القانون الجنائي، بتعقيداته وفروقاته الدقيقة، هو مجال دائم التطور، حيث يمكن لكل حكم قضائي أن يمثل نقطة تحول. الحكم الأخير رقم 22007 الصادر في 30 أبريل 2025 عن محكمة النقض الجنائية، برئاسة القاضي ب. م. والمقرر القاضي ر. ج.، يقدم توضيحًا هامًا للعلاقة الحساسة بين النية الاحتمالية ومسؤولية المساهم المعنوي في الجريمة المستكملة. هذا القرار، الذي ألغى جزئيًا مع الإحالة حكم محكمة الاستئناف في نابولي الصادر في 12 يوليو 2024 في قضية المتهم أ. ج.، من شأنه أن يؤثر بعمق على تطبيق المادتين 110 و 56 من قانون العقوبات.
تنص المادة 110 من قانون العقوبات على أنه "عندما يساهم عدة أشخاص في نفس الجريمة، يخضع كل منهم للعقوبة المقررة لها". يوسع هذا النص المسؤولية الجنائية ليس فقط لمن يقوم فعليًا بالفعل الإجرامي (الفاعل المادي)، ولكن أيضًا لمن، على الرغم من عدم المشاركة المباشرة في التنفيذ، يساهم بطريقة أخرى في تحقيقها. نتحدث هنا عن "المساهم المعنوي"، أي الشخص الذي، بسلوكه، يعزز القصد الإجرامي للآخرين، أو يحرض، أو ينصح، أو يقدم دعمًا نفسيًا حاسمًا. القضية الرئيسية هي درجة "الإرادة" المطلوبة من المساهم المعنوي لتحمل المسؤولية، خاصة عندما لا تكتمل الجريمة، وتبقى في مرحلة المحاولة.
يكمن جوهر قرار محكمة النقض في مضمونه:
في موضوع المساهمة في الجريمة، فإن المساهم المعنوي، على عكس مرتكب السلوك النمطي، يتحمل مسؤولية الجريمة المستكملة حتى لو لم يكن الحدث مقصودًا منه بنية مباشرة، بل بنية احتمالية. (في حيثيات الحكم، أوضحت المحكمة أيضًا أنه لا يمكن إسناد الفعل إلى المساهم المعنوي على أساس المساهمة الشاذة، لأنه، بما أنه تصرف بنية، فقد اعتبر بالفعل الجريمة الأكثر خطورة كنتيجة إضافية أو مختلفة محتملة للسلوك الإجرامي المتفق عليه).
هذا البيان له أهمية كبيرة. تقليديًا، لتكوين الجريمة المستكملة (المادة 56 من قانون العقوبات)، كان يُطلب "نية مباشرة"، أي الإرادة المحددة والفورية لتحقيق الحدث الإجرامي. ومع ذلك، ينص الحكم رقم 22007/2025 على أن النية الاحتمالية كافية للمساهم المعنوي. ولكن ماذا تعني هذه الفروقات؟
توضح المحكمة أن المساهم المعنوي يمكن أن يتحمل مسؤولية المحاولة حتى لو تصرف بنية احتمالية. إذا قام شخص بتحريض أو تسهيل جريمة، وتوقع أن الحدث الإجرامي قد يحدث (على الرغم من عدم رغبته المباشرة فيه) وقبل هذا الخطر، فإنه سيكون مسؤولاً عن المحاولة إذا لم تكتمل الجريمة. يتماشى هذا التوسع مع التوجهات القضائية السابقة، مثل القسم 1، رقم 7350 لعام 1991، التي اعترفت بالفعل بكفاية النية الاحتمالية للمحاولة في ظروف معينة.
نقطة أخرى حاسمة في مضمون الحكم تتعلق بـ "المساهمة الشاذة" (المادة 116 من قانون العقوبات). تحدد المحكمة أنه لا يمكن إسناد الفعل إلى المساهم المعنوي على أساس المساهمة الشاذة. هذا لأنه، بما أنه تصرف بنية (حتى لو كانت احتمالية)، فقد اعتبر بالفعل الجريمة الأكثر خطورة كنتيجة محتملة للسلوك الإجرامي المتفق عليه. تتشكل المساهمة الشاذة عندما تكون الجريمة المرتكبة أكثر خطورة من تلك التي أرادها المساهمون، وتُنسب إلى من لم يردها. في الحالة المعروضة، إذا كانت هناك نية احتمالية، فهذا لا يتعلق بحدث "غير مرغوب فيه" بل بخطر مقبول، مما يستبعد تطبيق المادة 116 من قانون العقوبات.
يمثل الحكم رقم 22007/2025 الصادر عن محكمة النقض علامة فارقة هامة في تفسير النية في سياق المساهمة في الجريمة والجريمة المستكملة. إنه يعزز فهم المسؤولية الجنائية، ويوسع نطاق أهمية النية الاحتمالية لتشمل أيضًا سلوكيات المشاركة المعنوية في المحاولة. يقدم هذا القرار مزيدًا من الوضوح للعاملين في مجال القانون، ويميز بشكل أكثر وضوحًا الأشكال المختلفة للنية وتداعياتها، خاصة في السيناريوهات المعقدة حيث يساهم عدة أشخاص في تحقيق جريمة. بالنسبة للمواطنين، هو بمثابة تحذير بشأن اتساع المسؤولية الجنائية: حتى قبول المخاطر، دون نية مباشرة، يمكن أن يكون له عواقب قانونية كبيرة.