أضرار نقل الدم: محكمة النقض (القرار رقم 15963/2025) تستبعد خصم التعويض الساقط من التعويض عن الضرر

لقد تركت مأساة نقل الدم الملوث بصمة عميقة في التاريخ الصحي الإيطالي، مما وضع مسألة حماية الضحايا وتعويضهم في صلب النقاش. في هذا السياق الحساس، قدمت محكمة النقض، بموجب القرار رقم 15963 المؤرخ في 15 يونيو 2025، توضيحًا أساسيًا يعزز موقف المتضررين، حيث قضت بأن التعويض الذي لم يتم استلامه بسبب السقوط لا يمكن خصمه من التعويض عن الضرر المستحق. هذا الحكم، الصادر عن قسم العمل برئاسة الدكتورة ف. غاري، وبإعداد الدكتورة ل. كافالارو، يندرج ضمن إطار قضائي يهدف إلى ضمان العدالة الكاملة للأشخاص المتضررين.

التعويض والتعويض عن الضرر: شكلان متميزان للحماية

لفهم نطاق القرار 15963/2025، من الضروري التمييز بين التعويض والتعويض عن الضرر. ينص القانون رقم 210 لعام 1992 على تعويض، ذي طبيعة مساعدة، لمن أصيب بعدوى (مثل فيروس نقص المناعة البشرية، التهاب الكبد B و C) نتيجة لنقل الدم أو التطعيمات. إلى جانب هذا الإجراء، يعترف القانون الإيطالي بالتعويض عن الضرر، استنادًا إلى مبادئ المسؤولية المدنية (المادة 2043 من القانون المدني)، والذي يهدف إلى جبر الضرر المتكبد بالكامل (الضرر البيولوجي، المعنوي، الوجودي).

كان على القضاء في كثير من الأحيان تنسيق هذين الشكلين من الحماية. إذا تم استلام التعويض، يمكن خصمه من التعويض عن الضرر المادي، ولكن ليس من الضرر غير المادي، لتجنب الازدواجية غير المبررة. ومع ذلك، فإن الحكم قيد النظر يتناول حالة مختلفة وحاسمة: عدم استلام التعويض بسبب السقوط.

المسألة القانونية: السقوط من التعويض والخصم من التعويض عن الضرر

نظر القرار رقم 15963/2025 في حالة لم يستلم فيها المتضرر (ب. ضد م.) التعويض المنصوص عليه في القانون رقم 210/1992 بسبب سقوطه من الحق في المطالبة به، وفقًا للمادة 3 من نفس القانون. اعتبرت محكمة الاستئناف في باليرمو أنه يجب خصم مبلغ التعويض الذي لم يتم استلامه على أي حال من التعويض عن الضرر، وذلك بتطبيق المادة 1227، الفقرة 2، من القانون المدني، التي تلزم الدائن بالتحرك لتجنب الضرر أو الحد منه.

نقضت المحكمة العليا هذا القرار وأحالته، ووضعت مبدأ واضحًا لحماية المتضرر:

في الدعاوى المرفوعة للتعويض عن أضرار نقل الدم الملوث، فإن مبلغ التعويض المنصوص عليه في المادة 1 من القانون رقم 210 لعام 1992، والذي لم يحصل عليه المتضرر فعليًا لأنه سقط، وفقًا للمادة 3 من نفس القانون، من الحق في المطالبة به من الإدارة المختصة، لا يمكن خصمه بموجب المادة 1227، الفقرة الثانية، من القانون المدني من مبلغ الضرر القابل للتعويض.

هذا يعني أن عدم المطالبة بالتعويض بسبب السقوط لا يمكن أن يؤدي إلى تخفيض التعويض عن الضرر. تؤكد محكمة النقض على الطبيعة المساعدة، وليس التعويضية، للتعويض: فهو ليس جزءًا من الضرر الذي كان على المتضرر "تجنبه" أو "الحد منه". يظل الحق في التعويض الكامل عن الخطأ المرتكب قائمًا ومستقلاً ولا يمكن أن يكون مشروطًا بفقدان منفعة ذات طبيعة مختلفة. لا تنطبق المادة 1227، الفقرة 2، من القانون المدني، لأنه لا يوجد "خطأ" من جانب المتضرر يمكن أن يؤثر على الجبر الكامل للضرر. يتماشى هذا التوجه مع أحكام سابقة (مثل محكمة النقض رقم 8773 لعام 2022 ورقم 3797 لعام 2019)، التي دعمت باستمرار موقف الضحايا.

الآثار العملية والحماية القانونية

إن عواقب هذا القرار ذات أهمية كبيرة لمن تضرروا من أضرار نقل الدم الملوث:

  • **التعويض الكامل:** لن يتم تخفيض الحق في التعويض عن الضرر حتى لو لم يتم الحصول على التعويض المنصوص عليه في القانون رقم 210/1992 لأسباب تتعلق بالسقوط.
  • **توضيح التمييز:** يتم التأكيد على الفصل الواضح بين الوظيفة المساعدة للتعويض والوظيفة التعويضية للضرر المدني، مما يمنع الالتباسات التفسيرية.
  • **زيادة اليقين للضحايا:** يمكن للمتضررين الاعتماد على يقين قانوني أكبر، مع العلم أن أي مواعيد نهائية إدارية لن تمنع التعويض الكامل.
  • **التركيز على الجبر:** يتركز اهتمام العدالة على الجبر الكامل للضرر المتكبد، دون معاقبة الضحايا على عدم الاستفادة من أشكال الدعم الأخرى.

الخلاصة

يمثل القرار رقم 15963 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض حصنًا لحماية حقوق ضحايا نقل الدم الملوث. من خلال إعادة تأكيد استقلالية وكمال التعويض عن الضرر مقارنة بالتعويض المساعد، تقدم المحكمة العليا نقطة مرجعية مهمة. هذا الحكم أساسي لجميع العاملين في مجال القانون الصحي والمسؤولية المدنية، مما يضمن حصول الضحايا على العدالة والدعم الذي يستحقونه في مواجهة ضرر جسيم وغير عادل.

مكتب المحاماة بيانوتشي