ألغت الدائرة السادسة لمحكمة النقض، بموجب الحكم رقم 12443 الصادر في 11 مارس 2025 (المودع في 31 مارس 2025)، قرار محكمة الاستئناف في ميلانو الصادر في 16 مايو 2024 دون إحالة، متناولةً موضوعاً بالغ الأهمية: التحديد الدقيق للربح القابل للمصادرة في قضايا الربا. كانت القضية تتعلق بـ د. د. ب.، المتهم بتطبيق أسعار فائدة تتجاوز الحد القانوني. يندرج هذا التطور القضائي ضمن اتجاه بدأ بالفعل مع حكم محكمة النقض رقم 16045/2023، ولكنه يعزز بشكل أكبر الحدود الفاصلة بين رأس المال المقرض والمنفعة غير المشروعة.
أكدت المحكمة أن المصادرة المنصوص عليها في الفقرة السادسة من المادة 644 من القانون الجنائي إلزامية ويمكن أن تتم "بالتعادل"، أي بمصادرة أصول ذات قيمة مقابلة إذا لم يكن من الممكن الاستيلاء مباشرة على الربح. كانت النقطة الخلافية هي تحديد ما يجب فهمه بـ الربح: هل هو مجمل التدفق النقدي الذي حصل عليه الفاعل أم فقط الجزء غير المشروع منه؟
فيما يتعلق بالربا، فإن الربح، الذي يمكن مصادرته بالتعادل وفقًا للفقرة السادسة من المادة 644 من القانون الجنائي، يُعرّف بأنه المنفعة الاقتصادية ذات الأصل السببي المباشر والفوري للجريمة، وبالتالي يجب تحديده بطرح مبلغ القرض المستلم من إجمالي المبلغ المدفوع من قبل الضحية.بمعنى آخر، توضح محكمة النقض أن رأس المال الأصلي المسلم للمستخدم لا يمكن مصادرته: المصادرة لا تشمل سوى الجزء "الإضافي"، أي الفوائد والرسوم التي تتجاوز الحد القانوني. هذا يمنع الازدواجية مع استرداد المبلغ المستحق للشخص المتضرر ويجعل الإجراء التقسيمي متوافقًا مع وظيفة الوقاية الخاصة واستعادة الشرعية.
على الصعيد العملي، يقدم الحكم طريقة حساب مبسطة وشفافة، تتماشى مع التوجيه الأوروبي 2014/42 بشأن مصادرة عائدات الجريمة، والذي يتطلب وجود علاقة سببية مباشرة بين الجريمة والميزة المالية.
تستشهد المحكمة، لدعم موقفها، أيضًا بمبادئ التناسب التي أرستها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (انظر G.I.E.M. S.r.l. v. Italia، الغرفة الكبرى، 2018)، والتي بموجبها لا يجب أن يتجاوز الإجراء المالي حجم المنفعة غير المشروعة.
بالنسبة للنائب العام، يفرض الحكم صياغة طلب الحجز الوقائي مع تحديد معيار الطرح بدقة. أما بالنسبة للدفاع، فتُفتح إمكانية الاعتراض على الحجوزات المستندة إلى مبالغ إجمالية، غير مطهرة من رأس المال، بينما يمكن للطرف المدني تحديد الضرر بسهولة في الدعوى المدنية، دون الخوف من التداخل مع المصادرة.
أخيرًا، يعزز القرار حماية الضحايا: يظل استرداد رأس المال أولوية، وتستهدف المصادرة فقط الإثراء غير المبرر، مما يثبط ممارسات الربا دون التأثير سلبًا على الدورة الائتمانية المشروعة.
يمثل الحكم رقم 12443/2025 خطوة إضافية في بناء نظام متوازن لمكافحة الربا ومتوافق مع المبادئ الدستورية والأوروبية. إن التحديد الواضح للربح القابل للمصادرة يمنع العقوبات المفرطة، ويضمن اليقين القانوني، ويقدم إرشادات عملية للقضاة والمحامين والعاملين في المجال الاقتصادي. الرسالة واضحة: قمع الربا يمر أيضًا - وقبل كل شيء - من خلال تحديد صحيح للمنافع غير المشروعة، وذلك لإعادة العدالة للضحايا ومعاقبة ما تم كسبه بشكل غير مشروع فقط.