الطعن الاحترازي يقطع تقادم الحق في إعادة الحال إلى ما كان عليه: حكم محكمة النقض رقم 29706/2025

في العلاقات العقارية المشتركة (الكوندومينيوم)، تمثل المعيشة المشتركة وحماية الأجزاء المشتركة أرضاً خصبة للنزاعات القضائية المحتدمة. ومن أكثر المواضيع حساسية تلك المتعلقة بالتعلية التي ينفذها مالك الطابق الأخير وما يترتب عليها من أثر على المظهر المعماري للمبنى. عندما يقرر أحد الملاك إجراء تعلية، مما يغير من جمالية المبنى، يحق للملاك الآخرين التحرك للمطالبة بإزالة الأعمال المخالفة. ومع ذلك، تبرز مسألة جوهرية تتعلق بالوقت المتاح للتحرك والأدوات المناسبة لوقف سريان التقادم المسقط للحق في المطالبة بإعادة الحال إلى ما كان عليه.

القضية: التعلية والإضرار بالمظهر المعماري

تستمد القضية التي عرضت على المحكمة العليا أصولها من اعتراض أحد الملاك، (ب)، ممثلاً بالمحامي (م. ج.)، ضد أعمال التعلية التي نفذها (ب)، بمساعدة المحامي (ل. م.). وقد اعتُبرت هذه الأعمال ضارة بشكل جسيم بالمظهر المعماري للمبنى. وخلال مرحلة التقاضي الموضوعي، كانت محكمة الاستئناف في روما قد اعتبرت الحق في إزالة الأعمال قد سقط بالتقادم. إلا أن محكمة النقض، بقرارها رقم 29706 الصادر بتاريخ 10/11/2025، نقضت هذا القرار، مركزة على الأثر القاطع للتقادم الذي تحدثه الإجراءات الاحترازية التي يتخذها الملاك.

الأثر القاطع للتقادم في الحماية الاحترازية

يكمن جوهر القرار في تفسير المادة 2943 من القانون المدني بالتزامن مع المادة 688 من قانون الإجراءات المدنية. فقد أوضحت المحكمة العليا أن الطعن بدعوى "استحداث بناء جديد" أو "خطر داهم" ليس مجرد إجراء إعلامي، بل يشكل طلباً قضائياً حقيقياً يعبر عن الإرادة في ممارسة الحق في حماية المظهر المعماري.

إن تقادم حق المالك في إعادة الحال إلى ما كان عليه (restitutio in integrum) في حالة التعلية التي يجريها مالك الطابق الأخير والتي تغير المظهر المعماري للمبنى بأكمله، ينقطع بالطعن الاحترازي الذي يُقدم بموجب المادة 688 من قانون الإجراءات المدنية كدعوى استحداث بناء جديد أو خطر داهم.

تعبر هذه القاعدة عن مبدأ أساسي: تفعيل الحماية العاجلة لا يهدف فقط إلى منع ضرر وشيك، بل ينتج أثراً جوهرياً يتمثل في تجميد مدد التقادم. فمن يتحرك احترازياً لوقف تعلية غير مشروعة لا يواجه خطر انقضاء المهلة المتاحة للمطالبة بالهدم اللاحق للأعمال.

النقاط الرئيسية للقرار

لفهم نطاق هذا الحكم بشكل كامل، يجب تحليل الجوانب القانونية التالية:

  • طبيعة الحق: الحق في المطالبة بهدم عمل يضر بالمظهر المعماري هو حق عيني يخضع للتقادم العادي لمدة عشرين عاماً.
  • الإجراء القاطع للتقادم: بموجب المادة 2943 من القانون المدني، ينقطع التقادم بإخطار الإجراء الذي تبدأ به الدعوى، بما في ذلك الدعاوى الاحترازية. ويقع الطعن وفقاً للمادة 688 من قانون الإجراءات المدنية ضمن هذه الفئة تماماً.
  • إعادة الحال إلى ما كان عليه (restitutio in integrum): تمثل إعادة الحال إلى ما كان عليه الجزاء المدني الذي يهدف إلى استعادة التوازن الجمالي والهيكلي الذي تم العبث به بشكل غير مشروع.

الخلاصة: حماية معززة للملاك

يقدم حكم محكمة النقض رقم 29706/2025 حماية جوهرية وإجرائية أساسية للملاك. فهو يؤكد أن النظام القانوني يوفر أدوات مرنة وسريعة للحفاظ على التناغم الجمالي للمباني، مانعاً أن يؤدي التراخي القسري خلال فترات انتظار الإجراءات الاحترازية إلى ضياع الحق في إزالة المخالفات. وبالنسبة للملاك، يعد هذا تحذيراً واضحاً: حماية المظهر المشترك تعلو على المبادرات الفردية بالتعلية.

مكتب المحاماة بيانوتشي