الميراث وفقدان الوصية: محكمة النقض توضح في الحكم رقم 30135 لعام 2025 كيفية حساب حصة الإرث المحفوظة

لطالما مثّل تحديد حصة الإرث المحفوظة (الواجبة) للمستحقين الشرعيين أحد أكثر جوانب قانون الميراث تعقيداً وحساسية في إيطاليا. فعند فتح باب الميراث، يهدف القانون إلى ضمان حصول أقرب الأقارب على حد أدنى من تركة المتوفى، ويتم حساب ذلك من خلال عملية محاسبية تُعرف بـ "الضم الافتراضي". ولكن ماذا يحدث إذا هلك مال موصى به أو فُقد لسبب لا يد للموصى له فيه قبل إجراء هذا الحساب؟ لقد قدمت محكمة النقض، في حكمها رقم 30135 الصادر في 14 نوفمبر 2025، توضيحاً جوهرياً حول هذا التساؤل المحدد، واضعةً بذلك حدوداً لحساب كتلة التركة.

القضية والمبدأ القانوني الذي أقرته المحكمة العليا

شهد النزاع الذي عُرض على المحكمة العليا مواجهة بين الطرفين (م. س.) و(ج. س.) فيما يتعلق بإعادة بناء كتلة التركة وما يترتب على ذلك من إعادة تكوين للحصة المحفوظة. وكان محور النقاش يدور حول مصير مال موصى به فُقد دون خطأ من المستفيد. وقد قبلت محكمة النقض الطعن، ناقضةً قرار محكمة استئناف باليرمو مع الإحالة، وأرست مبدأً جوهرياً يهدف إلى الحفاظ على العدالة والواقع الفعلي للتركة وقت حساب الحصة المحفوظة.

فيما يتعلق بإعادة تكوين الحصة المحفوظة للمستحقين الشرعيين، فإن فقدان المال الموصى به لسبب لا يد للموصى له فيه يمنع إدراج قيمته ضمن أغراض الضم الافتراضي، وذلك استناداً إلى المادتين 744 و562 من القانون المدني، حيث إن هلاك الشيء دون خطأ يحول دون تقييمه لأغراض إعادة تكوين الحصة المحفوظة.

يستند هذا المبدأ إلى قراءة منسقة للقانون المدني، مع الإشارة صراحةً إلى القواعد المتعلقة بـ "الرد إلى التركة" (المادة 744 من القانون المدني) و"تخفيض الهبات" (المادة 562 من القانون المدني). فإذا لم يعد المال موجوداً في العالم المادي لأسباب خارجة عن إرادة أو إهمال الشخص الذي كان يحوزه، فإن المطالبة بحساب قيمته النظرية تعني تشويه القيمة الحقيقية للتركة، مما يفرض عبئاً اقتصادياً وهمياً على أحد الأطراف.

الضم الافتراضي ودور المادتين 744 و562 من القانون المدني

لفهم نطاق الحكم رقم 30135 لعام 2025 بشكل كامل، يجب تذكر كيفية تنظيم عملية الضم الافتراضي وفقاً للمادة 556 من القانون المدني. تتضمن هذه العملية جمع قيمة الأموال التي تركها المتوفى (التركة المتبقية)، بعد خصم الالتزامات، مع قيمة الأموال التي تصرف فيها المتوفى خلال حياته عن طريق الهبة (التركة الموهوبة). والهدف هو تحديد الحصة التي كان للموصي حرية التصرف فيها وتلك المحفوظة للمستحقين الشرعيين.

ومع ذلك، فقد وضع المشرع حمايات محددة للحالات التي تهلك فيها الأموال دون خطأ:

  • المادة 744 من القانون المدني: تنص على أن المال الذي هلك لسبب لا يد للموهوب له فيه قبل فتح الميراث لا يخضع للرد إلى التركة.
  • المادة 562 من القانون المدني: تنظم فقدان المال الموهوب، وتنص على أنه إذا هلك الشيء لسبب يعزى للموهوب له أو لخلفائه، أو إذا تعذر استرداده، تُحسب قيمته في جميع الأحوال، أما إذا كان الهلاك دون خطأ، فإن هذه القيمة تُستبعد من حساب الحصة المحفوظة.

وقد وسعت محكمة النقض هذا المبدأ منطقياً ومنهجياً ليشمل الوصية أيضاً. فإذا هلك المال الموصى به دون خطأ، فإنه لا يمكن ولا ينبغي أن يؤثر على تحديد الحصة المحفوظة، لأن التركة الفعلية للمتوفى قد انخفضت موضوعياً دون أن يحقق أحد ميزة غير عادلة من ذلك.

الخاتمة

يمثل الحكم رقم 30135 لعام 2025 مرجعاً مهماً للممارسين القانونيين وللعائلات المعنية بتقسيمات الميراث المعقدة. فهو يعيد التأكيد على مبدأ الواقعية في حساب حصص الإرث المحفوظة، مانعاً المستحقين الشرعيين من المطالبة بقيم نظرية بحتة تتعلق بأموال لم تعد موجودة. لذا، يجب على من يواجه ميراثاً يتسم بفقدان أموال موصى بها أو موهوبة أن يقيم بعناية مدى مسؤولية هذا الفقدان، وذلك من أجل صياغة دعوى التخفيض أو الدفاع القضائي بشكل صحيح.

مكتب المحاماة بيانوتشي