الاستجواب الوقائي والتدابير الاحترازية: محكمة النقض توضح الحدود في القضايا متعددة الأطراف بموجب الحكم رقم 27080/2025

العدالة الجنائية، بتعقيداتها وضماناتها، هي مجال دائم التطور، حيث تلعب السوابق القضائية دورًا حاسمًا في تحديد تطبيق القوانين. يمثل قرار حديث صادر عن محكمة النقض العليا، الحكم رقم 27080 بتاريخ 27/06/2025، منارة مهمة في مسائل التدابير الاحترازية الشخصية، وبشكل خاص، حول إلزامية الاستجواب الوقائي في القضايا التي تشمل عدة مشتبه بهم. هذا القرار، الذي يلغي دون إحالة قرار محكمة الحرية في روما بتاريخ 13/02/2025، يؤكد مرة أخرى على اهتمام القضاء بحماية الحقوق الفردية، حتى في سياقات التحقيق المعقدة.

في صميم المسألة يكمن المادة 291، الفقرة 1-مكرر، من قانون الإجراءات الجنائية، وهو نص تم إدخاله لتعزيز الضمانات الدفاعية، وينص على إجراء استجواب "وقائي" قبل تطبيق تدبير احترازي، باستثناء حالات محددة. ولكن ماذا يحدث عندما تشمل القضية عدة أشخاص؟ هل يمكن للأسباب التي تمنع الاستجواب الوقائي لمشتبه به أن تمتد تلقائيًا إلى المتهمين المشاركين معه؟ قدمت محكمة النقض إجابة واضحة، مؤكدة على مبدأ المسؤولية والتقييم الفردي.

السياق التنظيمي: الاستجواب الوقائي بموجب المادة 291 من قانون الإجراءات الجنائية

قبل الخوض في تفاصيل الحكم، من الضروري فهم الإطار التنظيمي المرجعي. تنص المادة 291، الفقرة 1-مكرر، من قانون الإجراءات الجنائية على أنه يجب على القاضي، قبل إصدار أمر بالاحتجاز الوقائي، إجراء استجواب الشخص المشتبه به، ما لم تكن هناك "احتياجات احترازية مانعة" أو يتعلق الأمر بـ "جرائم مانعة". يهدف هذا النص إلى ضمان الحق في المواجهة والسماح للمشتبه به بتقديم روايته للأحداث قبل اتخاذ تدبير يقيد الحرية الشخصية، مثل الاحتجاز في السجن أو الحبس الاحتياطي.

تم إدخال الاستثناءات على هذه القاعدة، مثل الاحتياجات الاحترازية المانعة (على سبيل المثال، خطر الفرار الوشيك أو إتلاف الأدلة) أو الجرائم المانعة (أنواع الجرائم التي يستبعد فيها القانون الاستجواب الوقائي، غالبًا بسبب خطورتها الشديدة أو تعقيد التحقيق)، لتحقيق التوازن بين الحاجة إلى حماية الحقوق ومتطلبات فعالية الإجراء الجنائي. التحدي الحقيقي، كما أبرزه الحكم قيد النظر، يظهر عندما تتجلى هذه الاستثناءات في قضايا تشمل عدة أطراف.

مبدأ محكمة النقض: مبدأ الفردية

تناول الحكم رقم 27080/2025، فيما يتعلق بقضية المتهم أ. س.، هذه المسألة الحساسة بالضبط، وصاغ مبدأً يمثل نقطة مرجعية لا غنى عنها:

فيما يتعلق بالتدابير الاحترازية الشخصية، لا يتعين على قاضي التحقيق، في القضايا متعددة الأطراف، إجراء الاستجواب الوقائي بموجب المادة 291، الفقرة 1-مكرر، من قانون الإجراءات الجنائية، بل إجراء استجواب الضمان اللاحق، فقط فيما يتعلق بالمشتبه به الذي يرى أن هناك احتياجات احترازية مانعة أو خطورة أدلة كافية لجريمة مانعة بموجب النص المذكور، حيث لا يكون لوجود أسباب استثنائية تتعلق بالمتهمين المشاركين، حتى لو كانوا متهمين بخطورة أدلة كافية بنفس الجريمة أو بجرائم مرتبطة أو متصلة، أي أهمية في هذا الصدد.

هذا المبدأ ذو أهمية أساسية لأنه يبلور مبدأً أساسيًا في القانون الجنائي: مبدأ المسؤولية الجنائية الشخصية، وبشكل أوسع، التقييم الفردي للظروف التي تبرر تقييد الحرية. بعبارة بسيطة، أوضحت محكمة النقض أنه حتى في قضية تشمل عدة أشخاص (ما يسمى بـ "القضايا متعددة الأطراف")، فإن وجود أسباب تمنع الاستجواب الوقائي لمتهم مشارك (على سبيل المثال، لأنه متهم بجريمة مانعة أو هناك احتياجات احترازية عاجلة تتعلق به) لا يمكن أن يمتد تلقائيًا إلى جميع المشتبه بهم الآخرين. يجب تقييم كل موقف بشكل مستقل من قبل قاضي التحقيق (GIP).

هذا يعني أنه إذا لم تكن هناك نفس الأسباب التي تبرر إغفال الاستجواب الوقائي للمتهم أ. س. كما هو الحال بالنسبة لمتهم مشارك معه، فإن أ. س. له الحق في الاستجواب قبل تطبيق التدبير الاحترازي. فقط إذا كانت الاحتياجات الاحترازية المانعة أو خطورة الأدلة الكافية لجريمة مانعة تتعلق به بشكل خاص، فحينئذ يمكن إغفال الاستجواب الوقائي، وسيتم إجراء استجواب الضمان اللاحق (بموجب المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية)، والذي يتم بعد تنفيذ التدبير.

الآثار العملية وحماية الضمانات الدفاعية

نطاق هذا القرار واسع ويترجم إلى حماية أكبر للمشتبه به. فيما يلي بعض الآثار الرئيسية:

  • **تخصيص التقييم:** يتعين على قاضي التحقيق إجراء تحليل حالة بحالة، ولا يمكنه الاعتماد على "تأثير الدومينو" للأسباب المانعة بين المتهمين المشاركين.
  • **تعزيز الحق في الدفاع:** يتمتع المشتبه به بفرص أكبر لممارسة حقه في المواجهة قبل تقييد حريته.
  • **منع إساءة الاستخدام:** يتم تجنب تحويل الاستثناء إلى قاعدة، مما يضمن إغفال الاستجواب الوقائي فقط عند الضرورة القصوى وتبريره فرديًا.
  • **الإشارة إلى المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية:** يجب تقييم الاحتياجات الاحترازية (خطر الفرار، إتلاف الأدلة، تكرار الجريمة) فيما يتعلق بسلوك وموقف المشتبه به الفردي، كما هو منصوص عليه في المادة 274، الفقرة 1، البند أ) من قانون الإجراءات الجنائية.

يتماشى هذا القرار مع اتجاه قضائي يميل إلى تقدير الضمانات الفردية بشكل متزايد في الإجراءات الجنائية، بما يتماشى مع مبادئ المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الدستور الإيطالي (المادة 111) والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (المادة 6).

الخاتمة: خطوة إلى الأمام للعدالة الجنائية

يمثل الحكم رقم 27080/2025 الصادر عن محكمة النقض، برئاسة القاضي د. م. ر. وتدوينه من قبله، جزءًا هامًا في فسيفساء الإجراءات الجنائية الإيطالية. إنه يؤكد بقوة على مبدأ أن الاستثناءات على الضمانات الدفاعية، مثل إغفال الاستجواب الوقائي، يجب تفسيرها بشكل مقيد وتطبيقها على أساس فردي بحت، حتى في سياقات التحقيق المعقدة التي تشمل عدة مشتبه بهم. هذا لا يعزز موقف المشتبه به فحسب، بل يرفع أيضًا مستوى العناية المطلوبة من القضاة في تقييم التدابير الاحترازية، مما يساهم في نظام قضائي أكثر عدلاً واحترامًا للحقوق الأساسية. بالنسبة لأولئك المتورطين في إجراءات جنائية، فإن معرفة هذه الديناميكيات أمر ضروري لحماية موقفهم على أفضل وجه والاستفادة الكاملة من الضمانات التي يوفرها النظام.

مكتب المحاماة بيانوتشي