يشهد مجال القانون الجنائي الضريبي تطوراً مستمراً، وتلعب قرارات المحكمة العليا دوراً أساسياً في تحديد نطاق تطبيق القواعد. يندرج القرار الأخير رقم 31134، الصادر في 17 سبتمبر 2025، عن محكمة النقض (الرئيس ج. أ.، المقرر أ. ج.) في هذا السياق، حيث يتناول مسألة ذات أهمية عملية وقانونية كبيرة: إمكانية إلغاء حكم إدانة نهائي بالجرائم الضريبية في مرحلة التنفيذ، في ضوء أحكام جديدة تُدخل أسباباً لعدم العقاب. قرار يؤثر بشكل مباشر على وضع المدانين بجرائم مالية محددة وعلى التفسير الصحيح للقواعد الجنائية عبر الزمن.
في صميم النقاش تقع الجرائم المنصوص عليها في المواد 10 مكرر (الإغفال عن دفع الاستقطاعات المستحقة أو المصدقة)، و10 مكرر ثانياً (الإغفال عن دفع ضريبة القيمة المضافة)، و10 مكرر ثالثًا، الفقرة 1 (التعويض غير المشروع) من المرسوم التشريعي رقم 74 لسنة 2000. هذه الجرائم، التي تهدف إلى معاقبة الإخلالات الضريبية الجسيمة، كانت موضوع تعديل هام أدخله المادة 23 من المرسوم القانوني رقم 34 لسنة 2023، المؤرخ في 30 مارس 2023 (والذي تم تحويله مع تعديلات إلى القانون رقم 56 لسنة 2023، المؤرخ في 26 مايو 2023). ينص هذا الحكم على أن الجرائم المذكورة أعلاه لا تُعاقب إذا تم تسوية المخالفات المطالب بها وسداد المبالغ المستحقة بالكامل من قبل المكلف قبل صدور حكم الاستئناف. هذا حكم تفضيلي يهدف إلى تشجيع التسوية الطوعية، ولكنه يثير تساؤلات حول قابليته للتطبيق بأثر رجعي على الأحكام النهائية.
تمثلت المسألة المعروضة على محكمة النقض في إمكانية قيام قاضي التنفيذ بإلغاء حكم إدانة أصبح نهائياً، بالاستناد إلى التطبيق بأثر رجعي للمادة 23 من المرسوم القانوني رقم 34/2023. أعلنت المحكمة، في القضية التي شملت ف. ف.، عدم قبول الطعن، مما أرسي مبدأ واضحاً وأساسياً لليقين القانوني. إليكم الملخص الذي يلخص القرار:
في مجال الجرائم الضريبية، لا يجوز لقاضي التنفيذ إلغاء حكم الإدانة بموجب المادة 673 من قانون الإجراءات الجنائية، بتطبيق بأثر رجعي للمادة 23 من المرسوم القانوني 30 مارس 2023، رقم 34، الذي تم تحويله، مع تعديلات، إلى القانون 26 مايو 2023، رقم 56، والذي بموجبه لا تُعاقب الجرائم المنصوص عليها في المواد 10 مكرر، و10 مكرر ثانياً، و10 مكرر ثالثًا، الفقرة 1، من المرسوم التشريعي 10 مارس 2000، رقم 74، في حال تم الفصل بشكل صحيح في المخالفات التي تشملها وسداد المبالغ المستحقة بالكامل من قبل المكلف قبل صدور حكم الاستئناف، حيث يتعلق الأمر بحالة سبب لعدم العقاب وليس "إلغاء للجريمة"، ولا إعلان عدم دستورية القواعد الجنائية.
يبرز هذا الملخص كيف أن قاضي التنفيذ، على الرغم من صلاحياته الواسعة، لا يمكنه التصرف في غياب شرط محدد تنص عليه المادة 673 من قانون الإجراءات الجنائية. أكدت محكمة النقض أن الحكم الجديد يُدخل "سبباً لعدم العقاب"، وليس "إلغاءً للجريمة" بالمعنى الحقيقي، ولا حتى إعلان عدم دستورية القواعد الجنائية. هذا التمييز حاسم ويحدد استحالة تطبيق القاعدة بأثر رجعي في مرحلة التنفيذ للأحكام النهائية.
لفهم نطاق القرار بالكامل، من الضروري توضيح الفرق بين "سبب عدم العقاب" و"إلغاء الجريمة".
وبالتالي، أكدت المحكمة أن المادة 23 من المرسوم القانوني رقم 34/2023، على الرغم من كونها قاعدة تفضيلية، لا تملك القوة لإلغاء الجريمة، بل فقط لتجنب معاقبتها بشروط معينة وفي مرحلة إجرائية محددة (قبل حكم الاستئناف). وبما أنها ليست "إلغاءً للجريمة" بالمعنى الحقيقي، فلا يمكن تطبيقها بأثر رجعي لتقويض الحكم النهائي.
يقدم القرار رقم 31134/2025 الصادر عن محكمة النقض توضيحاً هاماً للقانون الجنائي الضريبي. إنه يعزز مبدأ عدم المساس بالحكم الجنائي النهائي، إلا في الحالات الاستثنائية المنصوص عليها صراحة في القانون، مثل إلغاء الجريمة. بالنسبة للمكلفين والعاملين في مجال القانون، يعني هذا أن سبب عدم العقاب الذي أدخلته المادة 23 من المرسوم القانوني رقم 34/2023 يجب المطالبة به في المراحل الإجرائية السابقة لنهائية حكم الإدانة. بمجرد أن يصبح الحكم نهائياً، فإن إمكانية الاستناد إلى هذا الحكم للحصول على الإلغاء تكون مسدودة. هذا يؤكد أهمية الدفاع الفوري واليقظ في جميع مراحل الإجراءات الجنائية، خاصة في مجال معقد مثل الجرائم الضريبية، حيث تتطلب الديناميكيات بين القانون الجنائي والقانون الضريبي كفاءة محددة ومحدثة.