العقود العامة ورصيد المقابل المالي: التقادم لا ينتظر إجراءات الاستلام المتأخرة وفقاً للأمر رقم 29191 لعام 2025

في قطاع العقود العامة، لطالما مثلت إدارة مواعيد الدفع والتحقق من التنفيذ السليم للأعمال نقاطاً جوهرية لكل من الشركات وجهات التعاقد. وتبرز مسألة دقيقة تتعلق بحق المقاول في الحصول على رصيد المقابل المالي المتفق عليه، واللحظة الدقيقة التي يبدأ فيها سريان مدة التقادم العادي للمطالبة بهذا الحق، لا سيما في حال تأخر الإدارة العامة في إجراء عملية الاستلام. ومن خلال الأمر رقم 29191 الصادر في 5 نوفمبر 2025، قدمت محكمة النقض توضيحاً جوهرياً حول هذا الجانب، واضعة حداً للتأخيرات البيروقراطية ومحددة بدقة الحدود الزمنية لحماية اليقين القانوني.

القضية وقرار المحكمة العليا

ينشأ النزاع من الطعن المقدم من (ب. س.) ضد الوزارة (التي دافعت عنها هيئة محامي الدولة) ضد قرار محكمة الاستئناف في روما. وكان محور النقاش هو المطالبة برصيد مالي لعقد أشغال عامة، وهو ما اعترضت عليه الإدارة بسبب انقضاء الحق بالتقادم. وقد رفضت محكمة النقض الطعن، مؤكدة قرار الدرجة الثانية، ومجددة التأكيد على مبدأ قضائي راسخ ولكنه يظل راهناً في مسائل الاستلام المتأخر.

يكمن جوهر القرار في تفسير المادة 5 من القانون رقم 741 لعام 1981. تفرض هذه القاعدة على الإدارة العامة مواعيد محددة لإجراء الاستلام. فماذا يحدث إذا تم تجاوز هذه المواعيد دون أن تبادر الإدارة بذلك؟ وفقاً للمحكمة، لا يمكن أن يؤول تقاعس الإدارة العامة إلى إضرار دائم بالمقاول، كما لا يمكن استخدامه لتأجيل سريان التقادم إلى ما لا نهاية.

مبدأ محكمة النقض

لفهم نطاق هذا القرار بشكل كامل، من المفيد الاطلاع على المبدأ الرسمي الذي عبرت عنه المحكمة:

فيما يتعلق بالعقود العامة، وبمجرد انقضاء الموعد المحدد لإجراء الاستلام من قبل الإدارة العامة، وفقاً للمادة 5 من القانون رقم 741 لعام 1981، الساري وقت الواقعة، فإن التاريخ الذي يبدأ منه سريان التقادم العادي لحق المقاول في رصيد المقابل المالي المتفق عليه يبدأ من تاريخ إتمام الأعمال، مع عدم الاعتداد، لأغراض قطع التقادم، بالاستلام المتأخر اللاحق، حيث إن المواعيد المنصوص عليها في القاعدة المذكورة ليست متاحة لتصرف الإدارة العامة، التي تكون قد استنفدت، في حدود هذه الأغراض، سلطتها العامة ذات الصلة، إذ يجب مساواة الاستلام المتأخر برفض الاستلام أو عدمه.

النتائج العملية للشركات المتعاقدة

يترتب على المبدأ الوارد في الأمر نتائج عملية هامة لجميع الشركات العاملة في سوق الأشغال العامة. وبشكل خاص، يتم تسليط الضوء على النقاط الرئيسية التالية:

  • بدء سريان المدة: بمجرد إتمام الأعمال وانقضاء الموعد القانوني للاستلام دون تنفيذه، تبدأ مدة التقادم العشرية للمطالبة بالرصيد في السريان فوراً من تاريخ إتمام الأعمال.
  • عدم الاعتداد بالاستلام المتأخر: إن الاستلام الذي تجريه الإدارة العامة بشكل متأخر لا يترتب عليه أثر قطع أو تصفير مدة التقادم. ويُعامل الإجراء المتأخر قانوناً معاملة الرفض أو عدم الاستلام.
  • استنفاد السلطة: لا تملك الإدارة العامة صلاحية التصرف في المواعيد التي يحددها القانون. وبمجرد تجاوز هذه الحدود، تفقد السلطة العامة في تأجيل آثار الاستلام على سريان التقادم.

يهدف هذا التوجه إلى تجنب بقاء المقاول عرضة لتعسف أو عدم كفاءة جهة التعاقد إلى أجل غير مسمى، مع تحفيز الشركات في الوقت ذاته على المبادرة بالمطالبة بالدفع دون انتظار سلبي لما تقرره الإدارة.

الخاتمة

ختاماً، يوجه الأمر رقم 29191 لعام 2025 تحذيراً واضحاً للمتعاملين في القطاع: لا ينبغي انتظار الاستلام الرسمي للبدء في حماية مستحقاتكم إذا طالت أوقات البيروقراطية أكثر مما هو مسموح به. يجب على الشركات مراقبة تاريخ إتمام الأعمال والمواعيد القانونية للاستلام باستمرار، مع اتخاذ إجراءات قاطعة للتقادم في الوقت المناسب (مثل الإخطارات الرسمية بالدفع) لتجنب ضياع الحق في الرصيد المالي. إن الاستشارة القانونية المتخصصة وفي الوقت المناسب في قانون العقود العامة تمثل الأداة الفضلى لتجنب المفاجآت غير السارة وضمان الاستقرار المالي للشركة.

مكتب المحاماة بيانوتشي