يقوم النظام القضائي الإيطالي، وخاصة الجنائي منه، على البحث عن الحقيقة الإجرائية من خلال التقييم الدقيق للأدلة. من بين هذه الأدلة، تحتل الشهادة دورًا مركزيًا، حيث تمثل غالبًا "صوت" الوقائع. ومع ذلك، يمكن أن يختلف طبيعتها بشكل كبير، حيث يتم التمييز بين الشهادة المباشرة - تلك التي يقدمها من أدرك الوقائع شخصيًا - والشهادة غير المباشرة، أو "دي ريلاتو"، أي تلك التي يبلغ فيها شخص عن وقائع علم بها من آخرين. ولكن ماذا يحدث عندما تتوسع سلسلة المعلومات هذه بشكل أكبر، لتتحول إلى شهادة "مزدوجة دي ريلاتو"؟ قدمت محكمة النقض، في حكمها الأخير رقم 25349 لعام 2025، توضيحات هامة حول هذا الجانب الحساس، مؤكدةً مبدأً أساسيًا لحماية الضمانات الإجرائية.
يخصص قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي مساحة واسعة لتنظيم الشهادة، مع اهتمام خاص بالمادة 195 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنظم الشهادة غير المباشرة. ينص هذا الحكم على أنه إذا أبلغ شاهد عن وقائع علم بها من أشخاص آخرين، فيجوز للقاضي أن يأمر باستدعاء هؤلاء الأشخاص للإدلاء بشهادتهم. الهدف واضح: تفضيل المصدر المباشر، الأقرب إلى الواقعة، لضمان أقصى قدر ممكن من موثوقية الدليل. ومع ذلك، تتعقد المشكلة عندما يكون مصدر الشاهد قد علم بالوقائع من شخص آخر بدوره. في هذا السيناريو، تندرج التصريحات "المزدوجة دي ريلاتو"، أي الشهادات التي لا تبلغ فقط بما قاله الآخرون، بل بما قاله الآخرون الذين بدورهم أبلغوا عن وقائع علموا بها من أطراف ثالثة. نوع من "نقل الكلام" على مستويات متعددة، والذي تكون موثوقيته الإثباتية، بشكل مفهوم، تحت اختبار صعب.
يتدخل الحكم رقم 25349 لعام 2025 الصادر عن الدائرة الجنائية الثانية لمحكمة النقض، برئاسة جي. في. ومقرر جي. أيه.، في هذه المسألة تحديدًا، ملغيًا جزئيًا مع الإحالة قرارًا سابقًا لمحكمة استئناف كاتانيا. هذا القرار ذو أهمية خاصة لأنه يضع حدودًا دقيقة لتقييم هذه التصريحات. وينص المبدأ على ما يلي:
في موضوع الشهادة غير المباشرة، فإن التصريحات المزدوجة "دي ريلاتو"، التي تبلغ عن ظروف علم مصدرها التصريحي بها بدوره "دي ريلاتو"، لا تشكل دليلاً مباشرًا بل مجرد قرائن، قادرة على تأسيس إعلان الإدانة فقط إذا كانت مدعومة بعناصر أخرى مناسبة وفقًا للمادة 192، الفقرة 2، من قانون الإجراءات الجنائية.
هذا التأكيد ذو أهمية قصوى. توضح المحكمة العليا أن التصريحات المزدوجة "دي ريلاتو" لا يمكن اعتبارها دليلًا مباشرًا، بل تكتسب طبيعة قرائن بسيطة. هذا يعني أنها، بحد ذاتها، غير كافية لتأسيس إعلان الإدانة. ترتبط قيمتها بوجود عناصر إثبات إضافية تدعمها. يترجم هذا المبدأ إلى بعض الآثار الأساسية:
الإشارة إلى المادة 192، الفقرة 2، من قانون الإجراءات الجنائية أمر بالغ الأهمية. ينص هذا الحكم على أن "وجود واقعة لا يمكن استنتاجه من قرائن ما لم تكن جدية ودقيقة ومتوافقة". في سياق التصريحات المزدوجة "دي ريلاتو"، يعني هذا أن القرائن المستمدة من هذه الشهادات يجب التحقق منها وتأكيدها بعناصر إثبات أخرى تثبت موثوقيتها وتوافقها مع الصورة الشاملة. بدون هذه التحققات، تظل التصريحات "المزدوجة دي ريلاتو" عنصرًا ضعيفًا، غير كافٍ لدعم الاتهام. يرجع حذر المحكمة إلى الوعي بأن كل خطوة في سلسلة نقل المعلومات تزيد من خطر التغييرات أو سوء الفهم أو حتى التلاعب المتعمد. ضمان أن الحقيقة الإجرائية تستند إلى عناصر قوية وقابلة للتحقق هو ركيزة من ركائز دولة القانون ومبدأ المحاكمة العادلة، كما هو منصوص عليه أيضًا في المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR).
يمثل الحكم رقم 25349 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض اتجاهًا هامًا للمشتغلين بالقانون. إنه يعزز الضمانات للمتهم جي. جي. وجميع الأطراف المعنية في الإجراءات الجنائية، مؤكدًا على ضرورة اتباع نهج صارم ونقدي في تقييم الأدلة. التمييز بين الدليل المباشر والقرينة، والحاجة اللاحقة إلى تحققات مؤهلة للأخيرة، هو حجر الزاوية في نظامنا الإثباتي. يجب على المحامين والمدعين العامين والقضاة الاستمرار في إيلاء أقصى اهتمام لمصدر وقوة المصادر الشهادية، خاصة عندما تظهر في الشكل المعقد والهش المحتمل للتصريحات "المزدوجة دي ريلاتو". فقط بهذه الطريقة سيكون من الممكن ضمان أن كل قرار قضائي يستند إلى إطار إثباتي قوي ولا لبس فيه، مع حماية البحث عن الحقيقة والحقوق الأساسية للفرد.