المصادرة المباشرة للأرباح في جريمة الامتناع عن سداد ضريبة القيمة المضافة: حكم المحكمة العليا رقم 30534/2025

في المشهد المعقد للقانون الضريبي والجنائي، تمثل إدارة ضريبة القيمة المضافة أحد أكثر الجوانب حساسية وخضوعًا للتدقيق. إن الامتناع عن سداد هذه الضريبة ليس مجرد مخالفة إدارية، بل يمكن أن يشكل جريمة حقيقية، مع عواقب وخيمة على مديري الشركات. في هذا السياق، يقدم الحكم الأخير للمحكمة العليا رقم 30534، الذي تم إيداعه في 11 سبتمبر 2025، توضيحات أساسية بشأن المصادرة المباشرة لأرباح الجريمة، ويرسم مسارًا تفسيريًا يستحق أقصى درجات الاهتمام من قبل المهنيين والشركات.

الامتناع عن سداد ضريبة القيمة المضافة: جريمة مالية خطيرة

جريمة الامتناع عن سداد ضريبة القيمة المضافة منظمة بموجب المادة 10-ثالث من المرسوم التشريعي رقم 74 المؤرخ في 10 مارس 2000. تعاقب هذه القاعدة كل من لا يسدد، بحلول الموعد النهائي لسداد الدفعة المقدمة المتعلقة بالسنة الضريبية التالية، ضريبة القيمة المضافة المستحقة بناءً على الإقرار السنوي، بمبلغ يتجاوز عتبات محددة. إنها جريمة خطر، تهدف إلى حماية مصلحة الدولة في تحصيل الضرائب وضمان حسن سير النظام الضريبي.

غالبًا ما تصاحب العقوبة الجنائية تدابير مصادرة، مثل المصادرة، تهدف إلى حرمان المجرم من الميزة الاقتصادية الناجمة عن المخالفة. ولكن ما المقصود بالضبط بـ "أرباح الجريمة" في هذا السياق وكيف يمكن مصادرتها مباشرة؟ بالضبط في هذه النقطة، يقدم الحكم 30534/2025، الذي كان السيد د. ل. ب. متهمًا فيه والرئيس ف. د. ن. هو المقرر، مساهمة كبيرة.

المصادرة المباشرة للأرباح: المبدأ الذي أكدته المحكمة العليا

ركزت المحكمة العليا، الدائرة الجنائية الثالثة، في قرارها قيد النظر، على تعريف موضوع المصادرة المباشرة في حالة الامتناع عن سداد ضريبة القيمة المضافة التي ارتكبها مدير شركة. كانت القضية المركزية هي تحديد ما يمكن اعتباره بالضبط ربحًا للجريمة، وبالتالي خاضعًا للمصادرة.

أقرت المحكمة العليا مبدأً حاسمًا، موضحة أن ربح الجريمة لا يتطابق بالضرورة مع مبلغ محدد "تم اختلاسه" أو "سُرق"، بل مع القدرة الاقتصادية التي احتفظ بها مرتكب الجريمة بفضل الامتناع عن السداد. هذه القدرة، بالنسبة للمحكمة العليا، تتجسد في الرصيد النشط الموجود في الحساب المصرفي للشركة. يصبح هذا الرصيد، في وقت اكتمال الجريمة - الذي يتزامن مع تقديم إقرار ضريبة القيمة المضافة للسنة المعنية - هدفًا للمصادرة المباشرة.

فيما يتعلق بالامتناع عن سداد ضريبة القيمة المضافة، يمكن مصادرة الرصيد النشط الموجود في الحساب المصرفي للشركة في وقت اكتمال الجريمة، والذي يتزامن مع تقديم إقرار ضريبة القيمة المضافة للسنة المعنية، بشكل مباشر، كربح للجريمة، في حالة ارتكابها من قبل مدير شركة. يقع على عاتق الدفاع عبء تقديم ظروف محددة لاستنتاج أنه في ذلك التاريخ، لم تكن هناك موارد نقدية أو لم تكن هناك مبالغ سائلة متاحة للمكلف في الحساب المحدد، أو أن الأموال التي تلقتها الشركة أو تدفقت إلى الحساب كانت نتيجة اعتمادات ذات سبب مشروع تم إجراؤها لاحقًا.

هذه القاعدة من الحكم 30534/2025، الذي يلغي مع الإحالة قرار محكمة الاستئناف في تارانتو، لها نطاق استثنائي. توضح أن الربح ليس فقط الأموال التي لم يتم سدادها، بل السيولة التي احتفظت بها الشركة بفضل هذا الامتناع. تعزز المحكمة العليا، بالرجوع إلى المبادئ التي عبرت عنها بالفعل الدوائر الموحدة (مثل الحكم رقم 31617 لعام 2015)، فكرة أن ربح جريمة الامتناع عن سداد ضريبة القيمة المضافة هو المكافئ النقدي لدين الضريبة غير المسدد، والذي ظل تحت تصرف الكيان أو المدير. هذا يعني أن المبلغ غير المسدد، إذا كان موجودًا في الحساب الاجتماعي وقت تقديم الإقرار، يعتبر المنفعة المباشرة للمخالفة.

عبء الإثبات على الدفاع: كيفية دحض الافتراض

جانب مهم بنفس القدر من القرار هو توزيع عبء الإثبات. بمجرد التحقق من الامتناع عن السداد ووجود رصيد نشط في الحساب المصرفي للشركة وقت اكتمال الجريمة، ينشأ افتراض ارتباط مباشر لهذا الرصيد بالربح غير المشروع. لا يقع على عاتق الادعاء إثبات أن هذه الأموال المحددة هي الربح، بل يقع على عاتق الدفاع تقديم أدلة مناقضة.

يسرد الحكم رقم 30534/2025 بوضوح الظروف التي يجب على الدفاع تقديمها لتجاوز هذا الافتراض:

  • أنه في تاريخ اكتمال الجريمة، لم تكن هناك موارد نقدية كافية.
  • أنه في الحساب المصرفي المحدد، لم تكن هناك مبالغ سائلة متاحة للمكلف.
  • أن الأموال التي تلقتها الشركة أو تدفقت إلى الحساب كانت نتيجة اعتمادات ذات سبب مشروع تم إجراؤها بعد التاريخ ذي الصلة بالجريمة.

هذه النقاط حاسمة لاستراتيجية الدفاع. لا يكفي الاعتراض العام، بل يجب تقديم أدلة إثبات محددة تثبت مصدرًا مختلفًا للأموال أو وجهة أخرى، أو عدم وجود سيولة فعلية يمكن ربطها بالامتناع. هذا النهج يتماشى مع المبادئ العامة للمصادرة المكافئة (المادة 321، الفقرة 2، من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 240 من القانون الجنائي)، ولكن هنا يتم تطبيقه على المصادرة المباشرة، مما يسهل على الادعاء تحديد موضوع الإجراء.

الخلاصة: الآثار العملية للمديرين والشركات

يمثل الحكم 30534/2025 الصادر عن المحكمة العليا تحذيرًا هامًا لمديري الشركات وجميع الملزمين بسداد ضريبة القيمة المضافة. الوضوح الذي يتم به تعريف المصادرة المباشرة للأرباح وعبء الإثبات على عاتق الدفاع يفرضان إدارة أكثر صرامة وشفافية للمالية التجارية. من الضروري أن تحتفظ الشركات بسجلات محاسبية لا تشوبها شائبة وأن تكون قادرة على إثبات مصدر وتوجيه تدفقاتها النقدية في أي وقت، خاصة فيما يتعلق بالالتزامات الضريبية. الاعتماد على مستشارين خبراء واعتماد سلوك الامتثال الضريبي أصبح أكثر من ضروري اليوم لمنع عواقب جنائية ومالية وخيمة.

مكتب المحاماة بيانوتشي