تمثل السلامة في أماكن العمل ركيزة أساسية لنظامنا القانوني، وقيمة لا غنى عنها تفرض على أصحاب العمل والمقاولين التزامات حماية دقيقة. ومع ذلك، فإن تعقيد ديناميكيات العمل الحديثة، مثل تأجير الآلات مع مشغل (ما يسمى بالتأجير "بالتشغيل")، يمكن أن يولد أحيانًا شكوكًا بشأن توزيع المسؤوليات في حالة وقوع إصابة. في هذا الموضوع الحساس، تدخلت محكمة النقض، الدائرة الجنائية الرابعة، بالحكم رقم 26595 بتاريخ 05/06/2025 (المودع بتاريخ 21/07/2025)، مقدمة توضيحًا أساسيًا يستحق أقصى درجات الاهتمام من جميع الشركات.
تعود القصة التي فحصتها المحكمة العليا إلى حادث مميت وقع لعامل يشغل مركبة تم استئجارها "بالتشغيل" لتقليم بعض الأشجار. خلال العمليات، صدم العامل بسقوط فرع، داخل منطقة موقع بناء كان ينبغي، وفقًا لتوقعات خطة التنظيم الأمني ووثيقة تقييم المخاطر (DVR)، أن يكون الوصول إليها محظورًا. كان المقاول، الذي وقع فيه الحدث في موقعه، مسؤولاً عن العواقب الضارة. أكدت محكمة الاستئناف في روما بالفعل مسؤولية المقاول، وكان الاستئناف أمام محكمة النقض يهدف إلى الطعن في هذا التوجه.
كانت النقطة الحاسمة في النزاع تتعلق بنطاق التزامات السلامة للمقاول تجاه عامل، على الرغم من أنه كان يعمل في موقعه، إلا أنه كان رسميًا موظفًا في الشركة التي وفرت الآلات للإيجار "بالتشغيل". لذلك، تم طرح السؤال عما إذا كان المقاول يجب أن يكون مسؤولاً أيضًا عن سلامة ما تسميه السوابق القضائية "مشغل خارجي"، أي عامل ليس تحت إمرته المباشرة ولكنه مدرج في سياقه التشغيلي.
فيما يتعلق بمنع إصابات العمل، فإن المقاول، في حالة التأجير "بالتشغيل" مع توفير الآلات وعامل يتمتع بمهارات محددة لاستخدامه، يكون مسؤولاً عن العواقب الضارة الناجمة عن عدم الامتثال لقواعد السلامة المتعلقة بتنفيذ الأعمال، حتى فيما يتعلق بالمشغل "الخارجي" المسؤول عن الآلات المستأجرة، والذي تقع عليه نفس التزامات الحماية الموجودة تجاه الموظفين.
هذا المبدأ ذو أهمية بالغة. تؤكد محكمة النقض، بالحكم 26595/2025، وتعزز مبدأً راسخًا بالفعل ولكنه غالبًا ما يكون موضوع تفسيرات متباينة: المقاول لديه واجبات ضمان محددة حتى تجاه العمال غير المعينين مباشرة، ولكن الذين يعملون داخل موقعه أو في نطاق نشاطه الإنتاجي. في سياق التأجير "بالتشغيل"، حيث يتم توفير الآلات مع مشغل متخصص، لا يمكن للمقاول التهرب من مسؤولياته المتعلقة بالسلامة.
هذا يعني أنه، على الرغم من أن المشغل هو رسميًا موظف في شركة التأجير، فإن المقاول الذي يستقبله في موقع عمله ملزم بضمان نفس ظروف السلامة التي يوفرها لموظفيه. ينبع هذا الالتزام من وضع الضمان الذي يتحمله المقاول بموجب السيطرة والتوجيه على بيئة العمل وطرق تنفيذ الأنشطة.
يستند قرار محكمة النقض إلى هيكل تنظيمي قوي، أولاً وقبل كل شيء، المرسوم التشريعي 81/2008، القانون الموحد بشأن السلامة في العمل. على وجه الخصوص، تبرز مواد مثل:
لقد أوضحت السوابق القضائية العليا منذ فترة طويلة أن المقاول، بصفته صاحب الموقع أو مكان العمل، لديه واجب اتخاذ تدابير مناسبة لمنع الإصابات، بغض النظر عن علاقة التبعية المباشرة مع العامل المصاب. يتعزز هذا الواجب عندما يكون للمقاول سيطرة فعلية على الأنشطة والسياق الذي يتم فيه العمل، كما هو الحال في التأجير "بالتشغيل". يشكل الإغفال عن تدابير الوقاية الأساسية، مثل حظر منطقة محفوفة بالمخاطر، كما حدث في القضية، انتهاكًا واضحًا لهذه الالتزامات.
يمثل الحكم 26595/2025 تحذيرًا لجميع الشركات العاملة في قطاع المقاولات والتي تلجأ إلى تأجير الآلات "بالتشغيل". الآثار واضحة:
يؤكد هذا القرار، الذي يندرج ضمن اتجاه قضائي راسخ (انظر أيضًا المبادئ السابقة مثل رقم 1777 لعام 2019 أو رقم 32178 لعام 2020)، مرة أخرى على أهمية الإدارة الاستباقية والمسؤولة للسلامة في العمل، مما يوسع نطاق الحماية لجميع الذين، لأسباب مختلفة، يساهمون في إنجاز عمل أو خدمة.
يعزز حكم محكمة النقض رقم 26595/2025 المبدأ القائل بأن المسؤولية عن السلامة في العمل لا يمكن تجزئتها أو التهرب منها في وجود علاقات تعاقدية معقدة مثل التأجير "بالتشغيل". المقاول، بصفته ضامنًا للسلامة في موقعه، لديه واجب غير قابل للتصرف لحماية جميع العمال الذين يعملون فيه، بما في ذلك "المشغلون الخارجيون". هذا القرار أساسي لتعزيز ثقافة سلامة أكثر شمولاً ومنع المآسي مثل تلك التي نشأت عنها القضية، مؤكدًا أن حياة وسلامة العمال البدنية هي قيم لا يمكن لأي منطق اقتصادي أو تعاقدي أن يضعها في مرتبة ثانوية. بالنسبة للشركات، يعني هذا الاستثمار بشكل أكبر في التدريب والتخطيط والرقابة، مما يضمن أن تكون كل بيئة عمل مكانًا آمنًا للجميع.