إن العيش بالقرب من طريق مزدحم قد يؤثر بشكل خطير على جودة الحياة والصحة. ولكن ماذا يحدث إذا تجاوز الضجيج والجسيمات الدقيقة عتبة التحمل العادي؟ ومن المسؤول عن الأضرار التي تلحق بالسكان؟ يوضح قرار حديث وجوهري صادر عن محكمة النقض قضية مثيرة للجدل إلى حد كبير، حيث يعيد تعريف حدود مسؤولية الإدارة العامة في إدارة الأصول العامة والخاصة.
شهد النزاع الذي عُرض على المحكمة العليا، والذي انتهى بالأمر رقم 29798 الصادر في 12 نوفمبر 2025، مشاركة الطرفين الخاصين أ. أ. ون. أ.، في سياق استدعى مباشرة إدارة روما العاصمة. وقد أكد قضاة الشرعية إدانة الهيئة العامة بضرورة اتخاذ تدابير ملموسة للحد من التلوث الضوضائي والجوي في جزء من الطريق المعرض بشكل خاص لهذه الأضرار.
وعلى وجه الخصوص، أُدينت الإدارة العامة بالآتي:
يمثل هذا الحكم ركيزة أساسية لحماية حقوق المواطنين، حيث يوضح أن الإدارة العامة لا تتمتع بحصانة تقديرية عندما يؤدي سلوكها السلبي إلى انتهاك الحقوق الذاتية في الصحة والملكية.
لفهم نطاق هذا القرار بشكل كامل، من المفيد قراءة المبدأ الذي عبر عنه قضاة الشرعية:
إن الإدارة العامة، بصفتها ملزمة بمراعاة القواعد الفنية أو معايير العناية والحذر في إدارة أصولها - وبالتالي مبدأ "عدم الإضرار بالغير" (neminem laedere) - مسؤولة عن الأضرار الناجمة عن انتهاك الحقوق الذاتية للأفراد، والتي تسببها الانبعاثات القادمة من المناطق العامة، ويمكن بالتالي إدانتها بالتعويض عن الضرر، وكذلك بالقيام بالأعمال اللازمة لإعادة هذه الانبعاثات إلى ما دون عتبة التحمل العادي، حيث إن هذه الطلبات لا تمس في حد ذاتها أعمالاً سلطوية وتقديرية، بل نشاطاً مادياً يخضع لمبدأ "عدم الإضرار بالغير" المذكور.
يبرز هذا المبدأ قاعدة جوهرية: تخضع الإدارة العامة للقواعد المشتركة للحياة المدنية (مبدأ "عدم الإضرار بالغير" وفقاً للمادة 2043 من القانون المدني) عند إدارتها لأصولها، بما في ذلك الطرق العامة. وإذا كان استخدام الطريق يولد ضوضاء أو غباراً يتجاوز حد التحمل العادي المنصوص عليه في المادة 844 من القانون المدني، فإن للقاضي العادي سلطة إدانة الهيئة العامة ليس فقط بالتعويض عن الضرر (المادة 2059 من القانون المدني)، بل أيضاً بالقيام بأعمال مادية لإزالة الضرر (المادة 2058 من القانون المدني).
يكمن الجانب الأكثر ابتكاراً في القرار في تجاوز الاعتراض التقليدي للإدارة العامة، والذي يزعم أن تنظيم حركة المرور يندرج ضمن سلطاتها التقديرية وغير القابلة للطعن. وتوضح محكمة النقض أن حماية الصحة (المادة 32 من الدستور) والملكية الخاصة لها الأولوية على الخيارات الإدارية عندما تترجم الأخيرة إلى نشاط مادي ضار. إن فرض حد السرعة بـ 30 كم/ساعة ووضع حواجز صوتية لا يشكل تدخلاً غير مبرر من القاضي في سلطات الإدارة العامة، بل هو إزالة واجبة لحالة غير قانونية.
يُعد الأمر رقم 29798/2025 أداة قوية لحماية المواطنين الذين يعانون من الآثار الضارة لحركة المرور الحضرية غير المنضبطة. وهو يؤكد مجدداً أن الحق في الصحة والسكينة المنزلية لا يمكن التضحية به على مذبح التقاعس الإداري. فكل من يجد نفسه في وضع مماثل لديه اليوم أسس قانونية أكثر صلابة للمطالبة بتدخل الهيئة العامة بفعالية لاستعادة الشرعية وقابلية العيش في المنطقة.