في المشهد الحساس لقانون الأسرة، تمثل حضانة الأطفال القصر أحد الجوانب الأكثر تعقيدًا وحساسية، حيث يجب الموازنة بعناية بين حقوق الوالدين، وقبل كل شيء، المصلحة العليا للقاصر. قدمت محكمة النقض، بموجب الأمر رقم 16280 المؤرخ في 17 يونيو 2025، توضيحًا إضافيًا قيمًا للمعايير التي توجه القرارات المتعلقة بالوصاية المشتركة، مع التركيز على طبيعتها كمبدأ عام والاستثناءات المحدودة لها.
هذا القرار، الذي رفض استئنافًا ضد قرار محكمة الاستئناف في ميلانو المؤرخ 5 ديسمبر 2023 في القضية التي شملت د. أ. م. و س.، يندرج ضمن مسار قضائي راسخ، ولكنه يؤكد بقوة على المفاهيم الأساسية التي تستحق التعمق.
ينص النظام الإيطالي، من خلال المادة 337-ter من القانون المدني، على أن الطفل القاصر له الحق في الحفاظ على علاقة متوازنة ومستمرة مع كل من الوالدين، وتلقي الرعاية والتربية والتعليم منهما، والحفاظ على علاقات ذات مغزى مع الأجداد وأقارب كل فرع من فروع الوالدين. يترجم هذا المبدأ إلى قاعدة الوصاية المشتركة، التي تمثل الطريقة العادية لممارسة المسؤولية الأبوية في حالة الانفصال أو الطلاق.
تؤكد المحكمة العليا، بموجب الأمر رقم 16280/2025، أنه لا يمكن الانحراف عن هذه القاعدة إلا في وجود ظروف استثنائية. لا يكفي مجرد صعوبة أو خلاف بين الوالدين؛ لا يجوز الانحراف إلا إذا كان تطبيق الوصاية المشتركة "يضر بمصلحة القاصر". هذا التوضيح حاسم، لأنه يحول التركيز من صلاحية أحد الوالدين إلى تقييم أوسع للتأثير الكلي على توازن الطفل ورفاهيته.
فيما يتعلق بحضانة الأطفال القصر، لا يمكن الانحراف عن قاعدة الوصاية المشتركة للأطفال إلا إذا كان تطبيقها "يضر بمصلحة القاصر"، مع النتيجة المزدوجة المتمثلة في أن أي قرار بالوصاية الحصرية يجب أن يكون مدعومًا بحافز ليس فقط إيجابيًا بشأن صلاحية الوالد الحاضن، ولكن أيضًا سلبيًا بشأن عدم الكفاءة التربوية أو النقص الواضح للوالد الآخر، وأنه لا يمكن اعتبار الوصاية المشتركة مستحيلة بشكل معقول بسبب المسافة الموضوعية الموجودة بين أماكن إقامة الوالدين، حيث يمكن أن تؤثر هذه المسافة فقط على تنظيم أوقات وطرق تواجد القاصر مع كل والد.
كما هو موضح بوضوح في الملخص، لا يمكن أن يستند قرار الوصاية الحصرية فقط إلى الصلاحية المعترف بها للوالد الحاضن. بدلاً من ذلك، يلزم وجود حافز "سلبي أيضًا" يسلط الضوء على عدم الكفاءة التربوية أو النقص الواضح للوالد الآخر. هذا يعني أنه يجب على القاضي التأكد ليس فقط من الوالد الأكثر ملاءمة، ولكن أيضًا لماذا الوالد الآخر ليس كذلك، أو لماذا ستكون مشاركته في الوصاية المشتركة ضارة بالقاصر.
نقطة أساسية أخرى أوضحها الأمر رقم 16280/2025 تتعلق بأهمية المسافة الجغرافية بين أماكن إقامة الوالدين. في كثير من الأحيان، في حالات الانفصال أو الطلاق، يقرر أحد الوالدين الانتقال إلى مدينة أو منطقة أخرى، مما يثير مخاوف بشأن جدوى الوصاية المشتركة. محكمة النقض حاسمة في هذا الجانب: لا يمكن اعتبار الوصاية المشتركة "مستحيلة بشكل معقول بسبب المسافة الموضوعية الموجودة بين أماكن إقامة الوالدين".
هذا يعني أن المسافة، بحد ذاتها، ليست سببًا كافيًا لرفض الوصاية المشتركة واختيار الوصاية الحصرية. تؤكد المحكمة أن المسافة "يمكن أن تؤثر فقط على تنظيم أوقات وطرق تواجد القاصر مع كل والد". بعبارة أخرى، لا تضر المسافة بمبدأ الوصاية المشتركة، ولكنها تتطلب مزيدًا من المرونة والإبداع في تحديد جدول الزيارات وطرق اللقاء، كما هو منصوص عليه في المادة 337-quater من القانون المدني.
في هذه السياقات، يُدعى القضاة إلى تحديد حلول تضمن، مع مراعاة المسافة، إمكانية القاصر في الحفاظ على علاقة ذات مغزى مع كلا الوالدين. يمكن أن يترجم هذا إلى:
الهدف دائمًا هو تقليل الإزعاج للقاصر وزيادة فرصته في عيش العلاقة مع كلا الوالدين بالكامل، حتى في مواجهة التحديات اللوجستية.
يمثل الأمر رقم 16280/2025 الصادر عن محكمة النقض تذكيرًا هامًا لجميع العاملين في مجال القانون، وخاصة للوالدين المشاركين في إجراءات الانفصال أو الطلاق. مبدأ الوصاية المشتركة ليس مجرد إجراء قانوني شكلي، بل هو ترجمة لحق أساسي للقاصر في النمو بمساهمة كلا الوالدين.
إن إمكانية الانحراف عن هذا المبدأ مقصورة على المواقف التي تتأثر فيها مصلحة القاصر بشكل خطير وحقيقي، ولا يمكن تبريرها بمجرد صعوبات لوجستية أو نزاعات لا تضر بالرفاهية النفسية والجسدية للأطفال. تستمر السوابق القضائية في التأكيد على أن التقييم يجب أن يركز دائمًا وفقط على المصلحة العليا للقاصر، والتي تظل البوصلة لكل قرار في المجال الأسري. لأي شكوك أو الحاجة إلى مساعدة قانونية، من الضروري اللجوء إلى متخصصين ذوي خبرة في قانون الأسرة، قادرين على التنقل في هذه الديناميكيات المعقدة بكفاءة وحساسية.