يعد حق اللجوء والحماية الدولية من المجالات ذات الأهمية البالغة التي يجب فيها توفير أقصى درجات الحماية للحقوق الأساسية. ومع ذلك، غالباً ما تهدد المسائل الإجرائية بتقويض فرص الوصول إلى العدالة لطالبي اللجوء. ومن الأمثلة البارزة على ذلك الأمر رقم 28894 الصادر في 1 نوفمبر 2025 عن محكمة النقض، والذي يتناول مسألة إخطار قرار رفض طلب الحماية الدولية عبر الخدمة البريدية والأعباء الإثباتية المتعلقة بمدى التزام الطعن بالموعد القانوني.
في هذه القضية، قام الطاعن، المشار إليه بالحرف الأول "U." (بتمثيل من المحامي "B. D.")، بالطعن في قرار الرفض الصادر عن اللجنة الإقليمية أمام محكمة باري. وقد قضت محكمة باري بعدم قبول الطعن لكونه خارج الموعد القانوني، حيث احتسبت مهلة الثلاثين يوماً بدءاً من تاريخ القرار المذكور في قرار الرفض، دون الأخذ في الاعتبار تاريخ الاستلام الفعلي للرسالة البريدية المسجلة. وقد اعتبرت محكمة النقض هذا النهج خاطئاً، وقررت نقض القرار وإحالته.
أرست المحكمة العليا مبدأً جوهرياً في مجال الإخطارات البريدية وعبء الإثبات، يستحق التحليل بالتفصيل:
لا يكتمل الإخطار عبر الخدمة البريدية لقرار رفض طلب الحماية الدولية بمجرد إرسال الوثيقة، بل يتم بإتمام تسليم الطرد البريدي المعني إلى المتلقي، مما يترتب عليه أن إشعار الاستلام هو الوثيقة الوحيدة الصالحة لإثبات واقعة التسليم وتاريخها وهوية الشخص الذي تم التسليم بيده؛ ويترتب على ذلك أن إثبات التزام الطعن بالموعد القانوني يقدمه الطاعن من خلال إيداع الغلاف المستخدم في الإرسال عبر البريد المسجل، حيث يتعين على القاضي، في حالة الشك، مطالبة الإدارة المدعى عليها بتقديم الوثيقة التي تتضمن محضر الإخطار أو طلب نسخة منها بشكل مستقل من الإدارة نفسها.
كما هو موضح في المبدأ القانوني، فإن الإخطار عبر البريد لا يكتمل بمجرد إرسال الوثيقة من قبل المكتب، بل يتطلب التسليم الفعلي للمتلقي. ويعد إشعار الاستلام الأداة الرئيسية لإثبات هذا الظرف. وفي حال نشوء شكوك حول مدى التزام إيداع الطعن بالموعد القانوني، لا يمكن للقاضي الاكتفاء برفض الطلب بناءً على افتراضات، بل يجب عليه ممارسة سلطاته التقديرية وفقاً للمادة 35 مكرر من المرسوم التشريعي رقم 25/2008 والمادة 111 من الدستور.
وعلى وجه الخصوص، تشمل مهام القاضي في حالة عدم اليقين بشأن تاريخ الإخطار ما يلي:
يعيد الأمر رقم 28894 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض التأكيد بقوة على مركزية حق الدفاع، المحمي أيضاً بموجب المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (CEDU). إن منع الوصول إلى القضاء الموضوعي بسبب مجرد شكوك حول الإخطار، دون إجراء التحقيقات اللازمة، يشكل انتهاكاً لمبدأ المحاكمة العادلة. ويمثل هذا الحكم دليلاً أساسياً للممارسين القانونيين وضمانة لحماية حقوق المهاجرين.