المشهد القانوني الإيطالي، خاصة فيما يتعلق بحركة المرور والعقوبات، يتطور باستمرار. تلعب قرارات المحاكم العليا، مثل محكمة النقض والمحكمة الدستورية، دورًا أساسيًا في تحديد حدود وتطبيق القواعد. القرار رقم 16353 الصادر في 17 يونيو 2025، عن الدائرة الثانية لمحكمة النقض، يندرج ضمن هذا السياق، حيث يقدم توضيحًا حاسمًا بشأن نطاق إعلان عدم الدستورية المتعلق بمصادرة المركبة لجريمة القيادة تحت تأثير الكحول.
لفهم نطاق القرار قيد النظر بالكامل، من الضروري استدعاء الإطار التنظيمي المرجعي. ينص قانون المرور (المرسوم التشريعي 285/1992) على عقوبات صارمة للقيادة تحت تأثير الكحول، بما في ذلك إلغاء رخصة القيادة ومصادرة المركبة. على وجه الخصوص، ينظم المادة 186 من قانون المرور جريمة القيادة تحت تأثير الكحول، مع درجات مختلفة من العقوبة اعتمادًا على مستوى الكحول في الدم الذي تم اكتشافه. تتناول الفقرة 2-مكرر من هذه المادة، على سبيل المثال، الحالات الأكثر خطورة، أي تلك التي يتسبب فيها السائق، بمستوى كحول في الدم أعلى من 1.5 جم/لتر، في حادث مروري.
أعلنت المحكمة الدستورية، بقرارها رقم 75 لعام 2020، عدم دستورية المادة 224 مكرر-ثالثًا، الفقرة 6، من قانون المرور. كان هذا الحكم يتعلق على وجه التحديد بالعقوبة التبعية لمصادرة المركبة. لاحظت المحكمة وجود تفاوت غير معقول في المعاملة بين من ارتكب جريمة القيادة تحت تأثير الكحول ورأى عقوبته مستبدلة بـ "الاختبار" ومن حصل بدلاً من ذلك على استبدال العقوبة بـ "العمل للمنفعة العامة" بموجب المادة 186، الفقرة 9-مكرر، من قانون المرور. بالنسبة للفئة الأخيرة، في الواقع، كان استبعاد المصادرة منصوصًا عليه، على عكس الفئة الأولى.
يتناول القرار رقم 16353/2025، الذي كان الدكتور ر. جويدا مقررًا له، مسألة ما إذا كان يمكن توسيع نطاق إعلان عدم الدستورية الوارد في القرار رقم 75/2020 ليشمل أيضًا العقوبة التبعية لإلغاء رخصة القيادة، المنصوص عليها على وجه التحديد في المادة 186، الفقرة 2-مكرر، من قانون المرور. أجابت المحكمة العليا، برفض الاستئناف المقدم من ل. ضد ب. (النيابة العامة للدولة)، سلبًا على هذا السؤال، مؤكدة عدم إمكانية التوسع.
يكمن جوهر القرار في التمييز الواضح بين الحالات التي تم النظر فيها. ركزت المحكمة الدستورية على مصادرة المركبة وتطبيقها غير المبرر على من يلجأ إلى الاختبار مقارنة بمن يقوم بأعمال المنفعة العامة. ومع ذلك، كما أكد القرار 16353/2025، فإن "العمل للمنفعة العامة" غير قابل للتطبيق على الحالات المنصوص عليها في الفقرة 2-مكرر من المادة 186 من قانون المرور، أي عندما تسببت القيادة تحت تأثير الكحول (بمستوى كحول في الدم أعلى من 1.5 جم/لتر) في حادث مروري. هذا تمييز أساسي يبرر معاملة عقابية مختلفة.
الملخص القضائي الوارد في القرار 16353/2025 واضح ودقيق:
لا يمكن توسيع نطاق إعلان عدم الدستورية للمادة 224 مكرر-ثالثًا، الفقرة 6، من قانون المرور الوارد في القرار رقم 75 لعام 2020، ليشمل العقوبة التبعية لإلغاء رخصة القيادة بموجب المادة 186، الفقرة 2-مكرر، من قانون المرور، حيث أن المحكمة الدستورية قد نظرت في التفاوت غير المعقول في المعاملة المنصوص عليه فيما يتعلق بالعقوبة التبعية لمصادرة المركبة لمرتكب جريمة القيادة تحت تأثير الكحول التي تم استبدال عقوبته بالاختبار، مقارنة بمن تم استبدال عقوبته بالعمل للمنفعة العامة بموجب المادة 186، الفقرة 9-مكرر، من قانون المرور، لأن هذه الأخيرة غير قابلة للتطبيق على الحالات المنصوص عليها في الفقرة 2-مكرر من المادة 186 المذكورة، أي حالة السائق الذي تم اكتشاف مستوى الكحول في دمه أعلى من 1.5 جم/لتر، والذي تسبب في حادث مروري.
يبلور هذا الملخص المبدأ القائل بأن قرار المحكمة الدستورية رقم 75/2020 له نطاق تطبيق محدد جيدًا ولا يمكن تفسيره بشكل موسع. بعبارة أخرى، قامت المحكمة الدستورية بتصحيح عدم تكافؤ فيما يتعلق بمصادرة المركبة، ولكن هذا التصحيح لا ينعكس تلقائيًا على جميع العقوبات التبعية الأخرى، وخاصة إلغاء رخصة القيادة للحالات الأكثر خطورة من القيادة تحت تأثير الكحول مع وقوع حادث. أسباب عدم التوسع هذه مبررة جيدًا:
هذا يعني أنه بالنسبة للسائقين الذين، تحت تأثير الكحول الشديد (أكثر من 1.5 جم/لتر)، يتسببون في حادث، يظل إلغاء رخصة القيادة نتيجة تلقائية ولا مفر منها، ولا يمكن تخفيفها بالاعتبارات التي قدمتها المحكمة الدستورية لمصادرة المركبة في سياقات مختلفة.
يمثل القرار رقم 16353/2025 لمحكمة النقض نقطة ثابتة مهمة في الفقه القانوني المتعلق بالقيادة تحت تأثير الكحول. يوضح أن الحماية التي يوفرها القرار الدستوري رقم 75/2020، على الرغم من أهميتها لمصادرة المركبة في ظروف معينة، لا يمكن الاستناد إليها لتجنب عقوبة إلغاء رخصة القيادة في أخطر حالات القيادة تحت تأثير الكحول التي تسببت في حادث. التمييز الذي أجرته المحكمة العليا حاسم: فهو يؤكد مجددًا صرامة المشرع تجاه السلوكيات التي تعرض السلامة على الطرق للخطر بشكل خطير، ويسلط الضوء على أن إلغاء رخصة القيادة هو إجراء متناسب مع خطورة من يقود تحت تأثير الكحول ويتسبب في حادث. بالنسبة للمهنيين القانونيين والمواطنين، من الضروري أن يكونوا على دراية بهذا التفسير لفهم العواقب القانونية لانتهاكات قانون المرور بالكامل.