لطالما مثلت تصفية الأتعاب المهنية للمحامين أرضية خصبة للنزاعات الإجرائية. وقد عادت محكمة النقض، بموجب الأمر رقم 29896 الصادر في 12 نوفمبر 2025، للبت في مسألة جوهرية: التشكيل الصحيح للهيئة القضائية في الدعاوى الرامية إلى تحصيل أتعاب المحاماة. إن هذه القضية، التي كانت بين المحامي (ب. ل.) والعميل (ل. ر.)، تفتح المجال لتوضيح عيب إجرائي جسيم من شأنه أن يؤدي إلى بطلان الدعوى برمتها.
يكمن جوهر المسألة في تطبيق المادة 14 من المرسوم التشريعي رقم 150 لعام 2011، الذي ينظم النزاعات المتعلقة بتصفية أتعاب وحقوق المحامين. وقد أكدت المحكمة العليا بقوة أن هذا الإجراء الخاص يستقطب كافة النزاعات المتعلقة بالأتعاب المهنية، بغض النظر عن كيفية رفعها في الأصل. وتشمل الخصائص الأساسية لهذا الإجراء الخاص ما يلي:
وهذا يعني أن المشرع قد أراد حصر مهمة تقييم مدى ملاءمة الأتعاب المهنية للمحامين في هيئة جماعية تتألف من ثلاثة قضاة، نظراً لدقة هذه المسألة.
لفهم نطاق هذا القرار، من الضروري تحليل المبدأ الرسمي الذي أقرته المحكمة:
فيما يتعلق بتصفية أتعاب وحقوق المحامين، فإن القواعد التي استحدثتها المادة 14 من المرسوم التشريعي رقم 150 لعام 2011 تسري على كافة النزاعات، ولا عبرة بما إذا كانت قد رُفعت وفقاً للمادة 702-مكرر من قانون الإجراءات المدنية أو بموجب أمر أداء، مما يترتب عليه وجوب نظر الدعوى والبت فيها من قبل هيئة جماعية، مع استبعاد اللجوء إلى إجراءات التقاضي العادية؛ وعليه، يكون حكم المحكمة الجماعية باطلاً إذا صدر في دعوى رُفعت وفقاً للإجراءات الموجزة (المادة 702-مكرر)، إذا كانت الجلسات التي عُقدت قبل صدور أمر تغيير الإجراءات وفقاً للمادة 14 المذكورة قد جرت أمام قاضٍ فردي.
يُظهر التعليق على هذا المبدأ صرامة شكلية مطلقة. فإذا رُفعت الدعوى في البداية أمام قاضٍ فردي وفقاً للإجراءات الموجزة، ثم تقرر لاحقاً تغيير الإجراءات إلى الإجراءات الخاصة، فإن جميع الجلسات التي عُقدت سابقاً أمام القاضي الفردي تكون مشوبة بعيب لا يمكن تصحيحه. وبالتالي، فإن الحكم النهائي الصادر عن الهيئة الجماعية سيكون باطلاً حتماً، لأن مرحلة التحقيق والمرافعة برمتها يجب أن تُدار من قبل الهيئة الجماعية نفسها أو من قبل أحد أعضائها المفوضين وفقاً لقواعد الإجراءات الخاصة.
إن هذا القرار الصادر عن الدائرة المدنية الثانية، برئاسة ميلينا فالاشي وبتقرير من ليناليسا كافالينو، له أثر عملي ملموس. إذ يتعين على المحامين الذين يسعون لتحصيل مستحقاتهم المهنية إيلاء أقصى درجات الاهتمام للإنشاء الصحيح للخصومة وكيفية سير الجلسات. إن خطأً في إدارة المرحلة الأولية، حتى وإن بدا أنه قد صُحح بقرار جماعي لاحق، يهدد بإهدار سنوات من التقاضي، مما يضطر الأطراف للبدء من جديد أمام قاضٍ مختلف عند الإحالة.
ختاماً، يؤكد الأمر رقم 29896/2025 مركزية قواعد المحاكمة العادلة والاختصاص الوظيفي. إن التشكيل الجماعي في إجراءات تصفية الأتعاب ليس مجرد خيار تنظيمي، بل هو شرط لصحة المسار الإجرائي بأكمله. وبالنسبة لمهنيي القانون، يمثل هذا الحكم تحذيراً صارماً: فالشكل في الإجراءات المدنية هو في كثير من الأحيان جوهر وضمانة للعدالة.