حوالة الحق والتعويض المباشر في حوادث السير: قرار محكمة النقض رقم 29113/2025

تطرح إدارة حوادث السير غالباً مسائل قانونية ذات أهمية عملية بالغة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بحوالة الحق في التعويض. ففي كثير من الأحيان، يقوم المتضرر بإحالة حقه في التعويض إلى الغير (على سبيل المثال، إلى ورش إصلاح السيارات أو شركات تأجير السيارات) لتغطية النفقات الفورية مثل تكلفة استئجار سيارة بديلة. وقد تدخلت محكمة النقض، بقرارها الصادر في 4 نوفمبر 2025 تحت رقم 29113، لتبت بشكل نهائي في مسألة الصفة الإجرائية للمحال له في إطار إجراءات التعويض المباشر وفقاً للمادة 149 من قانون التأمين.

القضية والمسألة القانونية

تنشأ هذه القضية عن دعوى رفعها محال له بحق، طالب فيها باسترداد تكاليف استئجار سيارة بديلة عقب حادث سير. وقد كان النزاع قائماً بين المحال له، السيد (سي. دي. جي)، وشركة التأمين. تمثلت المسألة الجوهرية المعروضة على قضاة النقض في مدى إمكانية استفادة المحال له من إجراءات التعويض المباشر الخاصة المنصوص عليها في المادة 149 من المرسوم التشريعي رقم 209/2005 (قانون التأمين الخاص)، والتي تُخصص عادةً للمتضرر في مواجهة شركة التأمين الخاصة به.

قرار المحكمة العليا والمبدأ القانوني

أكد قضاة الغرفة المدنية الثالثة، برئاسة (إل. آر.) وبتقرير من (آر. آر.)، على توجه مستقر، معلنين عن تمتع المحال له بالصفة الكاملة لمقاضاة شركة تأمين المحيل مباشرة.

فيما يلي المبدأ الذي أقرته المحكمة في الحكم رقم 29113/2025:

إن المحال له بحق يتعلق بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن حادث سير (في هذه الحالة، التكلفة المتعلقة باستئجار سيارة بديلة) يتمتع بالصفة القانونية لمباشرة الدعوى المنصوص عليها في المادة 149 من قانون التأمين في مواجهة شركة التأمين للمركبة التي يستخدمها المتضرر.

يستند هذا المبدأ إلى القواعد العامة للقانون المدني المتعلقة بحوالة الحق (المواد 1260 و1263 و1264 من القانون المدني). تؤدي حوالة الحق إلى انتقال الحق في التعويض مع كافة ضماناته وتوابعه، بما في ذلك الحق في التقاضي لحماية هذا الحق ذاته. وبالتالي، فإن الدعوى وفقاً للمادة 149 من قانون التأمين، رغم كونها إجراءً خاصاً، لا تتسم بطابع شخصي بحت ويمكن نقلها قانوناً إلى المحال له.

الآثار العملية على المتضررين والمهنيين

يكتسي القرار المذكور أهمية جوهرية لقطاع حوادث السير والخدمات المرتبطة به. وفيما يلي النقاط الرئيسية والمزايا المترتبة عليه:

  • حماية المتضرر: يمكن لمالك المركبة المتضررة الحصول على خدمات فورية (مثل السيارة البديلة أو الإصلاح) دون الحاجة إلى دفع أي مبالغ مالية مقدماً، وذلك بمجرد إحالة حق التعويض ذي الصلة إلى مقدم الخدمة.
  • ضمان للشركات: تكتسب شركات التأجير وورش الإصلاح المتعاقدة اليقين القانوني بإمكانية التحرك مباشرة وبأدوات سريعة (مثل التعويض المباشر) في مواجهة شركة التأمين لتحصيل مستحقاتها عن الخدمات المقدمة.
  • تخفيف التقاضي العادي: إن توسيع نطاق المادة 149 من قانون التأمين ليشمل المحال له يسمح بالاستفادة من قنوات تسوية أسرع وأكثر كفاءة، مما يقلل من فترات الانتظار والتكاليف القانونية الإجمالية.

الخلاصة

من خلال الحكم رقم 29113/2025، تعيد محكمة النقض التأكيد على مبدأ يدعم بقوة تداول الحقوق وتبسيط إجراءات التعويض. إن السماح للمحال له بحق التعويض بالتقاضي وفقاً للمادة 149 من قانون التأمين لا يعني فقط حماية حقوق المتضررين، بل يشجع أيضاً عمل كافة الشركات التي تقدم خدمات المساعدة بعد الحوادث، مما يجعل نظام التعويض عن حوادث السير أكثر مرونة وحداثة.

مكتب المحاماة بيانوتشي