الشركة المنقضية والإفلاس: هل يحق للمصفي تقديم طعن؟ قرار محكمة النقض في الأمر رقم 30981 لعام 2025

لطالما كانت إدارة أزمات الشركات وعواقب شطب الشركة من سجل الشركات أرضية خصبة لنقاش قانوني محتدم. فعندما يتم شطب شركة أموال، يترتب على ذلك انقضاؤها من الناحية الجوهرية. ومع ذلك، ينص النظام القانوني على فترة زمنية مدتها عام واحد يمكن خلالها إشهار إفلاسها. وفي هذا السياق الدقيق، يطرح سؤال نفسه: من يملك سلطة الدفاع عن الكيان المنقضي والطعن في حكم الإفلاس المحتمل؟ لقد حسمت محكمة النقض هذا الأمر بالأمر رقم 30981 الصادر في 26 نوفمبر 2025، والذي نظر في الطعن المقدم من "بي."، بتمثيل قانوني من "إف. إل."، ضد "آر.".

شطب الشركة والإفلاس خلال عام

تنص المادة 2495 من القانون المدني على أن الشطب من سجل الشركات يؤدي إلى انقضاء شركة الأموال. ومع ذلك، ولتجنب تحول الشطب إلى أداة للتهرب الاحتيالي من مطالبات الدائنين، تقرر المادة 10 من قانون الإفلاس إمكانية إشهار إفلاس رواد الأعمال الأفراد والشركات خلال عام من تاريخ الشطب. وهكذا ينشأ تباين زمني بين انقضاء الشخصية الاعتبارية وإمكانية بدء إجراءات الإفلاس بحقها. وقد حللت المحكمة العليا، في الأمر رقم 30981/2025، دور المصفي في هذه المرحلة الانتقالية، مؤكدة أن صفته لا تتلاشى تماماً بانقضاء الشركة.

أهلية المصفي: المبدأ القانوني لمحكمة النقض

أكدت محكمة النقض مبدأً جوهرياً فيما يتعلق بالأهلية الإجرائية للمصفي في شركة منقضية، سواء كمدعٍ أو مدعى عليه. وفيما يلي المبدأ المستخلص من القرار:

في إجراءات إشهار إفلاس شركة أموال خلال عام من تاريخ شطبها من سجل الشركات، وفقاً للمادة 10 من قانون الإفلاس، تعود الأهلية الإجرائية (كطرف مدعى عليه) للمصفي، الذي يحق له، حتى مع انقضاء الشركة وفقاً للمادة 2495 من القانون المدني، تقديم طعن ضد حكم الإفلاس، حيث إن وسيلة الطعن هذه متاحة، بموجب المادة 18 من قانون الإفلاس، لكل من له مصلحة في ذلك.

يبرز هذا المبدأ أن المصفي ليس مجرد مشاهد لانقضاء الشركة، بل يحتفظ بسلطة وواجب التقاضي لحماية سلامة إجراءات الإفلاس. إن الطعن بموجب المادة 18 من قانون الإفلاس هو أداة متاحة لكل ذي مصلحة؛ وبما أن المصفي قد يتعرض لعواقب مباشرة أو غير مباشرة من الإفلاس (مثل دعاوى المسؤولية أو التبعات الجنائية المتعلقة بالإفلاس)، فإنه يمتلك بلا شك هذه المصلحة المؤهلة.

النقاط الرئيسية لقرار المحكمة العليا

لفهم نطاق هذا الأمر القضائي بشكل كامل، من المفيد تلخيص النقاط الجوهرية التي تناولها قضاة المحكمة:

  • الافتراض القانوني الإجرائي (Fictio iuris): حتى لو لم تعد الشركة موجودة من الناحية الجوهرية، فإنه لأغراض إجراءات الإفلاس يُفترض بقاؤها لضمان سير إجراءات التقاضي والمواجهة بشكل سليم.
  • الأهلية الإجرائية: المصفي هو المتلقي الطبيعي لتبليغ طلب الإفلاس وهو الشخص الوحيد المخول بتقديم طعن ضد الحكم الصادر بالإفلاس.
  • حماية حق الدفاع: إن إنكار أهلية المصفي يعني حرمان الشركة المنقضية من أي دفاع فني، مما ينتهك المبادئ الدستورية للمحاكمة العادلة.

الخلاصة

ختاماً، يؤكد الأمر رقم 30981 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض توجهاً قضائياً راسخاً ومتسقاً مع ضرورة ضمان حماية فعالة في سياق إجراءات الإفلاس. يظل مصفي الشركة المشطوبة هو الحصن الدفاعي للكيان المنقضي في مواجهة مبادرات الدائنين أو النيابة العامة، مع حقه في الاستئناف للطعن في أي عيوب أو عدم تحقق شروط الإفلاس. يمثل هذا القرار مرجعاً أساسياً للمتخصصين في قانون الشركات والإفلاس.

مكتب المحاماة بيانوتشي