عندما يكسب مواطن أو شركة دعوى قضائية أمام القضاء الإداري، قد لا تكون المعركة القانونية قد انتهت بعد. ففي كثير من الأحيان، لا تقوم الإدارة العامة بتنفيذ الحكم طواعية، مما يضطر الطرف المنتصر إلى رفع ما يسمى بدعوى الامتثال. ولكن ماذا يحدث إذا تعذر الحصول على "محل الحق" (موضوع الحكم) عيناً؟ في هذا السياق، يأتي التوضيح الهام الذي قدمته الهيئات الموحدة لمحكمة النقض بموجب الأمر رقم 29144 الصادر في 4 نوفمبر 2025، والذي يحدد حدود الاختصاص القضائي فيما يتعلق بالتعويض عن الضرر الناجم عن عدم تنفيذ الحكم القضائي.
ينشأ هذا القرار عن نزاع بين الإدارة العامة والسيد (ج.) (الذي يمثله أ. ل.)، حيث نوقشت مسألة الاختصاص القضائي لدعوى التعويض عن الأضرار المرفوعة بموجب المادة 112، الفقرة 3، من قانون الإجراءات الإدارية (c.p.a.). تنص هذه القاعدة على أنه أثناء نظر دعوى الامتثال، يمكن المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن عدم تنفيذ الحكم أو انتهاكه أو التحايل عليه.
إن الشك التفسيري، الذي يظهر غالباً في هذه الديناميكيات الدقيقة للحدود الفاصلة بين القاضي العادي والقاضي الإداري، يتعلق بطبيعة دعوى التعويض هذه. وقد انتهزت الهيئات الموحدة الفرصة لتأكيد مبدأ أساسي يضمن تركيز سبل الانتصاف القضائي.
لفهم نطاق القرار فهماً كاملاً، من المفيد قراءة المبدأ الرسمي الذي عبرت عنه الهيئة العليا:
إن دعوى التعويض عن الضرر وفقاً للمادة 112، الفقرة 3، من قانون الإجراءات الإدارية تندرج ضمن الاختصاص القضائي الحصري للقضاء الإداري، وفقاً للمادة 133، الفقرة 1، الحرف (هـ)، رقم 1، من قانون الإجراءات الإدارية، كونها وسيلة انتصاف ذات طابع تعويضي، تهدف إلى الحصول على المقابل النقدي لمحل الحق الذي كان يحق للطرف المنتصر الحصول عليه عيناً بناءً على الحكم القضائي.
يبرز هذا النص أن التعويض المطلوب في إطار دعوى الامتثال ليس دعوى مسؤولية مدنية عامة (والتي تقع ضمن اختصاص القاضي العادي)، بل هو أداة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتنفيذ الحكم الإداري. إنه جبر للضرر بمقابل مادي يحل محل الشيء المحدد الذي لم يعد بالإمكان الحصول عليه.
تؤكد محكمة النقض أن الدعوى وفقاً للمادة 112، الفقرة 3، من قانون الإجراءات الإدارية تمتلك طابعاً تعويضياً بارزاً. وهذا يعني أن:
يتماشى القرار مع المبادئ الدستورية لفعالية الحماية القضائية والمدة المعقولة للتقاضي، مما يمنع المدعي من الاضطرار إلى رفع دعوى تعويض جديدة ومستقلة أمام القاضي العادي بعد أن حصل بالفعل على حكم إيجابي من القاضي الإداري.
في الختام، يعيد الأمر رقم 29144/2025 الصادر عن الهيئات الموحدة لمحكمة النقض التأكيد على مركزية القضاء الإداري كضامن لتنفيذ قراراته. بالنسبة للمواطنين والشركات، يمثل هذا القرار يقيناً إجرائياً أساسياً: في حالة عدم امتثال الإدارة العامة، يجب تقديم طلب تحويل الحق المنتهك إلى مقابل مادي مباشرة إلى قاضي الامتثال. وهو خيار يبسط المسار الإجرائي ويسرع من تلبية المطالبات التعويضية المشروعة.