يمثل الحق في الدفاع أحد الركائز الأساسية لنظامنا القانوني، والذي تكفله المادة 24 من الدستور. وفي سياق الإجراءات الجنائية، يتجسد هذا الحق في مراحل مختلفة، بما في ذلك مرحلة التحقيقات الأولية. ومن أبرز تعبيراته هو حق المشتبه به في طلب الخضوع للاستجواب بعد تلقي إشعار بانتهاء التحقيقات، وفقًا للمادة 415 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية. ولكن ماذا يحدث إذا لم يتم إجراء هذا الاستجواب، على الرغم من طلبه؟ وما هي العواقب إذا اختار المشتبه به، على الرغم من هذا الإغفال، المضي قدمًا في إجراء بديل مثل المحاكمة المختصرة؟ تقدم محكمة النقض، في حكمها رقم 30358، الصادر في 5 سبتمبر 2025، توضيحات هامة حول هذه المسائل الحساسة، وتحدد الحدود بين بطلان الإجراءات والتنازلات الضمنية.
تعتبر المادة 415 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية قاعدة أساسية تمثل الانتقال من مرحلة التحقيقات الأولية إلى مرحلة ممارسة الدعوى الجنائية. من خلال إشعار انتهاء التحقيقات، يُبلغ المدعي العام المشتبه به ومحاميه بإمكانية تقديم مذكرات، أو إنتاج مستندات، أو طلب إجراءات تحقيق، أو، على وجه التحديد، الخضوع للاستجواب في غضون عشرين يومًا. يهدف هذا النص إلى ضمان الممارسة الكاملة للحق في الدفاع للمشتبه به، ومنحه فرصة أخيرة لتوضيح موقفه أو تقديم عناصر مفيدة قبل أن يقرر المدعي العام طلب الإحالة إلى المحاكمة.
الاستجواب المطلوب في هذه المرحلة ليس مجرد إجراء شكلي؛ إنه لحظة حاسمة يمكن للمشتبه به فيها مواجهة الاتهام مباشرة، وممارسة حقه في الرد بشكل كامل. وبالتالي، فإن إغفاله ليس بلا عواقب، ويمكن أن يضر بالتوازن الإجرائي وضمانات الدفاع.
تتعلق المسألة المركزية التي تناولتها محكمة النقض في حكمها 30358/2025، في القضية التي شملت المتهم س. ف.، بإغفال إجراء الاستجواب الذي طلبه المشتبه به بعد الإشعار بموجب المادة 415 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية. كانت محكمة الجنايات الاستئنافية في نابولي قد رفضت الاستئناف، وأكدت المحكمة العليا، برئاسة د. م. ج. والمقرر س. ف.، هذا التوجه. يوضح منطوق الحكم بشكل لا لبس فيه طبيعة وآثار هذا الإغفال:
إن إغفال إجراء الاستجواب الذي طلبه المشتبه به عقب إخطاره بالإشعار المنصوص عليه في المادة 415 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية يؤدي إلى بطلان عام من الدرجة المتوسطة لا يمكن الاحتجاج به بعد اختيار المحاكمة المختصرة، حيث أن طلب الإجراء الخاص له تأثير تصحيحي بموجب المادة 183 من قانون الإجراءات الجنائية.
هذا القرار ذو أهمية قصوى. تعترف محكمة النقض بأن إغفال الاستجواب المطلوب يشكل