معاش المكفوفين المدنيين الكليين وحالة العوز: رؤية محكمة النقض في الأمر رقم 27161/2025

يقوم نظام الرعاية الاجتماعية الإيطالي على مبادئ التضامن وحماية الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، ولكنه محكوم بحدود تنظيمية صارمة تحدد من له الحق في الحصول على إعانات معينة. ومؤخراً، عادت محكمة النقض، بموجب الأمر رقم 27161 الصادر في 10 أكتوبر 2025، للبت في قضية ذات أهمية اجتماعية وقانونية كبيرة: صرف المعاش غير القابل للتحويل لصالح المكفوفين المدنيين الكليين. ويتناول قرار المحكمة العليا التوازن الدقيق بين المساعدة العامة وتغير الظروف الاقتصادية للمستفيد.

القضية وقرار المحكمة العليا

شهد النزاع مواجهة بين السيد (P. C.) و(I.) (ممثلة بـ M. M.). كانت محكمة الاستئناف في نابولي قد رفضت طعن المستفيد، مؤيدةً إلغاء المساعدة. وقد أيدت محكمة النقض هذا القرار، رافضةً الطعن ومؤكدةً على مبدأ أساسي: أن إعانات المساعدة البحتة، المرتبطة بالمادة 38، الفقرة 1، من الدستور، تفترض بالضرورة استمرار حالة العوز الاقتصادي.

وعلى وجه الخصوص، أوضح القضاة أن معاش المكفوفين المدنيين الكليين لا يمكن مساواته بمدفوعات الضمان الاجتماعي أو بتلك التدابير التي تهدف تحديداً إلى إعادة الإدماج في العمل، والتي تتمتع بأنظمة تفضيلية فيما يتعلق بالجمع بينها وبين دخل العمل.

مبدأ محكمة النقض والتمييز بين المساعدة والضمان الاجتماعي

لفهم نطاق هذا الحكم بشكل كامل، من المفيد تحليل المبدأ الذي عبر عنه قضاة الشرعية:

إن المعاش غير القابل للتحويل للمكفوفين المدنيين الكليين المنصوص عليه في المادة 7 من القانون رقم 66 لعام 1962 يُصرف بشرط استمرار حالة العوز الاقتصادي، كونه إعانة مساعدة تندرج ضمن نطاق المادة 38، الفقرة 1، من الدستور، بحيث يتوقف صرفه عند تجاوز حد الدخل المنصوص عليه لمعاش العجز المنصوص عليه في المادة 12 من القانون رقم 118 لعام 1971، مع وجوب اعتبار عدم قابلية تطبيق كل من المادة 68 من القانون رقم 153 لعام 1969 (المقررة لمعاش العجز الذي يصرفه INPS) والمادة 8، الفقرة 1-مكرر، من المرسوم بقانون رقم 463 لعام 1983، المحول بتعديلات بموجب القانون رقم 638 لعام 1983، اللذين يسمحان بصرف معاش INPS لصالح المكفوفين الذين استعادوا قدرتهم على العمل، لكونها قواعد تفسر تفسيراً ضيقاً ولا تقبل القياس، وتهدف إلى تشجيع إعادة إدماج المتقاعد الكفيف في عالم العمل دون أن يتعرض لفقدان المعاش، الذي يكمن أساسه في الحكم المختلف المنصوص عليه في المادة 38، الفقرة 2، من الدستور.

وكما يتضح جلياً من هذا المبدأ، تجري المحكمة تمييزاً واضحاً بين حمايتين دستوريتين مختلفتين:

  • المساعدة الاجتماعية (المادة 38، الفقرة 1، من الدستور): تضمن الإعالة والمساعدة الاجتماعية لكل مواطن عاجز عن العمل ويفتقر إلى الوسائل اللازمة للعيش. يندرج معاش المكفوفين المدنيين الكليين ضمن هذا النطاق ويتطلب الوجود المستمر للحاجة الاقتصادية.
  • الضمان الاجتماعي (المادة 38، الفقرة 2، من الدستور): يحمي العمال في حالات الإصابة، المرض، العجز، الشيخوخة، والبطالة غير الطوعية. القواعد التي تسمح بالاحتفاظ بمعاش INPS حتى في حالة إعادة الإدماج في العمل تنتمي إلى هذا النطاق الثاني ولا يمكن تطبيقها بالقياس على إعانات المساعدة البحتة.

حدود الدخل وعدم قابلية القياس

دفع الطاعن بإمكانية تطبيق الاستثناءات المقررة لمعاش العجز الذي يصرفه INPS، والتي تسمح للمكفوفين الذين يستعيدون قدرتهم على العمل بعدم فقدان الميزة الاقتصادية. ومع ذلك، أوضحت محكمة النقض أن هذه الاستثناءات هي قواعد استثنائية وتفسر تفسيراً ضيقاً. فهي تهدف تحديداً إلى تشجيع الإدماج المهني للشخص ذي الإعاقة دون معاقبته فوراً، ولكن لا يمكن توسيع نطاقها لتشمل معاش المساعدة للمكفوفين الكليين، الذي يتوقف تلقائياً عند تجاوز حدود الدخل القانونية.

الخلاصة

بالأمر رقم 27161/2025، تؤكد محكمة النقض مجدداً الطبيعة المساعدة البحتة لمعاش المكفوفين المدنيين الكليين. فمن يتجاوز عتبات الدخل التي يحددها القانون يفقد الحق في المعاش، نظراً لزوال الشرط الأساسي المتمثل في حالة العوز الاقتصادي. يقدم هذا الحكم إطاراً واضحاً لهيئات الرعاية (patronati)، والمهنيين في القطاع، والمواطنين، محدداً بدقة الحدود الفاصلة بين تدابير دعم الدخل وتلك التي تهدف إلى الإدماج في العمل.

مكتب المحاماة بيانوتشي