيد على مبدأ من مبادئ الحضارة القانونية والعقلانية العلمية. فعلى الرغم من المأساة الإنسانية المرتبطة بالأمراض الخطيرة التي تم التعاقد عليها بسبب التطعيم، لا يمكن للمسؤولية التعويضية للدولة أن تتحول إلى شكل من أشكال المسؤولية الموضوعية المطلقة والرجعية. إن حماية المتضررين من مضاعفات لا رجعة فيها تجد قنوات تعويضية محددة ينص عليها القانون، لكن طريق التعويض عن الضرر يتطلب إثبات خطأ، وهو ما تم استبعاده بشكل صحيح في هذه الحالة بسبب عدم القدرة العلمية على توقع الخطر في فبراير 1967.