التنازل عن الدعوى قبل المثول أمام القضاء: من يتحمل المصاريف؟ محكمة النقض توضح ذلك في الأمر رقم 30160/2025

في القانون الإجرائي المدني الإيطالي، تثير النهاية المبكرة للخصومة القضائية غالباً شكوكاً عملية هامة، لا سيما فيما يتعلق بتوزيع مصاريف التقاضي. ومن السيناريوهات الشائعة التنازل عن إجراءات الدعوى الذي يقدمه المدعي أو المستأنف قبل أن يمثل الطرف الآخر رسمياً أمام القضاء. وقد تدخلت محكمة النقض العليا في هذا الموضوع الدقيق بالأمر رقم 30160 الصادر في 15 نوفمبر 2025، مقدمة توضيحاً جوهرياً حول تطبيق المادة 306 من قانون الإجراءات المدنية.

القضية وقرار المحكمة العليا

تنشأ هذه الواقعة من إجراءات مدنية قام فيها الطرف المستأنف، المشار إليه بالأحرف الأولى S. (والذي يمثله A. G.)، بإخطار التنازل عن إجراءات الدعوى قبل أن يمثل الطرف الآخر، P.، أمام القضاء. وقد مثل الأخير أمام القضاء فقط بعد إخطار التنازل، وذلك لغرض وحيد وأوحد هو المطالبة باسترداد مصاريف التقاضي التي تكبدها في إعداد مذكرة المثول. كانت محكمة الاستئناف في روما قد قبلت هذا الطلب، لكن محكمة النقض نقضت القرار، وألغت الحكم دون إحالة، وفصلت في الموضوع لصالح المتنازل.

القاعدة العامة للمادة 306 من قانون الإجراءات المدنية

لفهم نطاق هذا القرار، يجب تحليل الآلية المنصوص عليها في المادة 306 من قانون الإجراءات المدنية بشأن انقضاء الدعوى بسبب التنازل. تنص القاعدة على قواعد دقيقة:

  • يجب أن يقبل التنازل الأطراف الذين مثلوا أمام القضاء والذين قد تكون لديهم مصلحة في استمرار الدعوى؛
  • يجب على المتنازل تعويض المصاريف للأطراف الأخرى، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك بينهما؛
  • إذا لم يمثل الطرف الآخر أمام القضاء وقت التنازل، فلا توجد حاجة للقبول ولا ينشأ حق تلقائي في استرداد المصاريف بسبب مثول تم لاحقاً.

وقد أكد قضاة النقض أن المثول المتأخر، الذي تم لغرض وحيد هو المطالبة بمصاريف التقاضي، لا يكفي لتبرير الحكم على المتنازل بالمصاريف.

مبدأ محكمة النقض

في حالة التنازل عن إجراءات الدعوى قبل مثول الطرف الآخر، لا يجب أن ينص قرار إعلان انقضاء الدعوى على مصاريف التقاضي، والتي، وفقاً للمادة 306، الفقرة 4، من قانون الإجراءات المدنية، تُحمل على عاتق المتنازل فقط إذا كان الطرف الآخر، الذي مثل بالفعل، قد قبل التنازل، دون أن يكون للمثول في الدعوى لغرض حصري يتمثل في الحصول على استرداد المصاريف أي أهمية، حيث إنه من الضروري أن يتمتع المعارض للتنازل بمصلحة قانونية معتبرة، قابلة لأن تجعله يحصل من القرار في الموضوع على فائدة أكبر من تلك الناتجة عن انقضاء الدعوى.

يبرز هذا المبدأ كيف أن المثول الشكلي وحده لا يكفي للمطالبة بالحكم على المتنازل بالمصاريف. يجب على الطرف الآخر إثبات مصلحة قانونية حقيقية في استمرار الدعوى في الموضوع، أو فائدة ملموسة تتجاوز مجرد الاسترداد المالي لمصاريف المثول.

الخلاصة

يأتي الأمر رقم 30160/2025 الصادر عن محكمة النقض متماشياً تماماً مع الاجتهادات القضائية السابقة للمحكمة، مؤكداً توجهاً يهدف إلى تجنب العبء غير الضروري للنزاعات حول المصاريف. وبالنسبة للمهنيين في هذا القطاع، يمثل هذا القرار دليلاً واضحاً: إن التنازل في الوقت المناسب عن إجراءات الدعوى، قبل مثول الطرف الآخر، يحمي المتنازل من الأحكام بالمصاريف ويعزز الفصل السريع في النزاع دون تبعات مالية غير مبررة.

مكتب المحاماة بيانوتشي