في التوازن الدقيق للعدالة الجنائية، تمثل الشهادة أحد الأعمدة الأساسية لإثبات الحقيقة. وتستحق مكانة الشاهد القاصر اهتمامًا خاصًا، حيث أن ضعفه يتطلب بروتوكولات وتقييمات محددة. قدمت محكمة النقض، بموجب قرارها رقم 32176 المؤرخ في 23 يونيو 2025 (المودع في 29 سبتمبر 2025)، توضيحًا ذا أهمية أساسية بشأن اللحظة التي يجب فيها التحقق من أهلية الإدلاء بشهادة شخص كان قاصرًا وقت وقوع الأحداث، ثم بلغ سن الرشد وقت أخذ الدليل. هذا القرار، الذي كان فيه المتهم هو D. P.M. E. P. والمقرر هو الدكتور Aldo Aceto، يقدم إرشادات أساسية للعاملين في مجال القانون، مع ضمان الاكتساب الصحيح للأدلة وحماية الشاهد.
لطالما كانت شهادة القاصر موضع اهتمام خاص في نظامنا القانوني، كما تشهد على ذلك المادتان 196 و 498، الفقرة 4، من قانون الإجراءات الجنائية. تؤكد هذه القواعد، جنبًا إلى جنب مع المادة 192 من قانون الإجراءات الجنائية، على ضرورة اتباع نهج حذر ووقائي. إن أهلية الإدلاء بالشهادة ليست مجرد مسألة سن، بل هي مسألة نفسية وإدراكية: يجب أن يكون القاصر قادرًا على فهم طبيعة اليمين (إذا كان ذلك مطلوبًا)، وإدراك الحقائق، وتذكرها، وتقديمها بطريقة موثوقة. لهذا السبب، غالبًا ما يتم اللجوء إلى بروتوكولات استماع محددة، تهدف إلى تقليل الصدمة وزيادة دقة التصريحات. ولكن ماذا يحدث عندما يمر الوقت ويصبح "القاصر" "بالغًا" قبل الإدلاء بشهادته؟
فيما يتعلق بالاستماع إلى الشهود، فإن التحقق من أهلية الإدلاء بشهادة شخص قاصر وقت وقوع الأحداث، ولكنه أصبح بالغًا لاحقًا، فيما يتعلق بـ "أن" الدليل، وبالمثل للقرار المتعلق باستخدام بروتوكولات الاستماع إليه، والذي يؤثر على "كيف" أخذ الدليل، يجب أن يتم في اللحظة التي يتم فيها الإدلاء بالشهادة، دون مراعاة سن المُصرح وقت ارتكاب الجريمة.
هذا المبدأ يبلور قاعدة أساسية: يجب أن يتم تقييم أهلية الإدلاء بالشهادة، سواء فيما يتعلق بـ "أن" (أي ما إذا كان الشخص يمكنه الإدلاء بشهادته أم لا) أو "كيف" (أي بأي طريقة يجب الاستماع إليه)، في اللحظة الفعلية التي يتم فيها الإدلاء بالشهادة. ليس سن الشاهد وقت ارتكاب الجريمة هو الذي يحدد أهليته أو طرق الاستماع إليه، بل حالته وقت الإدلاء بالشهادة. هذا يعني أنه إذا كان شخص ما قاصرًا عندما شهد جريمة، ولكنه بلغ سن الرشد قبل استدعائه للإدلاء بشهادته في المحكمة، فيجب تقييم أهليته للإدلاء بشهادته وإجراءات الاستماع إليه بناءً على بلوغه الحالي. لذلك، لن يتم تطبيق البروتوكولات الخاصة بالقصر تلقائيًا، ما لم تظهر ضعف أو هشاشة أخرى مستقلة عن السن القانوني.
إن التداعيات العملية لهذا القرار كبيرة. أولاً، فإنه يوفر وضوحًا أكبر للقضاة والمحامين، من خلال وضع معيار زمني موحد للتقييم. ثانيًا، بينما يتجاوز التطبيق التلقائي لبروتوكولات القصر لمن بلغ سن الرشد، فإنه لا يستبعد على الإطلاق الحاجة إلى تقييم دقيق للشخص. في الواقع، لا يضمن بلوغ سن الرشد في حد ذاته عدم وجود ضعف. قد تستمر، على سبيل المثال، الصدمات أو الهشاشة النفسية المرتبطة بالتجربة التي عاشها في سن مبكرة، والتي قد تتطلب مع ذلك طرق استماع حساسة ومحمية، وإن لم تكن بالضرورة تلك المنصوص عليها للقصر. في هذه الحالات، يجب على القاضي اتخاذ جميع الاحتياطات لضمان هدوء الشاهد وموثوقية شهادته، بالاستعانة، عند الاقتضاء، بالخبراء النفسيين الشرعيين.
يمثل قرار محكمة النقض رقم 32176 لعام 2025 نقطة ثابتة في الفقه القضائي المتعلق بشهادة الأشخاص الضعفاء. يؤكد على أهمية التقييم السياقي والديناميكي للأهلية للشهادة، وربطه بلحظة أخذ الدليل الفعلي. يضمن هذا النهج، من ناحية، اتساق النظام الإجرائي، ومن ناحية أخرى، المرونة اللازمة للتكيف مع الظروف المتغيرة للشاهد، مما يضمن أن البحث عن الحقيقة يتم دائمًا في ظل الاحترام الكامل للشخص وهشاشته المحتملة. خطوة مهمة إلى الأمام نحو قانون جنائي يمكن أن يكون صارمًا ولكنه أيضًا إنساني بعمق.