يمثل التوازن بين حماية حقوق العمال وحرية المبادرة الاقتصادية الخاصة إحدى أكثر قضايا قانون العمل الإيطالي تعقيداً. فمن ناحية، تضمن المادة 40 من الدستور الإضراب كحق أساسي، ومن ناحية أخرى، تحمي المادة 41 النشاط التجاري. وعلى هذا الخط الفاصل يأتي الحكم الهام الصادر عن محكمة النقض، بالأمر رقم 29740 بتاريخ 11 نوفمبر 2025، والذي يحدد الحدود التي يمكن لصاحب العمل التحرك ضمنها للحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن التوقف عن العمل، دون تجاوز ذلك إلى ممارسات مناهضة للنقابات.
تتناول القضية التي عُرضت على المحكمة العليا نزاعاً بين العامل (أ) وصاحب العمل (ف). وكانت محكمة الاستئناف في فلورنسا قد أقرت بالفعل بالطابع المناهض للنقابات لبعض التدابير التنظيمية التي اتخذتها الشركة بمناسبة إضراب ما. وبشكل خاص، فرض صاحب العمل ما يلي:
وقد رفضت محكمة النقض طعن صاحب العمل، مؤكدة قرار المحكمة الابتدائية ومشددة على عدم مشروعية هذه السلوكيات المعرقلة.
إن الضمان الدستوري لحق الإضراب لا يسلب صاحب العمل سلطته التنظيمية ولا إمكانية إيجاد حلول للحد من الضرر المادي الناجم عن توقف المضربين عن العمل وتقليل الخسائر الاقتصادية المترتبة على ذلك، بشرط ألا تؤثر الوسائل المعتمدة على ممارسة الحق ذاته.
يعبر المبدأ المذكور أعلاه عن قاعدة أساسية: صاحب العمل ليس عاجزاً تماماً أمام الإضراب. فهو يحتفظ بسلطته التنظيمية (وفقاً للمادة 2104 من القانون المدني) ويمكنه اتخاذ تدابير مضادة مشروعة للحد من الأضرار التي تلحق بالإنتاج أو المنشآت. ومع ذلك، تواجه هذه السلطة حداً لا يمكن تجاوزه: ألا وهو عدم إمكانية تحولها إلى تقييد أو عائق أمام الممارسة الفعلية لحق الإضراب من قبل العمال.
كما تم توضيحه في التعليق على الحالة المحددة، فإن فرض إخطارات مسبقة إلزامية بشأن الانضمام إلى الإضراب، خاصة إذا كانت قابلة للعقاب تأديبياً، يغير من عفوية التوقف عن العمل. فالعامل له الحق في أن يقرر حتى اللحظة الأخيرة ما إذا كان سيتوقف عن العمل. وبالمثل، فإن طلب أداء مهام عمل إضافية غير مدفوعة الأجر أثناء الإضراب أو بالقرب منه يفرغ الاحتجاج من معناه، مما يشكل سلوكاً مناهضاً للنقابات محظوراً بموجب المادة 28 من قانون العمال.
بالأمر رقم 29740/2025، تضع محكمة النقض نفسها في استمرارية مع سوابقها (مثل الحكم رقم 6787 لعام 2024)، مؤكدة مجدداً أن حماية أرباح الشركة لا يمكن أبداً أن تبرر انتهاك الحقوق الدستورية للعمال. لذا، يجب على الشركات توخي أقصى درجات الحذر عند وضع خطط الطوارئ أثناء الإضرابات، والتأكد من أن التدابير التقييدية لا تتحول إلى ضغوط غير مبررة أو أشكال من العمل القسري غير مدفوع الأجر.