القانون الجنائي، بتشعباته الإجرائية، هو مجال دائم التطور، حيث تكتسب وضوح القواعد والتفسير القضائي أهمية أساسية. أحد الجوانب ذات الأهمية الخاصة، وغالباً ما يكون مصدراً للشكوك، يتعلق بإدارة الممتلكات الخاضعة للحجز الوقائي. من هو القاضي المختص بالبت في مصير هذه الممتلكات، وحراستها وإدارتها، خاصة في سياق تنظيمي شهد تعديلات كبيرة بمرور الوقت؟ لتسليط الضوء على هذه المسألة المعقدة، تدخلت محكمة النقض بحكمها رقم 31116، المودع بتاريخ 16 سبتمبر 2025، والذي يقدم توضيحات هامة حول معايير الاختصاص.
الحجز الوقائي هو إجراء احترازي عيني منصوص عليه في قانون الإجراءات الجنائية لدينا (المادة 321 من قانون الإجراءات الجنائية) والذي يسمح بسحب الممتلكات التي قد تفاقم أو تطيل عواقب جريمة، أو تسهل ارتكاب جرائم أخرى، أو الممتلكات التي هي نتاج أو ربح أو ثمن الجريمة نفسها من تصرف المتهم. ومع ذلك، فإن إدارة هذه الممتلكات وإدارتها ليست دائماً خطية. قبل القانون رقم 161 المؤرخ 17 أكتوبر 2017، الذي عدّل المادة 104 مكرراً من أحكام تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية، كان النظام يحتوي على بعض المناطق الرمادية.
أدخل الإصلاح المذكور حكماً محدداً لحالات الحجز والمصادرة المتعلقة بجرائم الجريمة المنظمة (تلك المنصوص عليها في المادة 12 مكرراً سدساً من المرسوم القانوني رقم 306 لعام 1992 والمادة 51، الفقرة 3 مكرراً ب، من قانون الإجراءات الجنائية)، مما أسند الاختصاص بإدارة الممتلكات المحجوزة إلى القسم المتخصص في المحكمة. ومع ذلك، بالنسبة للحجوزات الوقائية الصادرة لجرائم "عادية" وخاصة تلك التي سبقت هذا التعديل التشريعي، ظلت مسألة الاختصاص بالبت في طلبات الحراسة وإدارة الممتلكات مفتوحة، مما أدى إلى قدر لا بأس به من الشكوك بين العاملين في مجال القانون.
حكم محكمة النقض رقم 31116/2025، الدائرة الجنائية السادسة، برئاسة الدكتور د. أ. ج. وتقرير الدكتور ب. ر. ب.، بت في قضية نموذجية. كانت المتهمة، م. ج.، متورطة في إجراء تم فيه إصدار حجز وقائي. لاحقاً، وافقت محكمة الاستئناف في باري على حساب الأرباح والخسائر وصرفت أتعاب المدير القضائي، بما في ذلك الممتلكات التي تم رفع الحجز عنها بموجب حكم الدرجة الأولى، والذي أصبح نهائياً. تم تقديم استئناف ضد هذا القرار.
كان على المحكمة العليا أن تحدد القاضي المختص بالبت في الطلبات المتعلقة بحراسة وإدارة الممتلكات الخاضعة للحجز الوقائي، خاصة عندما تم إصدار هذا الحجز قبل إصلاح عام 2017 ولم يتعلق بجرائم الجريمة المنظمة. أوضحت محكمة النقض أنه في ظل هذه الظروف، لا يقع الاختصاص على القاضي الذي أصدر أمر الحجز، بل على القاضي الذي ينظر في جوهر القضية.
فيما يتعلق بالحجز الوقائي الصادر قبل تعديل المادة 104 مكرراً من أحكام قانون الإجراءات الجنائية بموجب القانون رقم 161 المؤرخ 17 أكتوبر 2017، فيما يتعلق بجريمة لا تندرج ضمن الجرائم المنصوص عليها في المادة 12 مكرراً سدساً من المرسوم القانوني رقم 306 المؤرخ 8 يونيو 1992، بصيغته المعدلة بالقانون رقم 356 المؤرخ 7 أغسطس 1992، والمادة 51، الفقرة 3 مكرراً ب، من قانون الإجراءات الجنائية، فإن الاختصاص بالبت في الطلبات المتعلقة بحراسة وإدارة الممتلكات الخاضعة للقيود يعود إلى القاضي الذي ينظر في القضية وليس إلى القاضي الذي أصدر القرار، حيث يتم تطبيق النظام العام المتعلق بالإجراءات الاحترازية المنصوص عليها في المادتين 279 و 590 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 91 من أحكام تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية. (بتطبيق المبدأ، ألغت المحكمة دون إحالة القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالجزء الذي وافقت فيه على حساب الأرباح والخسائر وصرفت أتعاب المدير القضائي أيضاً فيما يتعلق بالممتلكات التي تم رفع الحجز عنها بموجب حكم الدرجة الأولى، حيث أصبح هذا الجزء نهائياً).
هذه الخلاصة تجسد مبدأ أساسياً: في غياب استثناء محدد تم إدخاله بموجب قوانين لاحقة (مثل قانون عام 2017 لجرائم الجريمة المنظمة)، يجب الرجوع إلى القواعد العامة لقانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بالإجراءات الاحترازية. تنص المادتان 279 و 590 من قانون الإجراءات الجنائية، جنباً إلى جنب مع المادة 91 من أحكام تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية، على أن القاضي المختص بالمسائل المتعلقة بتنفيذ الإجراءات الاحترازية هو القاضي الذي ينظر في القضية. في الحالة المعروضة، أخطأت محكمة الاستئناف في صرف أتعاب المدير القضائي حتى للممتلكات التي تم رفع الحجز عنها بالفعل بموجب حكم ابتدائي نهائي، حيث زال القيد على هذه الممتلكات، وبالتالي الحاجة إلى الإدارة القضائية.
قرار محكمة النقض له أهمية كبيرة لعدة أسباب:
يتماشى المبدأ المؤكد مع قرارات سابقة متوافقة لنفس محكمة النقض، مثل الحكمين رقم 50975 لعام 2019 ورقم 28212 لعام 2019، مما يؤكد اتجاهاً قضائياً راسخاً.
يمثل حكم محكمة النقض رقم 31116/2025 نقطة ثابتة في المسألة المعقدة للحجز الوقائي وإدارة الممتلكات المقيدة. مذكراً بأهمية التحليل الدقيق للسياق الزمني وطبيعة الجريمة، يؤكد مجدداً أنه بالنسبة للحجوزات "العادية" الصادرة قبل إصلاح عام 2017، فإن الاختصاص بالحراسة والإدارة يعود إلى القاضي الذي ينظر في جوهر القضية. هذا التوجه لا يضمن فقط مزيداً من الشفافية والقدرة على التنبؤ للمواطنين والعاملين في مجال القانون، بل يعزز أيضاً مبادئ الشرعية والاتساق في نظامنا القانوني في مجال حساس مثل مجال الإجراءات الاحترازية العينية.