الحق في خصم ضريبة القيمة المضافة دون إثبات السداد: التحول في محكمة النقض بموجب الأمر رقم 27238 لعام 2025

في مشهد القانون الضريبي الإيطالي، يمثل الحق في خصم ضريبة القيمة المضافة (IVA) أحد الركائز الأساسية لضمان حيادية الضريبة بالنسبة للمكلفين. ومع ذلك، يواجه دافعو الضرائب في كثير من الأحيان اعتراضات من الإدارة المالية التي تربط هذا الحق بمتطلبات صارمة للغاية. وقد تدخلت محكمة النقض في هذا الموضوع الحساس من خلال الأمر الهام رقم 27238 الصادر في 11 أكتوبر 2025، مقدمة توضيحاً حاسماً بشأن توزيع عبء الإثبات أثناء التقاضي.

القضية وقرار المحكمة العليا

نشأ النزاع من الطعن المقدم من المكلف A. M. ضد وكالة الإيرادات. كانت محكمة العدل الضريبية من الدرجة الثانية في كالابريا قد اتخذت سابقاً قراراً غير مواتٍ للمكلف، مما دفعه للطعن أمام محكمة النقض. وقد قبلت المحكمة، برئاسة G. F. T. وبتقرير من P. G.، الطعن، وقضت بنقض الحكم مع الإحالة.

يكمن جوهر القرار في تحديد الحدود التي يمكن للسلطات الضريبية من خلالها رفض خصم ضريبة القيمة المضافة. ووفقاً لقضاة المحكمة، لا يمكن للمكتب الضريبي المطالبة بمتطلبات إثباتية غير منصوص عليها في اللوائح الأوروبية والوطنية، مثل السداد المالي الفعلي، طالما أن حقيقة العملية قد تم إثباتها بشكل كافٍ.

القاعدة القانونية محل الخلاف: ما الذي يجب على المكلف إثباته؟

لفهم نطاق هذا الأمر بشكل كامل، من الضروري تحليل القاعدة التي أقرها قضاة "بيازا كافور":

فيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة، لا يمكن إنكار الحق في الخصم عندما يثبت المكلف، الذي يتمسك به أمام القضاء، الأساس الجوهري لتوريد السلع أو تقديم الخدمات، ويقدم دليلاً على المتطلب الشكلي من خلال فاتورة الشراء ذات الصلة والصحيحة، المقيدة في سجلات ضريبة القيمة المضافة، حيث لا يعد إثبات السداد ضرورياً.

يؤكد هذا الحكم على تمييز واضح بين وجود العملية وتسويتها المالية. وبعبارة أخرى، لا يشكل السداد الفعلي للفاتورة عنصراً تكوينياً للحق في خصم ضريبة القيمة المضافة.

متطلبات خصم الضريبة

يأتي قرار محكمة النقض في انسجام تام مع توجيهات المجموعة الاقتصادية الأوروبية رقم 112 لعام 2006 والمادة 19 من المرسوم الرئاسي رقم 633 لعام 1972. ولكي يتمكن المكلف من خصم ضريبة القيمة المضافة بشكل قانوني، يجب عليه استيفاء نوعين من المتطلبات:

  • المتطلب الجوهري: التنفيذ الفعلي لتوريد السلع أو تقديم الخدمات من قبل المورد في إطار ممارسة نشاط تجاري أو فني أو مهني.
  • المتطلب الشكلي: حيازة فاتورة شراء محررة وفقاً للقواعد القانونية وقيدها بانتظام في سجلات ضريبة القيمة المضافة الإلزامية.

بمجرد أن يقدم المكلف دليلاً على هذين العنصرين، ينتقل عبء الإثبات إلى الإدارة المالية، التي إذا أرادت إنكار الحق في الخصم، يجب عليها إثبات وجود احتيال أو إساءة استخدام، ولا يمكنها الاكتفاء بالاعتراض بعدم وجود أثر للسداد.

الخلاصة

يمثل الأمر رقم 27238 لعام 2025 نقطة هامة لصالح دافعي الضرائب، مما يبسط الدفاع القضائي ضد التقييمات القائمة على مجرد شكليات مالية. ويؤكد القرار أن ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة قائمة على مبدأ الفوترة والاستحقاق، وليس على مبدأ النقد. وبالتالي، يمكن لرجال الأعمال والمهنيين النظر بمزيد من الطمأنينة إلى إدارة خصوماتهم، مدعومين بتوجه قضائي راسخ ومتزايد نحو احترام المبادئ الأوروبية للتناسب والحياد الضريبي.

مكتب المحاماة بيانوتشي