تحديد الاختصاص القضائي في الدعوى بموجب المادة 8 من القانون رقم 24/2017: تحليل الأمر الصادر عن محكمة النقض رقم 11804 لسنة 2025

يعد التحديد الصحيح للاختصاص القضائي جانبًا أساسيًا في الدعوى المدنية. في القطاع الحساس للمسؤولية الطبية، الذي ينظمه القانون رقم 24 لسنة 2017 (قانون جيلي-بيانكو)، أثار تحديد وقت الاختصاص القضائي حالة من عدم اليقين. يقدم الأمر الصادر عن محكمة النقض رقم 11804، والمودع في 5 مايو 2025، إجابة واضحة وموثوقة. يركز هذا القرار الصادر عن الدائرة المدنية الثالثة، برئاسة السيد/ ف. ر. ج. أ. والمقرر السيد/ س. ب.، على طبيعة دعوى التعويض عن الأضرار الناجمة عن المسؤولية الصحية ودور الإجراء الفني الوقائي التصالحي (ATP) بموجب المادة 696 مكررًا من قانون الإجراءات المدنية في تحديد الاختصاص القضائي، مما يوفر نقطة مرجعية أساسية للمحامين والعاملين في مجال القانون.

الطبيعة ثنائية المراحل لدعوى جيلي-بيانكو

تفرض المادة 8 من قانون جيلي-بيانكو مسارًا إلزاميًا للتصالح من خلال الإجراء الفني الوقائي (ATP) قبل الدعوى الموضوعية المحتملة. أكدت محكمة النقض، في القضية التي جمعت بين السيد/ س. والسيد/ أ.، أن الأمر لا يتعلق بدعوى موحدة، بل بإجراءين منفصلين، على الرغم من ارتباطهما وظيفيًا:

  • إجراء ذو طبيعة موجزة: طلب الإجراء الفني الوقائي التصالحي (المادة 696 مكررًا من قانون الإجراءات المدنية).
  • إجراء ذو طبيعة كاملة: الدعوى الموضوعية المحتملة (المادة 281 مكررًا حادي عشر من قانون الإجراءات المدنية)، التي تلي فشل التصالح.

هذا التمييز حاسم لفهم اللحظة التي يترسخ فيها الاختصاص القضائي.

مبدأ محكمة النقض: اللحظة المحددة للاختصاص القضائي

يكمن جوهر القرار في تحديد اللحظة التي يتبلور فيها اختصاص القاضي. أعلنت المحكمة المبدأ التالي:

لا تتمتع الدعوى المنظمة بموجب المادة 8 من القانون رقم 24 لسنة 2017 بطبيعة دعوى ثنائية المراحل ذات هيكل موحد، بل تتكون من إجراءين منفصلين (الأول ذو طبيعة موجزة، والثاني ذو طبيعة كاملة)، مرتبطان وظيفيًا بهدف تسريع الإجراءات الخاص بطلب الخبرة الفنية الوقائية بموجب المادة 696 مكررًا من قانون الإجراءات المدنية؛ هذه الطبيعة، من ناحية، تستبعد أن يتم التحقق من الاختصاص القضائي بالفعل في الإجراء ذي الطبيعة الموجزة، مع تأثير مانع في الإجراء ذي الطبيعة الكاملة، بل تفرض أن تتم مناقشة المسألة ذات الصلة بعد رفع الدعوى الموضوعية بموجب المادة 281 مكررًا حادي عشر من قانون الإجراءات المدنية، بعد اعتراض المدعى عليه في مذكرة الرد، إذا كانت مسألة اختصاص إقليمي قابلة للتنازل؛ ومن ناحية أخرى، نظرًا لـ "أثر رجعي" الآثار (ليس فقط الموضوعية بل أيضًا الإجرائية) للدعوى القضائية بموجب المادة 281 مكررًا حادي عشر من قانون الإجراءات المدنية إلى تاريخ إيداع الطلب بموجب المادة 696 مكررًا من قانون الإجراءات المدنية، فإن طبيعة الدعوى تفرض تحديد اللحظة المحددة للاختصاص القضائي في لحظة تقديم طلب الإجراء الفني الوقائي التصالحي، دون أن يكون للتغييرات اللاحقة في القانون أو الوضع الفعلي، حتى الإجرائي، أي أهمية. (مبدأ معلن لصالح القانون بموجب المادة 363، الفقرة 3، من قانون الإجراءات المدنية).

لا يمكن الاعتراض على الاختصاص القضائي بشكل مانع في مرحلة الإجراء الفني الوقائي. سيكون مع الدعوى الموضوعية أن يتمكن المدعى عليه من إثارة عدم الاختصاص الإقليمي (إذا كان قابلاً للتنازل). "الأثر الرجعي" أمر أساسي: تعود آثار الدعوى الموضوعية إلى تاريخ إيداع طلب الإجراء الفني الوقائي. هذا يعني أن الاختصاص القضائي يحدد في لحظة تقديم طلب الإجراء الفني الوقائي (المادة 5 من قانون الإجراءات المدنية)، دون أن تؤثر التغييرات اللاحقة على الاختصاص القضائي الراسخ بالفعل.

الخاتمة: اليقين والكفاءة الإجرائية

يقدم الأمر رقم 11804 لسنة 2025 الصادر عن محكمة النقض يقينًا قانونيًا منتظرًا. يوضح أن الاختصاص القضائي في الدعاوى بموجب المادة 8 من قانون جيلي-بيانكو يتبلور مع تقديم طلب الإجراء الفني الوقائي التصالحي. هذا القرار حاسم لإدارة المنازعات المتعلقة بالمسؤولية الطبية، مما يقلل من عدم اليقين الإجرائي ويعزز كفاءة أكبر للنظام القضائي لصالح جميع الأطراف المعنية بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن المسؤولية المهنية.

مكتب المحاماة بيانوتشي