يُمثل شراء المسكن الأول لحظة محورية في حياة الكثير من المواطنين، ليس فقط لقيمته الاجتماعية، بل أيضاً لما يوفره من مزايا ضريبية هامة يضمنها القانون. ومع ذلك، فإن الحصول على هذه المزايا ليس تلقائياً، بل يتطلب الامتثال الصارم لإجراءات شكلية دقيقة. ومؤخراً، عادت محكمة النقض لتتناول هذا الموضوع من خلال الأمر القضائي رقم 30925 الصادر في 25 نوفمبر 2025، حيث حددت بدقة نطاق التعبير عن الإرادة اللازم للحصول على النظام الضريبي التفضيلي.
تنشأ هذه القضية من نزاع بين هيئة محامي الدولة والمكلف (C.)، بشأن الاعتراف بالتسهيلات المقررة لشراء المسكن الأول. وتتمحور المسألة حول تفسير المادة 1، الملاحظة II-bis، من التعريفة الملحقة بالمرسوم الرئاسي رقم 131 لعام 1986 (النص الموحد لضريبة التسجيل). حيث تُخضع هذه القاعدة تطبيق المعدل الضريبي المخفض لوجود إقرار محدد من المكلف، يجب إدراجه في عقد الشراء، يثبت فيه استيفاء الشروط المطلوبة (مثل الإقامة في البلدية أو التعهد بنقل الإقامة إليها).
وفي هذه الحالة، كان على المحكمة العليا تحديد ما إذا كان هذا الإقرار يمكن أن يكون عاماً أم يجب أن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعقد المحدد الذي يُنتج أثر نقل الملكية، سواء كان محرراً رسمياً أو حكماً قضائياً.
فيما يتعلق بتسهيلات شراء المسكن الأول، يجب أن يشير التعبير عن الإرادة المنصوص عليه في المادة 1، الملاحظة II-bis، من التعريفة الملحقة بالمرسوم الرئاسي رقم 131 لعام 1986، تحديداً إلى عقد (محرر رسمي أو حكم) شراء الملكية الذي يشكل موضوع الضريبة، والذي يلحق به النظام الضريبي التفضيلي ذو الصلة.
إن المبدأ الذي عبر عنه قضاة المحكمة واضح: التسهيل الضريبي ليس حقاً ذاتياً يتبع الشخص بغض النظر عن الأشكال، بل هو نظام ضريبي تفضيلي "يلحق" بعمل قانوني محدد. ونتيجة لذلك، يجب أن يتضمن العقد الخاضع للتسجيل والضريبة التعبير عن إرادة المكلف أو أن يشير إليه صراحة. وبعبارة أخرى، لا يمكن المطالبة بتسهيل ضريبي بشكل مجرد إذا كان العقد الذي ينقل الملكية لا يتضمن في حد ذاته العناصر الشكلية التي يتطلبها القانون.
هذا التشدد الشكلي يستجيب لمتطلبات اليقين القانوني وفعالية الرقابة الضريبية. وبالنسبة للمكلف، يعني هذا أنه كلما تم نقل الملكية عبر قنوات أخرى غير عقد التوثيق التقليدي — على سبيل المثال من خلال حكم يثبت التقادم المكسب أو ينفذ عقداً ابتدائياً لم يكتمل — فمن الضروري أن يتم التعبير عن الرغبة في الاستفادة من مزايا "المسكن الأول" بالإشارة إلى ذلك السند القضائي تحديداً.
ختاماً، يؤكد الأمر القضائي رقم 30925/2025 أن القانون الضريبي، لا سيما في مجال التسهيلات، لا يقبل التقريب. ويشدد قرار محكمة النقض على أن الشكل هو جوهر؛ فغياب إقرار محدد وقابل للإحالة إلى عقد الشراء يؤدي حتماً إلى سقوط الحق في الميزة، مع ما يترتب على ذلك من استرداد للضرائب العادية وفرض للعقوبات. وبالنسبة للمواطنين والمهنيين، يُعد هذا الحكم بمثابة تحذير بشأن ضرورة إيلاء أقصى درجات العناية لصياغة العقود وتقديم الطلبات في الإجراءات القضائية المتعلقة بنقل العقارات.