لطالما مثلت مسألة تحديد مقدار الفوائد الواجب قبولها في قائمة ديون الإفلاس قضية ذات أهمية عملية ونظرية كبيرة في قانون الإعسار. فعندما يُعلن إفلاس المدين، تفرض حماية الدائنين والتوزيع الصحيح للأصول قواعد صارمة لتجنب تفاوت المعاملة. ومع صدور الأمر رقم 29601 بتاريخ 10 نوفمبر 2025، عادت محكمة النقض للبت في موضوع جوهري: ما هو سعر الفائدة الذي يجب تطبيقه لحساب الترتيب الممتاز للفوائد، حاسمةً بذلك التضارب بين القواعد العامة والقوانين الخاصة.
نشأ النزاع من دعوى الاعتراض على قائمة الديون التي رفعتها إدارة الدولة (ممثلة في هيئة محامي الدولة، المشار إليها بـ S.) ضد قرار محكمة فيرونا، التي رفضت طلب قبول دين مع تطبيق أسعار فائدة منصوص عليها في قوانين خاصة. وقد رفضت المحكمة العليا الطعن، مؤكدةً التوجه الذي عبر عنه قضاة الموضوع، ومشددةً على مبدأ أساسي في مجال تزاحم الدائنين.
يركز القرار على تفسير الإحالة التي نصت عليها المادة 2749، الفقرة 2، من القانون المدني، والمشار إليها صراحةً في المادة 54 من قانون الإفلاس. وفيما يلي المبدأ القانوني الرسمي للقرار:
فيما يتعلق بالقبول في قائمة ديون الإفلاس، فإن السعر القانوني - الذي تحيل إليه المادة 2749، الفقرة 2، من القانون المدني، والمشار إليها في المادة 54 من قانون الإفلاس لغرض تحديد حدود الترتيب الممتاز للدين المتعلق بالفوائد - يشير، على غرار ما نصت عليه المادتان 2788 و2855 من القانون المدني للديون المضمونة برهن حيازي أو رهن عقاري، ليس إلى سعر الفائدة الذي يحدده القانون الذي ينظم الدين الفردي، بل إلى السعر المنصوص عليه بصفة عامة في المادة 1284 من القانون المدني؛ فهذا الأخير هو المخصص للتطبيق في حالة التزاحم مع دائنين آخرين الناشئة عن افتتاح إجراءات الإفلاس، وذلك بالنظر إلى الطبيعة الخاصة لقانون الإفلاس (الذي ينظم بصفة عامة الآثار المترتبة على التحقق القضائي من حالة الإعسار) وإلى الأولوية الناتجة عن الإحالة الواردة فيه إلى القواعد التي يمليها القانون المدني مقارنةً بالإشارة إلى أسعار أخرى قد تنص عليها قوانين خاصة.
يوضح قرار محكمة النقض أنه في سياق الإفلاس، تفرض الحاجة إلى ضمان المساواة في المعاملة بين الدائنين (ما يسمى بـ par condicio creditorum) تطبيق قواعد موحدة. فعندما يحيل قانون الإفلاس إلى "السعر القانوني" لتحديد نطاق الامتياز على الفوائد، يجب فهم هذه الإشارة بمعناها الضيق، بحيث تشير حصراً إلى سعر الفائدة القانوني العام المنصوص عليه في المادة 1284 من القانون المدني.
تشمل النقاط الرئيسية التي أبرزها قضاة المحكمة ما يلي:
ختاماً، يتماشى الأمر رقم 29601 لعام 2025 مع الاجتهادات القضائية السابقة للمحكمة العليا (لا سيما الحكم رقم 16480 لعام 2012)، مما يرسخ توجهاً أساسياً للمهنيين العاملين في إجراءات الإفلاس. وبالنسبة للدائنين الذين يتقدمون بطلباتهم للإدراج في قائمة الديون، يعني هذا ضرورة إعادة حساب الفوائد بعناية من خلال تطبيق سعر الفائدة القانوني العادي إذا أرادوا الاعتراف بامتيازهم، مع تجنب المطالبات القائمة على أسعار خاصة والتي سيتم حتماً تخفيض درجتها أو رفضها.