في مشهد قانون التأمين، يتسم العلاقة بين المؤمن له وشركة التأمين بتوازن دقيق للمصالح، لا سيما في إدارة نزاعات التعويض مع الغير المتضررين. وقد تدخلت محكمة النقض، بالحكم رقم 31158 الصادر في 28 نوفمبر 2025، لتوضيح جانب جوهري: اتفاقية إدارة النزاع وحدود سلطة النقض (الفيتو) للمؤمن له أمام مقترح التسوية. ويقدم هذا الحكم، الذي شمل أ. ب. وف. م.، توجيهاً بشأن تطبيق مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود.
تعد اتفاقية إدارة النزاع شرطاً إضافياً شائعاً في عقود تأمين المسؤولية المدنية (RC). وبموجب هذا الاتفاق، تتولى شركة التأمين إدارة النزاع، وتعمل أيضاً لصالح المؤمن له. ومع ذلك، غالباً ما ينص العقد على أن أي تسوية مع الطرف المتضرر يجب أن تحصل على موافقة مسبقة من المؤمن له. ووفقاً للمحكمة العليا، فإن سلطة النقض هذه ليست مطلقة: بل يجب ممارستها مع احترام واجبات النزاهة وحسن النية (المواد 1175 و1375 من القانون المدني).
لفهم نطاق هذا القرار، نقوم بتحليل المبدأ الرسمي الذي عبر عنه قضاة المحكمة:
فيما يتعلق بعقد تأمين المسؤولية المدنية، في حالة ما إذا كان الاتفاق الإضافي لإدارة النزاع - الذي له سبب مختلط، يمكن إرجاعه إلى عقود الوكالة، والتسوية، والتأمين، وعقد العمل - يجعل التسوية المحتملة مع المتضرر خاضعة لموافقة المؤمن له، فإن الرفض من جانب الأخير يجب أن يتم التعبير عنه وفقاً لمعيار حسن النية، أي مع مراعاة مصلحة شركة التأمين أيضاً في تجنب احتمالية - التي لا تقابلها أي ميزة للمؤمن له - دفع تعويض أعلى لحصة المخاطر غير المغطاة بامتياز العقد.
وتسلط المحكمة الضوء على الطبيعة المعقدة (أو المختلطة) للاتفاق، الذي يجمع بين عناصر الوكالة والتسوية وعقد العمل. وتفرض هذه التعقيدات على الأطراف سلوكاً يتسم بالشفافية والتعاون المتبادل.
يقرر القرار أن المؤمن له لا يمكنه الاعتراض على التسوية إذا كان رفضه يضر بشركة التأمين دون مبرر، ودون أن يقدم له أي فائدة حقيقية. وتشمل النقاط الرئيسية التي حددتها المحكمة ما يلي:
يمثل الحكم رقم 31158/2025 نقطة تحول للتوازن في عقود التأمين. وهو يؤكد أن العقد يفرض على كلا الطرفين حماية مصلحة الآخر في حدود المعقولية. ويدعو هذا القرار إلى إدارة أكثر تعاوناً للنزاعات، مما يقلل من التقاضي الكيدي.