قابلية خصم التكاليف مع الدول ذات الأنظمة الضريبية التفضيلية: الحكم رقم 17455 لعام 2025

قدمت محكمة النقض، بموجب الحكم رقم 17455 الصادر في 29 يونيو 2025 (الرئيس ل. نابوليتانو، المقرر د. كييكا)، توضيحات هامة بشأن قابلية خصم التكاليف من العمليات مع كيانات مقيمة في دول ذات أنظمة ضريبية تفضيلية. هذا القرار، الذي شهد مواجهة بين النيابة العامة للدولة (أ.) والمكلف بالضريبة (إي.)، يعتبر حاسماً للشركات الدولية، حيث يحدد شروط تجاوز الافتراض القانوني لعدم القابلية للخصم ويقدم إرشادات تشغيلية.

السياق التنظيمي: المادة 110، الفقرة 11، من القانون الموحد للضرائب على الدخل (TUIR)

تنص المادة 110، الفقرة 11، من المرسوم الرئاسي رقم 917 لعام 1986 (TUIR)، في صيغتها السارية من حيث الزمان (ratione temporis)، على افتراض عدم قابلية خصم التكاليف المتكبدة في عمليات مع كيانات مقيمة في دول ذات أنظمة ضريبية تفضيلية. يهدف هذا الحكم إلى مكافحة التهرب الضريبي. ومع ذلك، يسمح القانون بتجاوز هذا الافتراض من خلال إثبات الطبيعة الاقتصادية الحقيقية للعملية. وفي هذا الجانب تتدخل محكمة النقض، موضحة متطلبات إثبات أكثر صرامة.

ملخص الحكم ومعايير قابلية الخصم

أوضحت المحكمة العليا، بموجب الحكم رقم 17455/2025، المسارات البديلة المتاحة للمكلف بالضريبة لتجاوز الافتراض. وينص الملخص على ما يلي:

فيما يتعلق بالعمليات مع كيانات مقيمة في دول ذات أنظمة ضريبية تفضيلية، فإن الافتراض القانوني لعدم قابلية خصم التكاليف يمكن تجاوزه، وفقًا للمادة 110، الفقرة 11، من المرسوم الرئاسي رقم 917 لعام 1986، الساري من حيث الزمان (ratione temporis)، من قبل المكلف بالضريبة الذي يثبت، بشكل بديل، إما قيام نشاط تجاري فعلي من قبل الشركة الأجنبية التي أبرم معها العملية أو وجود مصلحة اقتصادية حقيقية كامنة وراء المعاملة التجارية، والتي لا تُحدد في مجرد ملاءمة سعر توريد البضائع، بل في مصلحة محددة للشراء (أو على أي حال لإبرام العملية) في ذلك البلد المحدد لوجود عوامل مميزة (مرتبطة، على سبيل المثال، بالإنتاج المحلي)، والتي يجب أن يبرزها ويثبتها المكلف بالضريبة.

هذا المقطع حاسم. تتطلب محكمة النقض دليلاً ملموسًا وموثقًا، وتقدم طريقين بديلين:

  • النشاط التجاري الفعلي للشركة الأجنبية: إثبات أن الطرف المقابل في بلد ذي نظام ضريبي تفضيلي ليس مجرد كيان شكلي، بل يمارس نشاطًا اقتصاديًا حقيقيًا، مزودًا بهيكله التشغيلي وموارده الخاصة.
  • المصلحة الاقتصادية الحقيقية في المعاملة: إثبات أن العملية لا تمليها مجرد ملاءمة السعر، بل مصلحة محددة ومبررة بعوامل مميزة مرتبطة بالبلد أو السوق (مثل الإنتاج المحلي، الوصول إلى تقنيات فريدة، مواقع استراتيجية). يجب على المكلف بالضريبة تحديد هذه العوامل وإثباتها بشكل خاص.

عبء الإثبات مرتفع ويقع بالكامل على المكلف بالضريبة، الذي يجب أن يتجاوز مجرد الادعاء بالملاءمة الاقتصادية.

الخلاصة: الشفافية والتوثيق ضروريان

يعزز الحكم رقم 17455/2025 مبدأ سيادة الجوهر على الشكل في العمليات الدولية. بالنسبة للشركات، يعني ذلك اعتماد نهج استباقي في تخطيط وتوثيق المعاملات مع كيانات في دول ذات أنظمة ضريبية تفضيلية. من الضروري بناء نظام إثبات قوي يثبت أصالة العملية وغرضها الاقتصادي. الشفافية والتوثيق الدقيق، مدعومين بالاستشارة المتخصصة، هي أدوات لا غنى عنها للعمل بأمان وامتثال في المشهد الضريبي الدولي المعقد.

مكتب المحاماة بيانوتشي