يشهد مجال قانون الإجراءات الجنائية تطوراً مستمراً، خاصة فيما يتعلق بأساليب سير إجراءات الطعن. في سياق الاستخدام المتزايد للإجراءات المبسطة، قدمت محكمة النقض، بموجب الحكم رقم 30069، المؤرخ في 1 سبتمبر 2025، توضيحاً أساسياً وذا تأثير عملي كبير. القرار، الذي كان فيه المتهم هو ب. أ. والرئيس هو الدكتور ب. س. والمقرر هو الدكتورة س. ر.، يلغي حكماً صادراً عن محكمة استئناف ميسينا مع الإحالة، مؤكداً مبدأً أساسياً: لا يمكن تجاهل طلب المرافعة الشفوية في الوقت المناسب من قبل الدفاع، وإلا فإن الحكم يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً.
يقع الحكم ضمن النقاش حول تطبيق المادة 598-مكرر من قانون الإجراءات الجنائية، التي أدخلت نظام المرافعة المكتوبة العادية في قضايا الاستئناف. يهدف هذا القانون إلى تبسيط الإجراءات، والسماح بسير المحاكمة دون الحضور المادي للأطراف، من خلال تبادل المذكرات المكتوبة. الهدف هو الكفاءة، لكن المشرع وضع شرطاً وقائياً: حق الدفاع في طلب المرافعة الشفوية. هذا الطلب، إذا كان صحيحاً وفي الوقت المناسب، ينبغي أن يؤدي إلى التخلي عن الإجراء المكتوب لصالح جلسة علنية أو غرفة مشورة بحضور الأطراف. قضية ب. أ. مثال صارخ: على الرغم من أن الدفاع قدم طلباً رسمياً للمرافعة الشفوية، إلا أن محكمة الاستئناف أجرت محاكمة في غرفة مشورة دون حضور الأطراف، مما شكل انتهاكاً إجرائياً خطيراً.
قررت محكمة النقض، بموجب الحكم قيد النظر، مبدأً لا لبس فيه، يستحق أن يُذكر نصه الكامل:
فيما يتعلق بقضايا الاستئناف، في ظل نظام المرافعة المكتوبة العادية الذي أدخلته المادة 598-مكرر من قانون الإجراءات الجنائية، إذا قدم محامي المتهم طلباً صحيحاً وفي الوقت المناسب للمرافعة الشفوية، فإن سير المحاكمة بإجراء غرفة مشورة دون حضور الأطراف يتم وفقاً لنموذج إجرائي مختلف تماماً عن النموذج المختار، مع غياب المحامي في حالة يكون حضوره إلزامياً، مما يؤدي إلى بطلان مطلق وغير قابل للتصحيح وفقاً لأحكام المادة 179، الفقرة 1، من قانون الإجراءات الجنائية.
هذا البيان له أهمية أساسية. بعبارات بسيطة، يعني أنه إذا طلب محامي المتهم صراحة مناقشة القضية في جلسة، فلا يمكن للقاضي أن يقرر "على الطاولة"، أي دون حضوره. القيام بذلك يحرم المحامي من إمكانية ممارسة دوره بالكامل، وهو أمر إلزامي بموجب القانون. غياب المحامي في سياق يكون حضوره واجباً ومطلوباً يحول الخطأ الإجرائي إلى "بطلان مطلق وغير قابل للتصحيح"، وهو أخطر أنواع البطلان (المادة 179، الفقرة 1، من قانون الإجراءات الجنائية). وهذا يؤدي إلى إلغاء الحكم وضرورة إعادة المحاكمة.
يشير القرار صراحة إلى المادة 111 من الدستور الإيطالي، التي تنص على مبدأ المحاكمة العادلة، والمادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR)، التي تحمي الحق في محاكمة عادلة. تؤكد هذه الإشارات أن الحق في الدفاع والمواجهة ليس مجرد إجراءات شكلية، بل ركائز لا غنى عنها لأي نظام قضائي ديمقراطي. إمكانية المحامي في تقديم حججه شفوياً أمام القاضي هي ضمانة أساسية لفعالية الدفاع.
توضح محكمة النقض أن البطلان مطلق لأن عدم عقد المرافعة الشفوية، على الرغم من الطلب، يغير بشكل عميق النموذج الإجرائي الذي اختارته وفرضته القانون. يحدث غياب للمحامي في حالة يكون حضوره إلزامياً ومطلوباً، مما يؤثر مباشرة على صحة المواجهة والحق في الدفاع، وينتهك المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة. وهذا يؤدي إلى:
يتوافق هذا التفسير لمحكمة النقض مع أحكام سابقة متوافقة (مثل الحكم رقم 44361 لعام 2024 والحكم رقم 15098 لعام 2025)، مما يعزز اتجاهاً قضائياً يضع حداً للتفسيرات الموسعة بشكل مفرط للإجراء المكتوب.
يمثل الحكم رقم 30069/2025 الصادر عن محكمة النقض نقطة ثابتة هامة في الموازنة بين الكفاءة الإجرائية والضمانات الأساسية. يؤكد بقوة أن الابتكار الإجرائي لا يمكن أبداً أن يضحي بقلب الحق في الدفاع ومبدأ المواجهة. بالنسبة للعاملين في مجال القانون، هذا القرار هو تذكير بالالتزام الصارم بالأشكال الإجرائية واحترام طلبات الأطراف. بالنسبة للمواطنين، هو تأكيد على أنه حتى في مواجهة الإجراءات التي تهدف إلى السرعة، يظل الحق في الاستماع إلينا والدفاع عنا بالكامل قيمة لا غنى عنها في نظامنا. المحاكمة العادلة ليست مجرد محاكمة سريعة، بل هي محاكمة تحترم جميع الضمانات، كما أكدت أعلى محكمة إيطالية.