أجهزة قياس السرعة وحماية الخصوصية: محكمة النقض توضح في الأمر رقم 31015/2025 مدى صحة المخالفات المرورية

لطالما كانت مسألة العلاقة بين حماية الخصوصية وصحة العقوبات الإدارية المرورية محوراً لنقاشات قانونية محتدمة. فقد حاول العديد من السائقين، الذين فُرضت عليهم عقوبات عبر أجهزة الكشف الآلي عن السرعة مثل أجهزة "أوتوفيلوكس" (Autovelox)، الطعن في محاضر المخالفات بدعوى انتهاك قواعد معالجة البيانات الشخصية. وفي القضية التي نظرت فيها محكمة النقض في الأمر رقم 31015 الصادر بتاريخ 26 نوفمبر 2025، طعن المدعي (أ. ب.) في قرار محكمة روما، مدعياً عدم مشروعية إجراءات الضبط بسبب غياب الإخطار المسبق بشأن معالجة البيانات الشخصية.

القضية وقرار المحكمة العليا

رفضت الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض طعن المدعي (أ. ب.)، مؤيدةً بذلك الحكم الصادر عن محكمة روما. وقد انتهزت المحكمة الفرصة لتأكيد وجود حد فاصل بين القواعد الموضوعة لحماية خصوصية المواطنين وتلك التي تنظم سلامة حركة المرور. استندت حجة المدعي إلى افتراض أن انتهاك قرار هيئة حماية الخصوصية لعام 2010، المنفذ للمادة 13 من المرسوم التشريعي رقم 196/2003، يجب أن يؤدي إلى بطلان إجراءات ضبط المخالفة برمتها، مما يجعل الغرامة المالية باطلة.

المبدأ القانوني لمحكمة النقض

حسمت المحكمة العليا المسألة القانونية بصياغة المبدأ التالي، الذي يستبعد بشكل قاطع تأثير انتهاك الخصوصية على صحة الغرامة:

فيما يتعلق بحركة المرور، فإن الالتزام بالإخطار المسبق بمعالجة البيانات الشخصية، التي يتم جمعها عبر أجهزة إلكترونية لرصد مخالفات قانون المرور، والمفروض على البلديات بموجب قرار هيئة حماية البيانات الشخصية الصادر في 8 أبريل 2010، تنفيذاً للمادة 13 من المرسوم التشريعي رقم 196 لعام 2003، يرتبط وظيفياً باحترام التزام السرية ولا يهدف إلى تنظيم سلوك القيادة. وبالتالي، فإن عدم الامتثال لهذا الالتزام، على عكس انتهاك التزامات الإخطار المنصوص عليها في قانون المرور بشأن وجود تلك الأجهزة والتي تشكل قواعد ضمان للسائق، لا يؤثر على مشروعية إجراءات الضبط أو فرض العقوبة.

وكما يتضح جلياً من هذا الحكم، فإن قضاة المحكمة يجرون تمييزاً جوهرياً بين نوعين من التزامات الإخطار الملقاة على عاتق الإدارة العامة. فمن ناحية، هناك المعلومات المتعلقة بوجود أجهزة قياس السرعة، والتي ينظمها قانون المرور، وتهدف إلى توجيه سلوك السائق وضمان سلامته. ومن ناحية أخرى، هناك التزامات الإخطار بشأن معالجة البيانات الشخصية، والتي تستجيب حصراً لأغراض حماية الخصوصية.

الفروق الجوهرية للسائقين

لفهم نطاق هذا القرار بشكل أفضل، من المفيد توضيح الفروق الهيكلية بين التزامي الإخطار:

  • التنبيه بوجود جهاز قياس السرعة: له وظيفة وقائية وتتعلق بشفافية الطريق. إن إغفال هذا التنبيه يمنع السائق من تعديل سرعته في الوقت المناسب، مما يعد انتهاكاً لقاعدة ضمان. هذا العيب يؤدي إلى بطلان محضر المخالفة.
  • الإخطار بمعالجة البيانات (الخصوصية): له وظيفة تتعلق بحماية السرية فقط. إن غيابه لا يؤثر على ديناميكية رصد السرعة ولا على سلامة المرور، وبالتالي لا يؤثر على صحة الغرامة، رغم أنه قد يعرض البلدية لعقوبات إدارية من قبل هيئة حماية الخصوصية.

الخلاصة: وضع حد للطعون الكيدية

بالأمر رقم 31015 لعام 2025، تؤكد محكمة النقض توجهاً سبق ترسيخه، واضعةً حداً للطعون القائمة على عيوب شكلية لا علاقة لها بسلوك القيادة. بالنسبة للسائقين، يعني هذا أن حماية البيانات الشخصية لا يمكن استخدامها كدرع لتجنب العقوبات الناتجة عن مخالفات تم ضبطها بشكل قانوني من منظور مروري. تظل الخصوصية حقاً أساسياً، لكن انتهاكها يُجبر أمام الجهات المختصة ولا يترتب عليه الإلغاء التلقائي للعقوبات المفروضة بسبب تجاوز السرعة.

مكتب المحاماة بيانوتشي