في مشهد القانون الإجرائي المدني الإيطالي، لطالما مثّل تنظيم المصاريف القضائية موضوعاً ذا أهمية عملية ونظرية بالغة. وكثيراً ما يُطرح التساؤل حول حدود سلطة القاضي في تحديد العبء المالي للدعوى، لا سيما عندما لا تقدم الأطراف مذكرة مصروفات رسمية. وفي هذا السياق، تدخلت محكمة النقض بالأمر رقم 27607 الصادر في 16 أكتوبر 2025، لتقدم توضيحات هامة حول تطبيق المادة 91 من قانون الإجراءات المدنية.
تتناول القضية التي عُرضت على المحكمة العليا نزاعاً بين الطرفين (ل. ت.) و(م. ب.) حول تصفية المصاريف القضائية. وقد أكدت محكمة النقض، برئاسة (ر. م.) وعضوية المستشار المقرر (د. س.)، على مبدأ جوهري في نظامنا القانوني: وهو أن الحكم بالمصاريف يعد أثراً تلقائياً وتابعاً للقرار الصادر في موضوع الدعوى.
بناءً على المادة 91 من قانون الإجراءات المدنية، يقوم القاضي، في الحكم الذي ينهي الخصومة أمامه، بإلزام الطرف الخاسر برد المصاريف لصالح الطرف الآخر وتصفية قيمتها. ولكن ماذا يحدث إذا أغفل الطرف المنتصر إيداع مذكرة المصروفات المنصوص عليها في المادة 75 من الأحكام التنفيذية لقانون الإجراءات المدنية؟ يوضح الأمر رقم 27607/2025 أن هذا الإغفال لا يمنع القاضي من ممارسة سلطته وواجبه في إجراء التصفية من تلقاء نفسه.
إن تنظيم المصاريف القضائية هو أمر تبعي ومرتبط بإنهاء الخصومة، بحيث يمكن إصدار الحكم بالمصاريف وفقاً للمادة 91 من قانون الإجراءات المدنية، بحق الطرف الخاسر، حتى من تلقاء نفسه وفي غياب مذكرة المصروفات المشار إليها في المادة 75 من الأحكام التنفيذية لقانون الإجراءات المدنية، كما أن القاضي في هذه الحالة غير ملزم بتفصيل البنود الفردية التي تمت تصفيتها.
يبرز هذا المبدأ جانبين أساسيين يستحقان التحليل بالتفصيل:
يأتي هذا القرار متماشياً مع الاجتهادات القضائية السابقة (بما في ذلك الحكم رقم 14198 لعام 2022) ويؤكد أن عدم تقديم مذكرة المصروفات لا يشكل تنازلاً عن حق الاسترداد، بل هو مجرد سلوك يعفي الهيئة القضائية من عبء التسبيب التحليلي لكل بند تعريفي على حدة. يضمن هذا التوجه تبسيط عمل القاضي، دون المساس بحقوق الطرف الخاسر، الذي سيظل قادراً على التحقق من الملاءمة الإجمالية للمبلغ المصفى مقارنة بالمعايير السارية لشريحة الدعوى المعنية.
ختاماً، يعيد الأمر رقم 27607/2025 الصادر عن محكمة النقض التأكيد بقوة على مبدأ تبعية المصاريف القضائية. وبالنسبة للمهنيين في هذا القطاع والمواطنين المنخرطين في إجراءات قضائية، يؤكد هذا القرار على أهمية إدراك أن الحكم بالمصاريف هو نتيجة حتمية تقريباً للخسارة في الدعوى، وتحكمه قواعد التبسيط الإجرائي التي تسمح للقاضي بالعمل من تلقاء نفسه لحماية الطرف المنتصر، حتى في غياب مطالبات وثائقية محددة.