أدخلت الإجراءات القضائية الإلكترونية تحديات تفسيرية بشأن الإجراءات الرسمية. الإخطار عبر البريد الإلكتروني المعتمد هو ممارسة شائعة، ولكن ماذا يحدث إذا تم إيداع نسخة ورقية من حكم دون التصديق المطلوب على المطابقة؟ يتدخل أمر محكمة النقض رقم 16361 بتاريخ 17 يونيو 2025 في هذا الاستجواب، موضحاً حدود عدم قبول الاستئناف.
تنص المادة 9، الفقرتان 1 مكرر و 1 ثلاث مرات، من القانون رقم 53 لسنة 1994، على إلزام المحامي بالتصديق على مطابقة النسخة الورقية للأصل الإلكتروني عند استخراجها من مستند رقمي أصلي (مثل حكم تم إخطاره عبر البريد الإلكتروني المعتمد). هذا التصديق هو ضمانة أساسية لليقين القانوني وأصالة المستندات القضائية. في الماضي، غالباً ما أدى عدم وجوده إلى عدم قبول استئناف النقض، مما حال دون الحكم في مدى شرعية الطعن.
ومع ذلك، قدمت المحكمة العليا، من خلال الأمر رقم 16361/2025، قراءة أكثر عملية، مما خفف من العواقب. ينص مبدأ الحكم على أن:
إن إيداع نسخة ورقية من القرار المطعون فيه، المعدة كأصل إلكتروني وتم إخطارها عبر البريد الإلكتروني المعتمد، في قلم المحكمة، في غضون عشرين يوماً من آخر إخطار، دون تصديق المحامي على المطابقة وفقاً للمادة 9، الفقرتين 1 مكرر و 1 ثلاث مرات، من القانون رقم 53 لسنة 1994، لا يؤدي إلى عدم قبول استئناف النقض إذا قام الطرف المقابل، عند تقديمه للمستندات، بإيداع نسخة ورقية من القرار مصدقة بشكل صحيح، أو لم ينكر، وفقاً للمادة 23، الفقرة 2، من المرسوم التشريعي رقم 82 لسنة 2005، مطابقة النسخة غير الرسمية للأصل الذي تم إخطاره به، أو - كما في هذه الحالة - إذا كان الطرف الآخر مجرد مدعى عليه، وقام المستأنف بإيداع إقرار المطابقة قبل جلسة الغرفة المشتركة أو جلسة المناقشة.
هذا القرار حاسم. تؤكد المحكمة، مع التأكيد على أهمية التصديق، على أن الغياب الأولي يمكن تصحيحه أو لا يكون له أهمية في ظروف معينة. الهدف هو تزويد محكمة النقض بنسخة أصلية من القرار المطعون فيه، بغض النظر عن من ومتى تم التصديق على مطابقته، طالما تم تحقيق اليقين بالأصالة.
يحدد الأمر رقم 16361/2025 ثلاثة سيناريوهات لا يؤدي فيها عدم وجود التصديق الأولي إلى عدم قبول الاستئناف:
تتماشى هذه المبادئ مع حكم الدوائر الموحدة رقم 8312 لسنة 2019، وتعزز تسامحاً شكلياً أكبر، طالما تم ضمان يقين المستند.
يمثل الأمر رقم 16361/2025 خطوة نحو اجتهاد قضائي أكثر توجهاً نحو الجوهر. تؤكد محكمة النقض أن القواعد الإجرائية تهدف إلى التكوين الصحيح للحكم وحماية الحقوق، وليس إلى خلق عقبات لا يمكن التغلب عليها بسبب مجرد إغفالات يمكن تصحيحها بسهولة. بالنسبة للمحامين، يعد هذا تذكيراً بأهمية الإجراءات الرسمية، ولكنه أيضاً طمأنة بشأن إمكانية تصحيح بعض الإغفالات، خاصة عندما يمكن ضمان الأصالة في وقت لاحق. إن تحقيق عدالة أكثر كفاءة وأقل بيروقراطية يصب في مصلحة الجميع.