يتناول الأمر رقم 29270 الصادر في 5 نوفمبر 2025 عن محكمة النقض قضية جوهرية في القانون الضريبي وإدارة التسهيلات الضريبية في شركات الأشخاص. يتمحور النزاع حول ما يسمى بتسهيلات "تريمونتي للبيئة" (Tremonti Ambiente)، المنصوص عليها في القانون رقم 388 لعام 2000، والتي تسمح للشركات بإعفاء جزء من الاستثمارات البيئية من الضرائب. وتتعلق القضية المحددة بإمكانية قيام شركاء شركة أشخاص بتعديل إقراراتهم الضريبية للاستفادة من الميزة، في حال لم تطلبها الشركة نفسها رسمياً.
تنشأ القضية من نزاع بين هيئة محامي الدولة و(ن. ب. ب.)، وذلك في أعقاب قرار صادر عن اللجنة الضريبية الإقليمية في فلورنسا. تدور المسألة القانونية حول مبدأ الشفافية الضريبية المنصوص عليه في المادة 5 من قانون ضريبة الدخل الموحد (TUIR)، والتي بموجبها تُنسب الدخول التي تحققها شركات الأشخاص إلى كل شريك بما يتناسب مع حصته في رأس المال. في الحالة المعروضة، قامت شركة أشخاص باستثمارات بيئية لكنها لم تطلب تسهيلات "تريمونتي للبيئة" في إقرارها الضريبي، ولم تقم بتعديله لاحقاً. ومع ذلك، حاول الشركاء المطالبة بهذا الحق مباشرة في إقراراتهم الضريبية الشخصية.
كان على المحكمة العليا تحديد ما إذا كان الحق في التسهيلات حقاً "مرناً" يتبع الدخل وصولاً إلى الشركاء، أم أنه، على العكس من ذلك، يظل مرتبطاً حصرياً بالكيان الذي قام بالاستثمار، أي الشركة. وقد اختارت المحكمة التفسير الثاني، مؤكدة أن طبيعة شركة الأشخاص لا تلغي الاستقلالية الذاتية للكيان لغرض تحديد الدخل الخاضع للتسهيلات. ولتوضيح نطاق القرار بشكل أفضل، من الضروري تحليل المبدأ الذي أقرته المحكمة:
فيما يتعلق بالتسهيلات المنصوص عليها في القانون رقم 388 لعام 2000 (المعروفة بـ "تريمونتي للبيئة")، إذا لم تطلب شركة أشخاص الاستفادة من المزايا المتعلقة بالاستثمار البيئي الذي قامت به، ولا حتى من خلال تعديل إقرارها الضريبي بعد صدور المادة 19 من المرسوم الوزاري الصادر في 5 يوليو 2012، فإنه يجب استبعاد إمكانية قيام الشركاء بتعديل إقراراتهم الضريبية المنسوبة إليهم وفقاً للمادة 5 من قانون ضريبة الدخل الموحد (TUIR)، وذلك لوجود حقيقة حاسمة وهي أن صاحب الحق في التسهيلات هو الشركة وحدها.
يؤكد التعليق على هذا المبدأ ضرورة الالتزام الصارم بالإجراءات: نظراً لأن التسهيلات تؤثر على تحديد دخل الشركة الناتج عن نشاطها، فإن الشركة وحدها هي التي يمكنها التعبير عن رغبتها في الاستفادة منها. وإذا تنازلت الشركة، حتى ضمنياً، عن هذه الميزة بعدم تقديم إقرار تصحيحي، فلا يمكن للشركاء الحلول محلها، لأن دخلهم هو انعكاس للدخل المحسوب على مستوى الكيان.
استندت محكمة النقض إلى عدة مراجع قانونية لدعم هذا الموقف، منها:
وفقاً للقضاة، فإن السماح للشركاء بتعديل الإقرار الضريبي بشكل مستقل من شأنه أن يخلق حالة من عدم اليقين في العلاقة الضريبية، لأن الحق في التسهيلات ينشأ عن الاستثمار الذي قام به الكيان الاقتصادي (الشركة) ويجب أن يتبلور في حساباتها وإقراراتها الضريبية.
يؤكد الأمر رقم 29270/2025 مبدأ النظام والتسلسل الهرمي في الإقرارات الضريبية. بالنسبة لشركات الأشخاص، يجب اتخاذ قرار الانضمام إلى الأنظمة التسهيلية في مرحلة مبكرة. يجب على الشركاء مراقبة ممارسة الشركة لحقوقها بشكل صحيح، لأنه بمجرد انقضاء المواعيد النهائية لتعديل إقرار الشركة، لن يكون من الممكن استرداد الميزة على المستوى الفردي. يعمل هذا القرار كتحذير للمكلفين ومستشاريهم: يجب أن يكون التخطيط الضريبي منسقاً وفي الوقت المناسب، بدءاً دائماً من الكيان الذي قام فعلياً بتنفيذ العملية المؤهلة للتسهيلات.