دعوى عدم النفاذ بموجب المادة 44 من قانون الإفلاس والوساطة الإلزامية: توضيح محكمة النقض في الأمر رقم 29432 لعام 2025

في مشهد قانون الإفلاس وإجراءات التسوية، يمثل العلاقة بين حماية الدائنين وآليات بدائل فض المنازعات (ADR) مجالاً للمواجهة القضائية المستمرة. وتعد إحدى أكثر المسائل إثارة للجدل هي مدى انطباق الوساطة الإلزامية، المنصوص عليها في المادة 5 من المرسوم التشريعي رقم 28 لعام 2010، على الدعاوى النموذجية التي تباشرها هيئات الإفلاس. فبموجب الأمر رقم 29432 الصادر في 6 نوفمبر 2025، تناولت الغرفة المدنية الأولى في محكمة النقض هذا الموضوع بوضوح تام، محددة النطاق التطبيقي للوساطة فيما يتعلق بدعوى عدم النفاذ المنظمة بموجب المادة 44 من قانون الإفلاس.

القضية وموضوع النزاع

تنشأ هذه الواقعة من الطعن المقدم من (م.)، بمساعدة المحامي (إ. س.)، ضد (ف.)، ممثلاً بالمحامي (ف. م.)، وذلك عقب قرار محكمة الاستئناف في روما الصادر في 18 أغسطس 2023. وكان محور النقاش هو الطلب الرامي إلى إعلان عدم نفاذ التصرفات المالية التي قام بها المدين بعد إشهار إفلاسه، وذلك وفقاً للمادة 44 من قانون الإفلاس المشار إليها. وقد دفع الطرف الآخر بعدم قبول الدعوى لعدم اللجوء إلى إجراء الوساطة الإلزامية، زاعماً أن الموضوع يندرج ضمن المسائل المتعلقة بالحقوق العينية.

مبدأ المحكمة العليا

إن رفع الدعوى الرامية إلى إعلان عدم نفاذ التصرفات التي قام بها المفلس بعد إشهار الإفلاس، وفقاً للمادة 44 من قانون الإفلاس، لا يندرج ضمن المنازعات الخاضعة لشرط قبول الدعوى المتمثل في إجراء الوساطة المسبق بموجب المادة 5 من المرسوم التشريعي رقم 28 لعام 2010، حيث إنها لا تتعلق بتكييف الحقوق العينية أو نسبتها، بل لها طبيعة شخصية، وتهدف فقط إلى تحقيق أثر جعل التصرف المالي الصادر عن المدين غير نافذ في مواجهة الدائنين.

يبرز المبدأ المذكور أعلاه الجوهر المنطقي والقانوني لقرار المحكمة العليا. فقد رفض قضاة الموضوع فكرة ضرورة الوساطة المسبقة، واضعين تمييزاً دقيقاً بين الدعاوى التي تؤثر بشكل مباشر على ملكية الحقوق العينية وقوامها، وبين تلك التي لها طبيعة شخصية بحتة وتعد وسيلة لحماية كتلة الدائنين.

لماذا تستبعد الدعوى بموجب المادة 44 من قانون الإفلاس الوساطة الإلزامية

لفهم نطاق هذا الحكم بشكل كامل، من المفيد تحليل الأسباب الفنية التي تستبعد التزام الوساطة في هذا النطاق المحدد:

  • الطبيعة الشخصية للدعوى: لا تهدف الدعوى بموجب المادة 44 من قانون الإفلاس إلى إعادة تحديد الملكية أو غيرها من الحقوق العينية على المال، بل تسعى إلى جعل التصرف "غير نافذ" في مواجهة الدائنين فقط.
  • حصرية المسائل: تنص المادة 5 من المرسوم التشريعي رقم 28/2010 على قائمة حصرية للمسائل الخاضعة للوساطة الإلزامية (بما في ذلك الحقوق العينية). والقواعد التي تقيد الوصول إلى القضاء، من خلال فرض شروط للقبول، هي قواعد تفسر تفسيراً ضيقاً ولا يمكن توسيع نطاقها بالقياس.
  • سرعة إجراءات الإفلاس: إن اشتراط الوساطة في دعاوى الاسترداد أو عدم النفاذ من شأنه أن يعطل دون مبرر استيفاء حقوق الدائنين، وهو ما يتعارض مع مبادئ كفاءة إجراءات الإفلاس.

يأتي هذا التوجه في استمرارية تامة مع سوابق المحكمة ذاتها (مثل الحكم رقم 25855 لعام 2021)، مما يرسخ نهجاً يحمي سرعة دعاوى الإبطال وعدم النفاذ في سياق الإفلاس.

الخلاصة: مبدأ الكفاءة للمهنيين في القطاع

يقدم الأمر رقم 29432 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض مرجعاً هاماً لأمناء الإفلاس وجميع المهنيين الذين يتولون إدارة استرداد أصول الإفلاس. فمن خلال استبعاد التزام الوساطة في الدعاوى بموجب المادة 44 من قانون الإفلاس، تتجنب المحكمة العليا أي عبء بيروقراطي واقتصادي غير ضروري على الإجراءات، مع ضمان مسار قضائي سريع ومباشر لاستعادة الضمان المالي لصالح الدائنين.

مكتب المحاماة بيانوتشي