السقوط على طريق جليدي ومسؤولية البلدية: تحليل الأمر رقم 30141/2025

إن السير على طريق مغطى بالثلوج أو الجليد ينطوي دائماً على مخاطر، ولكن من المسؤول في حالة السقوط؟ يعتقد العديد من المواطنين أن الجهة المسؤولة عن صيانة الطريق ملزمة دائماً بالتعويض عن الأضرار. ومع ذلك، فقد حدد القضاء الشرعي مراراً وتكراراً حدوداً دقيقة لهذه المسؤولية الموضوعية. يقدم الأمر رقم 30141 الصادر في 14 نوفمبر 2025 عن محكمة النقض توضيحاً مهماً حول كيفية قيام سلوك الشخص المتضرر باستبعاد الحق في التعويض تماماً.

القضية: السقوط على الجليد وعدم صلاحية الأرصفة للمشي

تنشأ القضية من الحادث الذي تعرضت له مواطنة، يشار إليها بالأحرف الأولى Q. (يمثلها P. A.)، والتي سقطت أرضاً بشكل عنيف أثناء عبورها طريقاً أصبح زلقاً بسبب الجليد. كانت المتضررة قد رفعت دعوى قضائية ضد الجهة المسؤولة عن صيانة الطريق (C.)، شاكية من عدم تأمين الطريق. وفي درجات التقاضي الموضوعية، رفضت محكمة الاستئناف في نابولي طلب التعويض، معزية المسؤولية الحصرية عن الحادث إلى سلوك الضحية نفسها. ثم لجأت المدعية إلى المحكمة العليا، مؤكدة أن الأرصفة كانت غير صالحة تماماً للمشي بسبب تراكم الثلوج، مما أجبرها فعلياً على السير في الطريق الجليدي.

قرار محكمة النقض ومفهوم الحادث العرضي

بموجب الأمر رقم 30141/2025، أكدت الدائرة المدنية الثالثة في محكمة النقض قرار قضاة الموضوع، ورفضت الطعن. وقد أكد القضاة أن المسؤولية عن الأشياء الخاضعة للحراسة وفقاً للمادة 2051 من القانون المدني لها طابع موضوعي، ولكن يمكن دحضها بإثبات وقوع حادث عرضي، والذي يندرج ضمنه أيضاً السلوك غير الحذر من جانب المتضرر نفسه.

يمكن استبعاد المسؤولية وفقاً للمادة 2051 من القانون المدني في حالة وجود سلوك خاطئ من جانب المتضرر، والذي يجب تقييمه فيما يتعلق بإمكانية الأخير في إدراك حالة الخطر الجوهري الذي ينطوي عليه الشيء.

يبرز هذا المبدأ قاعدة أساسية: لا يمكن لمستخدم الطريق تجاهل المخاطر الواضحة. في هذه الحالة، كان وجود الجليد على الطريق مرئياً ويمكن توقعه بشكل كبير نظراً للظروف الجوية العامة. واعتبرت المحكمة أن حقيقة كون الأرصفة مليئة بالثلوج غير ذات صلة: فمثل هذه الحالة من الخطورة الواضحة كان ينبغي أن تدفع السيدة Q. إلى مزيد من الحذر، بل وتقييم إمكانية الامتناع عن العبور من تلك النقطة بالتحديد.

لتقييم ما إذا كانت مسؤولية الحارس قائمة أم أن سلوك الضحية يشكل حادثاً عرضياً، يقوم القضاة بتحليل عناصر مختلفة:

  • إمكانية توقع الحدث: ما إذا كانت الظروف الجوية السيئة معروفة أو يمكن توقعها بشكل كبير.
  • وضوح الخطر: ما إذا كانت طبقة الجليد أو المكمن الخطر يمكن إدراكها بسهولة بالعناية العادية.
  • السلوكيات البديلة: وجود مسارات بديلة أكثر أماناً أو إمكانية تجنب المرور في ظروف عالية المخاطر.
  • مدى ملاءمة السلوك: مستوى الانتباه الذي يبذله المشاة أثناء السير.

الخلاصة: مبدأ المسؤولية الذاتية للمواطن

في الختام، يعيد الأمر رقم 30141/2025 التأكيد بقوة على مبدأ المسؤولية الذاتية الذي يقع على عاتق كل فرد في المجتمع. وعلى الرغم من أن الإدارة العامة لديها واجب حراسة الطرق والحفاظ على سلامتها، فإن المواطنين ليسوا معفيين من التزام توخي أقصى درجات الحذر في وجود حالات خطر واضحة. عندما يكون الخطر قابلاً للإدراك بشكل كبير، كما في حالة طريق جليدي بوضوح، فإن اختيار مواجهته دون الاحتياطات اللازمة يقع بالكامل على عاتق المتضرر، مما يستبعد أي مطالبة بالتعويض تجاه الجهة المسؤولة عن الحراسة.

مكتب المحاماة بيانوتشي