يعد قانون العقوبات الضريبي والجمركي مجالًا دائم التطور، حيث تلعب الأحكام القضائية دورًا أساسيًا في تحديد حدود السلوكيات غير المشروعة. قرار حديث صادر عن محكمة النقض، وهو الحكم رقم 9420 بتاريخ 29 أكتوبر 2024 (تم إيداعه في 7 مارس 2025)، يندرج في هذا السياق، مقدمًا توضيحات أساسية حول طبيعة جريمة التهرب من ضريبة القيمة المضافة عند الاستيراد. هذا القرار، الصادر عن الدائرة الجنائية الثالثة برئاسة القاضي ج. أ. والمقرر القاضي ج. ج.، يتعلق بقضية محددة شهدت اتهام أ. ج. أ. وناقشت مسألة استمرارية الجريمة، مع آثار مهمة على تطبيق القانون.
يركز القرار قيد الدراسة على جريمة التهريب الجمركي، مع إشارة خاصة إلى التهرب من ضريبة القيمة المضافة عند الاستيراد. هذه مسألة ذات أهمية كبيرة في الوقت الحالي، نظرًا لأهمية عمليات الاستيراد والتصدير في النسيج الاقتصادي والحاجة بالتالي إلى حماية فعالة للمصالح الضريبية. دُعيت المحكمة إلى إصدار حكم بشأن الطبيعة القانونية لهذه الجريمة، أي ما إذا كان ينبغي تصنيفها كجريمة فورية أو مستمرة، وتحديد اللحظة الدقيقة التي يتوقف فيها السلوك غير المشروع عن إنتاج آثاره.
يكمن جوهر المسألة التي تناولتها المحكمة العليا في تصنيف جريمة التهرب من ضريبة القيمة المضافة عند الاستيراد كجريمة مستمرة. تُعرّف الجريمة المستمرة بأنها تلك التي يستمر فيها السلوك غير المشروع بمرور الوقت، مما يحافظ على الإضرار بالحق المحمي بموجب القاعدة القانونية. على عكس الجرائم الفورية، التي تكتمل في لحظة واحدة، تستمر الجرائم المستمرة في إنتاج آثارها حتى ينهي الفاعل السلوك أو يتدخل حدث خارجي يقطعه.
أعاد الحكم المعني تأكيد مبدأ راسخ بالفعل، لكنه فعله بخصوصية تستحق الاهتمام. المرجع القانوني الرئيسي هو المادة 78 من المرسوم التشريعي 26 سبتمبر 2024، رقم 141، الذي ينظم الجرائم الجمركية. درست محكمة النقض هذا الحكم بعناية، ووصلت إلى استنتاج واضح وحاسم، يلخص في المبدأ التالي:
في موضوع التهريب الجمركي، فإن جريمة التهرب من ضريبة القيمة المضافة عند الاستيراد، المنصوص عليها في المادة 78 من المرسوم التشريعي 26 سبتمبر 2024، رقم 141، هي جريمة مستمرة، نظرًا لأن اكتمالها يتمثل في اللحظة التي يتوقف فيها النشاط الرامي إلى السماح بالدوران غير المشروع للبضائع في أراضي الدولة دون دفع الالتزام الضريبي. (حالة تتعلق بانتهاك واجب دفع رسوم الحدود وواجب تسوية وضع طائرة، حيث رأت المحكمة أن المخالفة مستمرة حتى في حالة عدم تجاوز الحد المقرر للعقاب، مما يشكل مجرد مخالفة إدارية، تستمر حتى يتم تسوية وضع السلعة).
هذا المبدأ ذو أهمية أساسية لأنه يوضح جانبين حاسمين. أولاً، يؤكد الطبيعة المستمرة للجريمة، مما يعني أن المخالفة لا تكتمل بمجرد استيراد البضائع دون دفع ضريبة القيمة المضافة، بل تستمر طالما أن البضائع تدور بشكل غير قانوني في الأراضي الوطنية. ثانيًا، وهذا هو العنصر الأكثر ابتكارًا، توضح المحكمة أن اكتمال الجريمة يتوقف في اللحظة التي "يتوقف فيها النشاط الرامي إلى السماح بالدوران غير المشروع للبضائع". هذا يعني أن المخالفة تستمر حتى يتم تسوية وضع السلعة، حتى عندما يشكل السلوك، نظرًا لحجمه، مجرد مخالفة إدارية.
لتصنيف جريمة على أنها مستمرة آثار مهمة، خاصة فيما يتعلق ببدء سريان مدة التقادم. إذا كانت الجريمة مستمرة، فإن التقادم يبدأ في السريان فقط من اللحظة التي تتوقف فيها الاستمرارية، أي في هذه الحالة، من تسوية وضع السلعة أو من توقف الدوران غير المشروع. وهذا يوسع الفترة التي يمكن خلالها ممارسة الدعوى الجنائية، مما يوفر وقتًا أطول للسلطات لملاحقة السلوكيات غير المشروعة.
القضية المحددة التي أدت إلى هذا القرار تتعلق بانتهاك واجب دفع رسوم الحدود وواجب تسوية وضع طائرة. توضح هذه الحالة بشكل مثالي كيف يمكن أن تستمر المخالفة بمرور الوقت، وتتطلب تدخلاً نشطًا لوقفها. وبهذا عززت المحكمة التوجه الذي تم التعبير عنه بالفعل في قرارات سابقة (مثل الحكم رقم 56264 لعام 2017 والحكم رقم 19233 لعام 2019)، مما رسخ تفسير استمرارية الجرائم الجمركية المتعلقة بضريبة القيمة المضافة عند الاستيراد.
باختصار، العناصر الرئيسية لهذا الحكم هي:
يمثل الحكم رقم 9420 لعام 2024 الصادر عن محكمة النقض نقطة مرجعية مهمة لجميع العاملين في مجال قانون العقوبات الضريبي والجمركي. يؤكد الموقف الحازم للقضاء بشأن الطبيعة المستمرة لجريمة التهرب من ضريبة القيمة المضافة عند الاستيراد، مشددًا على أهمية التسوية الكاملة للوضعيات المدينة والإدارية لوقف السلوك غير المشروع. يفرض هذا القرار مزيدًا من الاهتمام والاستباقية من جانب المشغلين الاقتصاديين والمهنيين في هذا المجال، الذين يجب أن يكونوا على دراية بالآثار الزمنية لهذه المخالفات. يعد الفهم الكامل لهذه الديناميكيات أمرًا ضروريًا لمنع العقوبات ولضمان الامتثال للوائح المعمول بها، لحماية كل من الشركة والأشخاص الطبيعيين المعنيين.